كلمة سماحة السيد الاشكوري أدام الله بقاءه مع رابطة خطباء المنبر الحسيني استقبالا لشهر رمضان المبارك

﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ ]البقرة: 83 ]

المقدمة: أن ما للمنبر من أهمية واقعية على مر الأزمة، تجعل منا تناول الحديث عنه بما يتمتع من موقع دفاعي معرفي، وعامل إصلاح أخلاقي، وعنصر بناءِ وعيٍ، ومنهج ترشيد ديني, ولايمكن إختزال المنبر بوصفه مساحة وعظ وإرشاد فقط. وبهذه اللحاظات للمنبر، وما يكون من دور إيجابي للخطيب الواعي الرسالي، سيكون الحديث حول أهم الأزما ت التي يعاني منها المجتمع.

أولاً- أزمة في تطبيق الأخلاق، والإنحراف الأخلاقي. وكمون الأزمة في:

أ- أزمة سلوك منفلت.
ب- أزمة ما قبل الأخلاق.

ثانياً: أزمة معرفية، وتكمن في:

أ- أزمة في بنية المعنى.
ب- أزمة في مصادر التوجيه.
ت- أزمة وعي أخلاقي.
ث- أزمة صراع على تعريف الخير والشر، بالنفع والضرر.
ج- أزمة القدوة.

ثالثاً- أزمة المعنى والغاية، وتكون عبارة عن تسائلين:

التساؤل الأول: لماذا أعيش وما الهدف.
التساؤل الثاني: لماذا المسؤولية.

رابعاً- أزمة المرجعية الأخلاقية، وتكمن خطورتها في موردين:

المورد الأول: تعطيل مرجعية الوحي، والعقل القيمي، والضمير الجمعي المتعالي.
المورد الثاني: استبدال المرجعية بواسطة القوى الناعمة والعقل الجمعي، وشيوع الثقافة – الحداثوية –
ستكون النتيجة عبارة عن إنتاج: ( قيم بلا سند فوقي – وأخلاق بلا ملزم – ونسبية الأخلاق ).

خامساً- أزمة الوعي الأخلاقي، وتكمن في عدة موارد:

1- معرفة الفضيلة دون تفعيل الإرادة.
2- تراجع مفهوم المحاسبة الذاتية.
3- التغافل عن المسؤولية امام الله – عز وجل.
4- تبرير الخطأ.
5- أسقاط اللوم على الآخر.

سادساً- أزمة إستهداف الأخلاق، من خلال:

1- محاربة القيم بمفاهيم جديدة.
2- تسويق الرذيلة كحرية.
3- تشويه الفضيلة بوصفها: (تخلفاً – قمعاً – كبتاً)، وتسويق مصطلحات كالحقوق والإنسان.

سابعاً- طرق المعالجة:

1- إعادة بناء المعنى: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْتُكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ﴾ [المؤمنون: 115]،

﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا باطِلًاً﴾ [ص: 27]،

﴿وَلَا تَكُونُواْ كَأَلَّذِينَ نَسُوا اللهَ فَأَنسَلُهُمْ أَنفْسَهُمّ أُوْلُئِكَ هُمُْ الْفُسِقُونَ) [الحشر: 19]

2- ترميم المرجعية: ﴿يَفَان تَنُّزَ عتُمْ فِي شَيْء فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: 59]

3- تصحيح الوعي: (أَفَمَن زُيّنَ لَهُ سُوَءُ عَمَلِهِ فَرَءَاهُ حَسَناً﴾ [فاطر: 8]

4- تحصين الأخلاق من الإستهداف:﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ﴾ [ النساء: 46]

ثامناً- مجموعة قواعد:

الأولى – الإلتزام الأخلاقي ضرورة وجودية، لا خياراً ذوقياً.
الثانية – المرجعية الأخلاقية ليست الإنسان ولا المجتمع ولا القوة، بل الله – سبحانه وتعالى – عبر
وحیه.

الثالثة – الوعي الأخلاقي في ثلاث مراحل:
1 – تعطيل البصيرة: ﴿ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصُرُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ﴾ [الحج: 46].
2 – إنقلاب المعيار: ﴿ أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوَءُ عَمَلِهِ-َ فَرَءَاهُ حَسَناً﴾ [فاطر: 8]
3 – الأطمئنان إلى الخطأ: (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالا، الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُنْيَا وَهُمْ
يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا) سورة الكهف : 103
الرابعة – صناعة البدائل المفاهيمية: ﴿ وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ﴾[ سورة البقرة: 42].

Scroll to Top