المقدمة:
المروي والمأثور لدىٰ المسلمين قول رسول الله (صلَّىٰ الله عليه وآله): «إنَّ اللهَ جميلٌ يحبُّ الجمالَ، ويحبُّ أن يَرىٰ أثرَ نعمتِه علىٰ عَبدِه، ويُبغِضُ البؤسَ والتَّباؤسَ»(1).
والجميل اسم من أسماء الله الحسنىٰ(2)، وأنَّه جميل في ذاته وصفاته، فكلّ ما في الكون من الجمال من جمال آثاره (تقدَّست أسمائه)، فمن جماله يحب أن يرىٰ النعمة وآثارها المادية المعنوية علىٰ عباده.
والتزيُّن والتجمُّل هو كلّ ما يظهر الجمال ويزيِّنه علىٰ بدن الزوجة وتحسين مظهرها الخارجي بلبس الحُلي والملابس والطيب والحناء، كما في تزيُّن المسلمين للصلاة يوم الجمعة والعيدين.
لقوله تعالىٰ: ﴿يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ (الأعراف: 31).
وعمليات التزيين والتجمُّل: هي إجراءات طبية جراحية وغير جراحية، الغرض منها ترميم وبناء بعض أجزاء الجسم من جراء العيوب الخلقية أو من التشوُّهات الناتجة من العمليات أو الحروق أو جراء الحوادث، وقد تكون هذه العمليات تجميلية تحسينية تسعىٰ لها النساء لتحسين المظهر الخارجي، وكذلك الداخلية كما في عمليات تجميل الأعضاء التناسلية، والمعروف بين المسلمين أنَّ التزيُّن والتجميل إمَّا أن يكون معنوي، ويقصدون به الجمال والزينة الذي لا يمكن إدراكه ظاهراً، مثل الأخلاق الحميدة والصفات الرشيدة والأفعال الممدوحة المحمودة، وقد يكون مادياً، ويقصدون به كلّ جمال وزينة يدركها الإنسان بالحواس، وهو كل ما يتعلَّق بالهيئة والشكل والمظهر الخارجي من قبيل الملابس ونظافة البدن، والتطهير من كل ما يتعلَّق بها من الأوساخ.
لقول رسول الله (صلَّىٰ الله عليه وآله):
«من أخلاق الأنبياء التنظيف والتطيُّب وحلق الشعر وكثرة الطروقة»(3).
وحكم عمليات التجميل:
وفق ما تمَّ توضيحه في الرسائل العملية للفقهاء يمكن إجماله في موردين:
المورد الأوَّل: الضرورة:
ومعناها لغة: اسم من الاضطرار والاحتياج إلىٰ الشيء وقد اضطر إليه أمرٍ والاسم الضرورة(4).
والمراد بالضرورة اللمس والنظر في مقام العلاج، توقّف تشخيص المرض وعلاجه عليها عرفاً ويرجع في حدودها إلىٰ مقدار التوقُّف والحاجة(5)، وهو أن يطرأ علىٰ الإنسان حالة من الخطر أو المشقة الشديدة، بحيث يخاف حدوث ضرراً أو أذىٰ بالنفس أو بالعضو أو بالمرض أو بالعقل أو بالمال (6).
في إجراء عمليات التجميل الترميمية لضرورة خلقية أو عيوب أو نقص في أصل الخلقة الولادية، أو لضرورة مكتسبة كتصليح ومعالجة وتجميل التشوُّهات الحاصلة من الحروق والكسور والتشقُّقات في البطن جراء عمليات الولادة أو الناتجة عن الحوادث، فهي جائزة عند الفقهاء.
قال السيد السيستاني (دام ظله):
(لا مانع منه إن لم يستلزم لمساً ونظراً محرمين، وإلَّا فلا يجوز إلَّا إذا كان عدم إجراء العملية يوقعك في الحرج الشديد الذي لا يتحمَّل عادة)(7).
المورد الثاني: الغرض العقلائي:
ومعناه: الغاية أو الغرض أو المنفعة التي تكون معتدة عند العقلاء، كالمنافع المادية والمعنوية المعروفة بين الناس، فلابدَّ من وجود الغرض العقلائي لهذه العمليات التحسينية سواء كانت جراحية أو غير جراحية، فإنَّ طبيعة عملها تحسين المظهر الخارجي للجسم، كما في عمليات نحت الجسم وشفط الدهون وشدِّ البطن والصدر، ونحت الأرداف وغيرها، ولا توجد ضرورة في القيام بها من قبيل الترميم أو التصليح وهذه العمليات تقع تحت طائلة كشف العورة والنظر واللمس المحرَّمين، الذي أفتىٰ الفقهاء بجوازه المشروط بعد النظر واللمس المحرم ما لم يكن هناك ضرورة وغرض عقلائي(8).
قال الكبيكاني في معرض ردِّه علىٰ بيان حكم عمليات التجميل بلا ضرورة طبيَّة وإنَّما لغايات جمالية:
(إذا كان فيها غرض عقلائي فلا بأس بها)(9).
ومورد بحثنا من هذا القبيل في هذه العمليات الجراحية التجميلية، إلَّا أنَّ الأعم الأغلب في هذه العمليات هو لتجميل وتحسين المظهر الخارجي.
كزراعة الشعر ونظارة الوجه وشد أو تصغير الصدر، وإزالة الشحوم من البطن والخواصر والأرداف وشدّها، بالإضافة إلىٰ كونها تارة جراحية تحت التخدير من الأطباء المختصين وفي المستشفيات الحكومية، وأخرىٰ بدون التداخل الجراحي في مراكز ومعاهد التجميل والرشاقة من دون تخدير، كثيرة كما يبدو كالحقن التجميلي بالإبر كالبوتكس والفلر، وأخرىٰ عن طريق الليزر الذي يعد أبرز وأفضل وسيلة تجميل، أو عن طريق البلازما – الدم المسحوب من بدن المريض، أو عن طريق شدِّ الجلد بالخيوط أو عن طريق تقشير البشرة وإزالة الكلف والسمرة والأجزاء الميتة، وهناك عمليات أخرىٰ تعرف بحقن الدهون بعد شفطها من البطن والأرداف لغرض حقنها في مناطق أخرىٰ.
وضابطة التمييز بين التجمُّل والتزيُّن المباح والمحرَّم:
إذا كانت هذه العمليات للترميم وتصليح البدن والعلاج لوجود الضرورة الشرعية أو لوجود الغرض العقلائي لإجرائها فلا بأس في ذلك، لدفع الضرر النفسي الذي لحق بها من جراء العمليات الجراحية القيصرية وتشوُّهات الحروق والحوادث، وأمَّا إذا كان التجميل بخلاف ذلك مع وجود الكشف والنظر واللمس، فإنَّ هذا العمليات غير جائزة، وكذلك إذا كانت هذه المصاديق واقعة تحت عموم الآية المباركة لقوله تعالىٰ: ﴿وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولىٰ﴾ (الأحزاب: 33).
فهو محرَّم بإجماع الأُمَّة(10)، فقد نهت الآية المباركة عن التزيُّن المذموم بإظهار المفاتن الجسدية، ومحاسن البدن، كالشعر والصدر، وما زاد علىٰ ذلك، وإنَّما يكون المراد من التزيُّن والتبرُّج المعتدل الذي يكون به نوعاً من التوازن الأخلاقي، الذي يلائم طبيعة المجتمع الإسلامي في الملبس والمسكن، وفي القول والفعل.
والعمليات المبحوث عنها: تجميل وتزيُّن كلّ ما من شأنه ذلك من قبيل زرع الشعر وتحسين الوجه والرقبة وكذلك شفط الدهون من منطقة الصدر والبطن والخواصر والأرداف، وشدّها لنحتها وتجميلها، ولا يخفىٰ هناك عمليات تجميل للأعضاء التناسلية، بعضها خارجية وأخرىٰ داخلية.
أهمية الموضوع:
الأهمية الأولىٰ: الفقهية:
بيان الموقف الفقهي المتعلِّق بإباحة هذه العمليات التجميلية أو حرمتها، مع وجود الضرورة الشرعية والعرفية أو وجود غرض عقلائي، وإلَّا فلا يجوز ذلك، لاستلزامها الكشف واللمس والنظر المحرَّم.
الأهمية الثانية: الاجتماعية:
نظراً لشيوع هذه العمليات في المجتمع وبشكل ملفت للنظر، فهذا يعني تزايد الاهتمام بهذه العمليات، حتَّىٰ أصبحت من العمليات الابتلائية في المجتمع.
الأهمية الثالثة: الطبيَّة:
باستعمال عدداً من التقنيات الطبية والعشبية، من قبيل الليزر والفلر والبوتكس وحقن الدهون والبلازما وزراعة السلكون، فهي تختلف باختلاف أنواعها الجراحية وغيرها.
سبب اختيار الموضوع:
أوَّلاً: بيان معنىٰ عمليات التجميل ونقصد بها إجراء بعض التحسينات التي تجري علىٰ مناطق مختلفة من جسد المرأة، لغرض ترميم وبناء بعض أجزاء البدن كالعيوب الخلقية والتشوُّهات البدنية من جروح العمليات والحروق أو لغرض التحسين والتجميل لبعض من أجزاء البدن.
الثاني: بيان الدوافع والأسباب لهذه العمليات التجميلية من قبل الأزواج في إجرائها، من قبيل الدوافع الصحية أو التجميلية أو ترميمية.
الثالث: بيان أنواع العمليات التي ترغب المرأة بإجرائها، سواء كانت تجميلية تحسينية أو ترميمية تصليحية، بغض النظر عن كونها داخلية أو خارجية.
والمبحث مرتَّب علىٰ عدَّة نقاط:
النقطة الأولىٰ: التأصيل العلمي لمفهوم التزيُّن والتجميل.
النقطة الثانية: بيان أنواع العمليات الجراحية.
النقطة الثالثة: أنواع التقنيات المستعملة في عمليات التجميل.
النقطة الرابعة: الأدلة الشرعية علىٰ جواز وحرمة هذه العمليات.
النقطة الخامسة: الآيات القرآنية التي تتعلَّق بالتزيُّن والتجميل.
النقطة السادسة: التكيُّف الشرعي لعمليات التجميل عند الفقهاء.
النقطة الأولىٰ: التأصيل العلمي لمفهوم التزين والتجميل:
ويمكن إيضاح النقطة بموردين، وكما يلي:
المورد الأوَّل: التزين:
في اللغة: الزاء والياء والنون، أصلح صحيح يدل علىٰ حسن الشيء وتحسنه، والزينة بالكسر ما يتزيَّن به، اسم جامع لكلِّ شيء به، والزين خلاف الشين أزيان(11)، وهي كلّ شيء يتزيَّن به الإنسان مما يكسبه جمالاً وحسناً(12).
وفي الاصطلاح: الزينة كل ما يتزيَّن به لإظهار الجمال، كالذهب، والمكياج، والحناء، وما يظهر منه هو ما تقتضي الضرورة إظهاره كالثياب لو ما جرت العادة علىٰ ظهوره كالوجه والكفين.
لبس الزينة واتِّخاذها والتجمُّل بها وأمثلة تزيُّن المسلم للصلاة في المسجد وليوم الجمعة والأعياد(13).
ويدلُّنا علىٰ ذلك قوله تعالىٰ: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ﴾ (الأعراف: 32).
هذه الجملة يمكن أن تكون إشارة إلىٰ كلّ زينة جسمانية مما يشتمل لبس الثياب(14).
فهي كل ما يتزيَّن به الإنسان من ملبوس أو غيره من الأشياء المباحة كالمعادن والجواهر والحُلي غير الذهب للرجال، التي تعد زينةً في العرف(15).
والزين يقابل الشين وهو ما يعاب به الإنسان فالزينة ما يرتفع به العيب ويذهب بنفرة النفوس، والإخراج كناية عن الإظهار واستعارة تخيلية كأنَّ الله سبحانه بإلهامه وهدايته الإنسان من طريق الفطرة إلىٰ إيجاد أنواع الزينة التي يستحسنها مجتمعه ويستدعي انجذاب نفوسهم إليه وارتفاع نفرتهم واشمئزازهم عنه يخرج لهم الزينة وقد كانت مخبئة خفية فأظهرها لحواسهم(16).
وفي الاستعمال القرآني:
لها معاني ومصاديق عديدة وهو المستفاد من تفسير عدداً من الآيات المباركة التي تتحدَّث عن الزينة والتزيين، لذا سوف نكتفي بثلاثة منها، وكما يلي:
المعنىٰ الأوَّل: زينة الثياب والطيبات:
لقوله تعالىٰ: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ (الأعراف: 32).
أي: مَن حرَّم الثياب التي تتزيَّن بها الناس مما أخرجها الله من الأرض لعباده والطيبات من الرزق(17).
المعنىٰ الثاني: زينة أداء العبادات:
لقوله تعالىٰ: ﴿يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ (الأعراف: 31).
خذوا ثيابكم التي تتزيَّنون بها للصلاة في الجمعات والأعياد… وقيل عند كلِّ صلاة(18).
المعنىٰ الثالث: الزينة الملك والسلطان:
لقوله تعالىٰ: ﴿وَقالَ مُوسىٰ رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوالاً فِي الْحَياةِ الدُّنْيا رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلىٰ أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلىٰ قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّىٰ يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ﴾ (يونس: 88).
عن علي بن إبراهيم في قوله تعالىٰ: ﴿إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوالاً فِي الْحَياةِ الدُّنْيا رَبَّنا لِيُضِلُّوا﴾ أي ملكاً وأموالاً في الحياة الدنيا(19)، وذكرت الزينة بالقول المجمل ثلاث، زينة نفسية كالعلم، والاعتقادات الحسنة، وزينة بدنية كالقوة وطول القامة، وزينة خارجية كالمال والجاه(20).
المورد الثاني: التجمُّل:
في اللغة:
مصدر من الفعل جمل، الجيم والميم واللام أصلان، أحدهما؛ تجمع وعظم الخلق والآخر حسن، هو ضد القبح(21) أو طلب البهاء والحسن ومنه، قوله تعالىٰ: ﴿يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ (الأعراف: 31).
وفي الاصطلاح:
عمل كلّ ما شأنه تحسين الشيء في مظهره الخارجي بالزيادة عليه أو الإنقاص منه(22).
وتجمُّل الفقير: أي لم يظهر الذل والمسكنة علىٰ نفسه(23)، وقد اصطلح علىٰ استعمال الجمال في المعاني والصور الحسنة التي ترتاح لها النفوس والطباع ولا يأباه العقل(24).
النقطة الثانية: بيان الجراحة التجميلية:
والبحث عنها من عدَّة وجوه، وكما يلي:
الوجه الأوَّل: معناها:
هي مجموعة عمليات جراحية طبية وغير طبية، تعتني بالشكل الداخلي والخارجي لجسم المرأة، فهي تتعلَّق بتحسين وتعديل شكلها من الترهُّل بسبب الكبر أو من التشوُّهات الخلقية الولادية أو من تشوُّهات العمليات القيصرية أو الحروق والجروح، وأخرىٰ لغرض تحسين وتجميل الجسد حيث تعتبر عمليات تكميلية ترغب النساء بأجرائها، الغرض منها تجميلي باستعادة التناسق والتوازن لأي جزء من أجزاء البدن(25).
إذن العمليات التجميلية إمَّا أن تكون تقويمية ترميمية لجسد المرأة، أو تكون تحسينية الغرض منها التجميل حيث تعد مظهراً من مظاهر التمدُّن والتحضُّر التي تعيشها المرأة(26).
الوجه الثاني: تعريفها:
الجراحة التجميلية، هي الجراحات التي تجري لأغراض وظيفية أو جمالية، هي بالمفهوم البسيط استعادة التناسق والتوازن لجزء من أجزاء الجسم عن طريق استعادة مقاييس الجمال المناسبة لهذا الجزء(27)، فبعض هذه العمليات لا يكون إلَّا بالتداخل الجراحي وتحت إشراف الطبيب المختص، وباستعمال الأجهزة الطبيَّة وتحت التخدير، مثل عمليات شفط دهون البطن أو قص المعدة وتغيير المسار وتصغير الصدر أو تكبيره، والحال نفسه مع تصغيره وتكبير الأرداف ونحت الجسم وإلىٰ غير ذلك، والبعض الآخر من العمليات لا يحتاج إلىٰ هذا التداخل الطبي، حيث يمكن إجرائه في معاهد ومراكز التجميل والرشاقة كرفع جفون العيون والتاتو والبوتكس والفلر وتبييض الأسنان وهكذا(28).
الوجه الثالث: أنواعها:
من خلال الاستقراء الحصري لعددٍ من المصادر الطبيَّة والتجميلية التي بحثت هذه المفردة تبيَّن أنَّ أنواع هذه العمليات اثنين، وكما يلي:
النوع الأوَّل: التحسين:
ويقصدون به تحسين المظهر الخارجي لجسم المرأة، وغالب ما يكون أرباب هذه العمليات هم النساء السالمين من العاهات والعلل، وإنَّما تكون هذه العمليات تحسين مظهر الوجه والجسم بالكامل من دون حاجة لهذه العمليات، فيكون الهدف الأسمىٰ منها هو تغيير بعض مفاتن الجسد وإخفاء العيوب والظهور بالمظهر اللائق، وخير مثال علىٰ ذلك شدّ الوجه ورفع الحاجب بالتاتو ورفع الجفون للعيون، باستخدام بعض التقنيات البسيطة، فهي لا تحتاج إلىٰ التداخل الجراحي(29)، وهي أكثر العمليات رواجاً.
النوع الثاني: الترميم:
بخلاف التجميلية التحسينية، لكونها تفتقر إلىٰ وجود حاجة عقلائية، الغرض منها إزالة بعض آثار التشوُّهات الجسدية الداخلية والخارجية الولادية أو التشوُّهات جراء العمليات القيصرية وآثارها الجسدية أو الجروح من الحروق وهكذا، فهذا النوع من العمليات تكون عمليات بناء وترميم لجسد المرأة، فهي التي تحتاج إلىٰ التداخل الجراحي وتحت إشراف الطبيب المختص وتستعمل بها الآلات والأدوات والأجهزة الطبيَّة، نظير عمليات شفط الدهون وشد البطن للترهل والقضاء علىٰ السمنة المفرطة وتغير المسار أو اقتطاع جزاً من المعدة لغرض تخفيف وتنحيف البدن، فهي عمليات تتعلَّق في ترميم وبناء الجسم للمرأة(30).
الوجه الرابع: عناصرها:
ونقصد بها عناصر التي تتوفَّر في العمليات التجميلية التحسينية والتي تعتبر أهم وأكثر هذه العمليات انتشاراً وابتلاءً، حيث تتوقَّف علىٰ عدَّة عناصر تقومية، من قبيل ما يلي:
العنصر الأوَّل: المريض:
أو قُل الشخص الذي يريد أن يجري العمليات التحسينية، وهو العنصر الأهم في هكذا عمليات ويجب أن تتوفَّر فيه شروط السلامة والأمان وخلوّه من الأمراض المزمنة والمستعصية، وأن يكون علىٰ علم ودراية بنوع العملية ومعرفة مساوئ ومحاسن العملية، وما يترتَّب عليها من نتائج وأثر.
العنصر الثاني: الطبيب المباشر:
من أكثر العناصر التقويمية للعمليات الجراحية هو الطبيب الحاذق المختص والمتدرِّب والمتدرِّج في إجراء هذه العمليات، بأن يكون حاصلاً علىٰ إجازة ممارسة المهنة، مع ضرورة كونه عضواً في جمعية الأطباء التجميليين، وأن يكون علىٰ بيِّنة واطِّلاع علىٰ هكذا نوع من العمليات، وعليه أن يتذاكر الأمر مع المريض الذي يحتاج لهذه العمليات(31).
العنصر الثالث: تحديد نوع العملية:
وهذه غالباً ما يحدِّدها ويختارها المريض مع مناقشة الأمر مع الطبيب المشرف المختص وبيان الرأي في مجموع العمليات المتاحة للمريض، وعلىٰ المريض اختيار نوع العملية التي يراها أكثر ملائمة ومناسبة له، وهذه العمليات تعتمد علىٰ إمكانية الطبيب المعالج.
العنصر الرابع: المكان(32):
في هكذا نوع من العمليات والتي تحتاج إلىٰ التداخل الجراحي، فإنَّ خير مكان لها هي المستشفيات الحكومية العامة، وذلك لوجود كلّ متطلّبات العمليات الجراحية والأجهزة والآلات الطبية أو في المستشفيات الأهلية الخاصة، والتي تكون مرخصة من قبل الدولة.
نعم أمَّا إذا كانت هذه العمليات لا تحتاج إلىٰ التداخل الجراحي، فيمكن إجراءها في معاهد ومراكز التجميل والرشاقة، كعمليات التاتو وشدّ الوجه والبوتكس(33).
الوجه الخامس: أكثر العمليات رواجاً:
وهذا يمكن حصره بعدَّة مناطق في جسم صاحب التجميل، لذا يمكن توضيحه علىٰ نحو الإجمال وبيان أثرها علىٰ المتجمِّل، وكذا بيان الحكم الشرعي منه، كما يلي:
المنطقة الأولىٰ: الوجه:
ويمكن تقسيم هذه العمليات ما يلي:
القسم الأوَّل: الجراحية:
بمعنىٰ إجراء التداخل الجراحي من قبل الأطباء لضرورة كونه يحتاج إلىٰ استعمال الأجهزة والآلات الطبية، ولا سيما فإنَّ إجراءها يكون في المستشفيات مثل نحت الوجه وشدِّه وتجميل الأنف وثقب الأذن وقصِّ الجفن ورفعه، وكذلك إزالة دهون الشدق وإزالة الكلف وشدّ الرقبة وزراعة الشعر كذلك(34).
القسم الثاني: غير الجراحية:
وغالباً ما تتحقَّق عن طريق التجميل الخارجي الذي لا يحتاج إلىٰ التداخل الجراحي، باستعمال إبرة البوتكس؛ للقضاء علىٰ تجاعيد الوجه والخطوط الشعرية للجبهة وما حول العينين لعطاء نظارة للوجه وشدِّه(35).
إبرة الفيلر؛ وتضرب ويستعمل في الخدود لغرض ملء فراغات التجاعيد في الوجه، وكذلك في شفايف الفم والحال نفسه في الذقن وتستعمل هذه الإبرة لشدِّ الوجه(36).
وإبرة البلازما: ويعتقد أنَّها بدل عن البوتكس لغرض ملء فراغات الوجه من التجاعيد والشقوق العرضية وبدورها تحفز الخلايا لإنتاج مادة الكولاجين، فهي تعطي نظارة وصفاء للوجه وتقلِّل من بذور الوجه وحبِّ الشباب عن طريق صفائح دموية مستخرجة من مكونات دم المتجمِّل(37).
أثر هذه العمليات:
وقد يعبَّر عنها بمساوئ ومحاسن هذه العمليات، ومن محاسن عمليات التجميل إعطاء النظارة للوجه وشدِّه وإزالة الترهُّلات في الوجه، تقشير الوجه بإزالة حبِّ الشباب والبذور، ومن مساوئها حصول الندب والبذور والعدوىٰ من الأمراض والتكاليف العالية والمخاطر التي تتعرَّض لها المريضة(38).
حكم هذه العمليات:
سؤال في موقع الاستفتاءات الشرعية لمكتب السيد السيستاني: هل يجوز إجراء عمليات تجميل للوجه بقصد الجمال؟
الجواب: يجوز في حدِّ نفسه.
وفي سؤال آخر: هل يجوز إجراء عمليات التجميل في الوجه والبدن؟
الجواب: يجوز مع التجنُّب عن اللمس والنظر(39).
المنطقة الثانية: الصدر والبطن:
وهذا يكون بمنطقة الثديين للصدر تكبيراً أو تصغيراً فهو مبتني علىٰ إعطاء الصدر حجماً معيَّناً لأجل نظارة هذه المنطقة، تصغيراً: بشفط الدهون التي ترهِّل منطقة الصدر، تكبيراً: بغرس الدهون فيها، وكذلك رفع الثدي وشدِّه وكذلك تغيُّر مكان الحلمة(40).
إلَّا أنَّه هذه العمليات تكون ذات طابع جراحي تداخلي من قبل الأطباء وتحت التخدير، وفي البطن تشمل بتغيُّر المسار أو قص المعدة وتكميمها أو شفط دهون البطن بعد تكسيرها، وشدِّ الترهُّلات الحاصلة من التغيُّر من هذه العمليات(41).
مساوئ ومحاسن العمليات:
القوام الجميل والجسد الرشيق والتخلُّص من السمنة المفرطة، ودوام الصحة والعافية، إلَّا أنَّها مكلفة الثمن وغالباً ما تكون النتائج عكسية، ويصاحبها بعض المضاعفات والعدوىٰ وبعض الأضرار النفسية بسبب فشلها، وكذلك قد تعرِّض حياة المريض للخطر.
حكم هذه العمليات:
فما حكم عمليات شفط وإزالة الدهون من البطن؟ (لا مانع منه في نفسه)(42).
المنطقة الثالثة: الأعضاء التناسلية:
وكذلك الأرداف وهي أكثرها شيوعاً في مواقع ومعاهد التجميل بدئاً من عملية إزالة الشعر وتنظيف البشرة وتصغير أو تكبير الشفرتين وتضييق المهبل، وكذلك تجميل كل ما يحيط بذلك، إلَّا أنَّ الدوافع الحقيقية لهذه العمليات إمَّا صحية أو نفسية أو تجميلية تلجأ إليها النساء لإزالة الترهُّلات الحاصلة جراء تقدُّم العمر وتغيُّر الشكل الخارجي وفقدان بعض خصائصه، فأغلبها تكون تحت نظر وإشراف الكوادر الطبية الجراحية(43).
ومن محاسن هذه العمليات:
إعادة الحياة الطبيعية إلىٰ المرأة وشدِّ الترهُّلات وإعطاء نظارة وتأثير عند الأزواج.
وحكم هذه العمليات:
فإنَّها دائماً تستلزم كشف العورة والنظرة واللمس المحرَّمين، فإن كانت هنالك ضرورة لأجرائها طبية صحية كإزالة التشوُّهات أو بعض العيوب الخلقية بمعنىٰ كونها علاجية أو نتيجة حصول إصابات من جراء الحوادث وغيرها فلا بأس بذلك، وأمَّا إن كانت هذه العمليات تجميلية تحسينية فالإشكال يكون نتيجة لكشف العورة من قبل الأجنبي الطبيب وحرمة النظر واللمس مع عدم وجود مسوِّغ شرعي لذلك، وأمَّا نحت الأرداف أو الدبر تصغيراً أو تكبيراً فهي إمَّا أن تكون بتداخل جراحي وآخر من دون ذلك يتم بحقن الدهون الزائدة من الشفط وزرقها للتكبير في الأرداف أو بإضافة زراعة السيلكون فيها، وهي حشوات توضع داخل الأرداف بعد إجراء شق صغير في ذلك المكان، هذه هي جلّ عمليات التجميل لعددٍ من مناطق الجسم(44).
وحكمها:
لا يختلف عن حكم الأعضاء التناسلية الأخرىٰ، ومن محاسنها رشاقة بدن المرأة وجمال منظرها، ومن مساوئها الكلفة العالية وفشل هذه العمليات في أغلب الأحيان مما يؤدِّي إلىٰ حدوث انتكاسة عند المريض(45).
النقطة الثالثة: أنواع الوسائل المستعملة في عمليات التجميل:
والوسائل مجموعة من الأساليب والأدوات المتنوِّعة في مجالات متعددة علمية أو طبية أو تكنلوجية، إلَّا أنَّها مستندة إلىٰ العلم والمعرفة في مجال اختصاصهم لتنفيذ عمل ما، ومورد بحثنا من هذا القبيل في الأساليب والأدوات المستعملة لغرض إجراء عمليات التجميل الجراحية وغير الجراحية(46)، ويمكن إجمالها بما يلي:
الوسيلة الأولىٰ: الحقن التجميلي:
وغالباً ما يعبَّر عنه بالفلر التجميلي، وهو نوع من أنواع ضرب الإبر الدهنية الهلامية وغيرها تحت الجلد، وهي لملئ الفراغ الذي أحدثه نقص بعض الدهون في جسم الإنسان المعبر عنه بالكولاجين الذي يسبب حصول التجاعيد، حتَّىٰ يتم تحسين المناطق التي تم معالجتها، من قبيل الوجه والخدود والشفتين وإلىٰ غير ذلك، وهناك ما يعرف بحقن الحشوة التجميلية من الأنسجة تحت الجلد، حتَّىٰ يتم ملء المناطق التي فقدت الدهون التي تكون تحت الجلد والتي بفقدها تحصل التجاعيد(47)، بإضافة حمض اليهالورنيك.
من أنواع الحقن التجميلي حقن البوتكس، لملئ التجاعيد وتقليلها في الوجه ولا سيما في الجبهة والشفتين وما حول العينين، لغرض إعطائها نظارة جميلة للوجه(48).
الوسيلة الثانية : تقنيات الليزر:
وهي من تقنيات التجميل غير الجراحي، ويمكن استخدامه في العمليات العلاجية، وكذلك العمليات التجميلية، حيث يستعمل الليزر في عدد من عمليات تجميلية غير الجراحية من قبيل إزالة الشعر عن الجسد في أي مكان، وكذلك في علاج الصبغات الجلدية وتقليل ندبات حَبِّ الشباب البذور والزوائد اللحمية، والحال نفسه في تحسين صحة البشرة وشدّها، وهي من أفضل العمليات التجميلية علىٰ الإطلاق وأكثرها دقة وقد لاقت إقبال منقطع النظير بين النساء، ومن محاسن هذه العمليات أنَّها تجري من دون تداخل جراحي، وبأقل الكلف(49)، وكذلك من تقنيات الليزر تقشير بشرة الوجه ويمكن من خلالها تجديدها، ونقصد بالتقشير هي عملية إزالة الجلد الخارجي والتي يعبر عنها بالطبقة السطحية، مما يجعل بشرة الوجه أكثر نظارة وجمالاً، وكذلك يمكن إزالة البذور والزوائد اللحمية في جميع أجزاء بدن المرأة، والذي يمكن ملاحظته أنَّ أجهزة الليزر متنوِّعة بحسب حالة العلاج المقتضي لهذه العمليات التجميلية، إلَّا أنَّ أكثرها استعمالاً بين الأطباء وشركات التجميل أجهزة الليزر الكربوني الفعال(50).
الوسيلة الثالثة : البلازما:
هي صفائح دموية مستخرجة من الدم المريض نفسه الذي يرغب بإجراء عملية التجميل، والتي يقوم الطبيب المختص بحقنها إمَّا بالوجه لإعطاء النظارة له، بعد تحديد البشرة لغرض تحفيز إنتاج الكولاجين، وهذا بدوره يكون السبب الرئيسي بالقضاء علىٰ التجاعيد، أو وقد تضرب هذه الإبر لمعالجة الشعر من التساقط، بعد تحفيز الخلايا حتَّىٰ تتمكَّن من إنتاج أكثر وأكبر لمادة الكولاجين(51).
وآلية البلازما:
واحد : الدم:
إنَّ أوَّل إجراء في عمليات تجميل البلازما في الوجه أو لمعالجة تساقط الشعر، وهو سحب الدم من الشخص الذي يريد هذه العملية، بكمية صغيرة عن طريق الإبرة (النيدل).
اثنان: استخراج الصفائح الدموية:
وهي المرحلة الأكثر أهمية في هذه العملية، وهي عملية فصل البلازما عن بقية مكونات دم المرأة، بعد وضعه في جهاز طرد مركزي، وبهذه العملية يتم فصل مادة البلازما التي تحوي علىٰ الصفائح الدموية عن مكونات الدم، فهي المسؤولة عن تغذية الخلايا والأنسجة(52).
ثلاثة: الاستعمال:
وهي مرحلة استعمال مادة البلازما وحقنها في المناطق التي تريد المرأة تجميلها في الوجه أو الرأس، من قبل المختصين المتمرسين، وهذا لا يتم إلَّا بموافقة الطبيب أو الكوادر التجميلية.
أربعة: تحفيز الخلايا:
بعد ضرب أو حقن البلازما في الوجه أو الرأس، لكي تحفز الخلايا لإنتاج مادة الكولاجين والإيلانتين، وهذه العمليات بدورها تجدِّد الأنسجة وتحسن من مظهر البشرة(53).
وتقنية البلازما أكثر من تقنية الليزر رواجاً، وذلك لسهولة إجرائها وعملها، وقلة تكاليفها، لذا أصبحت أكثر رواجاً من غيرها، كما وأنَّها لا تحتاج إلىٰ التداخل الجراحي، ونفس هذه الإبرة سُميت بعنوان آخر (البوتكس) مختصر لكلمتين (الوكس – البوتوليوم) فهو إجراء جراحي غير تداخلي لحقن مناطق محدَّدة في الوجه من قبيل الجبهة للوجه وحول منطقة العيون المعبّر عنها بالجفون للقضاء علىٰ التجاعيد فهو ينهي معانات التجاعيد والخطوط العريضة في الجبهة(54).
الوسيلة الرابعة: نحت الجسم:
والمقصود من النحت للجسم هو تغيير شكل وهيئة المرأة لأغراض ودوافع عديدة، منها: التجميلية في شفط دهون البطن وشدِّه، وكذلك شفط الدهون العنيدة في الأرداف وشدِّها، ومنها دوافع وأسباب صحية كزيادة الوزن في مناطق البطن والمؤخَّرة مما يعد عيباً في العرف الاجتماعي، وبعضها لا يكون إلَّا بالتداخل الجراحي والبعض الآخر لا يحتاج هذا التداخل وعمليات النحت تكون في ثلاثة مناطق مهمة من الجسد، الصدر في الثديين، والبطن والأرداف ومؤخَّرة المرأة، وعلىٰ كلِّ حال فإنَّ الغاية والهدف من عمليات التجميل هو تحسين مظهر جسم المرأة بعد عمليات الشدِّ والشفط للجلد، مما يجعل التناسق حاصل بين أجزاء بدن المرأة(55)، وهذا النوع من العمليات لابدَّ من إيضاحه بشكل واضح، وكما يلي:
الأوَّل: أنواع النحت:
النوع الأوَّل: الجراحي:
وغالباً ما تلجأ إليها النساء المصابات بعاهات جسدية نتيجة حصول الحوادث أو التشوُّهات الخَلقية أو حصول الترهُّلات نتيجة السمنة المفرطة في منطقتي الأرداف والمؤخرة أو كبر البطن والصدر، فمن خلالها وبعد إجرائها يأخذ جسم المرأة بالاستقامة والتناسق والقوام، وبها تتكسَّر الدهون العنيدة وتنزل الترهُّلات فيتناسق البدن فتعيد المناطق التجميلية رونقها وبريقها أو يتحسَّن منظرها ومظهرها(56).
وغالباً ما تكون العمليات التجميلية الجراحية بشفط الدهون وإزالتها عن طريق وضع الإبرة الكاينولا المتصلة بأنبوب طويل يكون متَّصلاً بأجهزة الشفط الكهربائية، سواء في البطن أو الصدر أو الأرداف، وهناك شفط آخر غير الشفط التقليدي والذي يعرف بالشفط الليزري، فيكون أكثر دقة من ذلك بعد تكسير وتفتيت الدهون وعن طريق الموجات فوق الصوتية ومن ثم شفطها فتبدأ عملية نقل الدهون وشفطها بإحدىٰ الطريقتين (التقليدي والليزري) وبعدها تتم عمليات النحت بشدِّ الجلد والبشرة أو بإضافة بعض الدهون للمناطق المحتاجة لها(57).
النوع الثاني: غير الجراحي:
وهذه العمليات تجري حصراً في مناطق البطن والخاصرتين – الأرداف والذراعين والساقين – وكذلك في الوجه باستعمال التجميد للخلايا الدهنية، فبعد موتها يمكن التخلُّص منها أو تفتيتها عن طريق الليزر باستعمال الموجات فوق الصوتية من دون تدخل جراحي وإخراجها بطريقة الشفط، ومن بعد ذلك تبدأ عملية النحت بشدِّ الجلد أو حقن الدهون في مناطق الاحتياج، من دون أي تداخل جراحي(58).
النقطة الرابعة: الآيات القرآنية التي تتعلَّق بالتجميل والتزين:
وردت آيات قرآنية كثيرة لها المساس المباشر بالإنسان، وبعضها بكلِّ ما يتعلَّق به من الملبس والمأكل والمشرب والمظهر الداخلي والخارجي كالأساور والحُلي واللؤلؤ، وهنَّ آيات بيِّنات في الجمال والزينة، فمن جمال الإنسان خلقه الله في أحسن تقويم لقوله تعالىٰ: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ (التين: 4)، ومعناها: الاعتدال واستواء شبابه كذا قال عامة المفسرين، وهو أحسن ما يكون لأنَّه خلق كلَّ شيء منكباً علىٰ وجهه وخلقه هو مستوياً(59).
وصورته في أبهىٰ وأجمل صور ما خلق الله تعالىٰ من كمال الخلقة وجمالها وزينتها بأفضل الزينة لقوله تعالىٰ: ﴿الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ * فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ﴾ (الانفطار: 7-8).
قال السيد الطباطبائي:
(في أيِّ صورة شاء أن يركِّبك ولا يشاء إلَّا ما تقتضيه الحكمة ركَّبك من ذكر وأنثىٰ وأبيض وأسود… واستواء القامة ونحوها، فكلّ ذلك من عدل بعض الأجزاء ببعض في التركيب)(60).
ومن جميل تصوير للإنسان جعله أجمل من بقية ما خلق علىٰ وجه المعمورة.
قال تعالىٰ: ﴿وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾ (غافر: 64)، أنَّ الله خلق الإنسان في أحسن خلقه وأدقّها قواماً معتدلاً يمتلك عقلاً وإدراكاً وهو أفضل صورة بين الكائنات(61).
ولم يكتفِ بزينة الصور والشكل والهيئة، بل الأمر أكثر من ذلك خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وزينة المرأة وجمالها أسمىٰ وأجل وأقدس ما خلق الباري (عزَّ وجلَّ) لقوله تعالىٰ: ﴿وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (الروم: 21).
وثم زيَّنهن للشهوات، فيا لها من جمال وزينة لا مقطوع ولا ممنوع لقوله تعالىٰ: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَاللهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ﴾ (آل عمران: 14).
فزينتهن وجمالهن وخلقهن حسن لا يضاهيه حسن، لقوله تعالىٰ: ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكانَ اللهُ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً﴾ (الأحزاب: 52).
ولم يقتصر الحسن والجمال والتزيُّن الإلهي من قبل المنعم علىٰ الكماليات والضروريات المادية، بل تعدَّىٰ الأمر إلىٰ أكثر من ذلك، فالزينة والجمال المعنوي كان له النصيب الأوفر من آيات الله تعالىٰ لقوله: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً﴾ (البقرة: 83)، وقوله تعالىٰ: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللهُ الْمُسْتَعانُ عَلىٰ ما تَصِفُونَ﴾ (يوسف: 18).
ومن جماله تعالىٰ المعنوي هو تكريمه في البرِّ والبحر وفي المأكل والملبس والمسكن، وكذلك تفضيله علىٰ الخلق أجمعين لقوله تعالىٰ: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلىٰ كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلاً﴾ (الإسراء: 70)، فمن هنا لابدَّ إيضاح الجمال والزينة التي جعلها الله تعالىٰ إلىٰ الإنسان وحصرها في موردين نظراً لأهميتها القرآنية، وكما يلي:
المورد الأوَّل: الجمال والزينة المعنوية:
الآيات القرآنية كثيرة دلَّت علىٰ ذلك من قبيل حسن وجمال الخلق والصورة والتقاويم والتعديل وجمال القول والفعل والصبر والصفح الجميل، نتبرَّك ببعض من هذه الآيات الدالة علىٰ الزينة والجمال المتعلِّقة بالإنسان من الناحية المعنوية، وكما يلي:
الآية الأولىٰ: الخلق والتقويم:
قال تعالىٰ: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ (التين: 4)، وهو مظهره وهيئته الخارجية إذا قيس بغيره من المخلوقات الأخرىٰ، فإنَّ الله خلقه وعدله وأحسن له في كلِّ شيء، فقد جعله له عينين وشفتين ولساناً ويدين ورجلين، لذا قال تعالىٰ: ﴿وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾ (غافر: 64)، ومن جماله وزينته أن جعل الإنسان يمشي علىٰ رجلين دون غيره، وزيَّن له العقل حتَّىٰ قال له: «أقبل فأقبل، وأدبر فأدبر»(62).
وهي إشارة إلىٰ خلق العقل وزينته وجماله في الإنسان، فقيمة العقل في الإنسان أفضل وأكمل وأتم نعمة الجمال والزينة التي جاءت في الأثر المبارك أنَّ الله يأخذ الناس بعقولهم في العقاب والحساب والثواب، فإنَّه يجزيهم ويحاسبهم بقدر عقولهم.
والمروي عن الإمام الباقر (عليه السلام) قوله: «إنَّما يداق الله العباد في الحساب يوم القيامة علىٰ قدر ما آتاهم من العقول في الدنيا»(63).
الآية الثانية: التفضيل والتكريم:
لقوله تعالىٰ: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلىٰ كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلاً﴾ (الإسراء: 70)، فالمعنىٰ: وفضَّلنا بني آدم علىٰ كثير مما خلقنا وهم الحيوان والجن وأمَّا غيرهم – الكثير – الملائكة فهم خارجون عن محل الكلام(64)، وقد عرفت أنَّ الغرض منها بيان ما كرَّم الله به بني آدم وفضَّلهم علىٰ سائر الموجودات الكونية، وهي فيما نعلم الحيوان والجن(65).
الآية الثالثة: زينة القول والفعل الحسن:
لقوله تعالىٰ: ﴿وَقَضىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلاً كَرِيماً * وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً﴾ (الإسراء: 23-24)، من كبائر الذنوب عند الإسلام والمسلمين وهي عقوق الوالدين وعدم برّهم في الدنيا قولاً وفعلاً، حتَّىٰ قرنها الله تعالىٰ بحدِّ الشرك علىٰ لسان نبيه (صلَّىٰ الله عليه وآله): «أَلا أُنَبِّئُكُمْ بأَكْبَرِ الكَبائِرِ»؟ قُلْنا: بَلَىٰ يا رَسولَ اللهِ، قالَ: «الإشْراكُ باللهِ، وعُقُوقُ الوالِدَيْنِ»، وكانَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ، فقالَ: «ألا وقَوْلُ الزُّورِ، وشَهادَةُ الزُّورِ، ألا وقَوْلُ الزُّورِ، وشَهادَةُ الزُّورِ»، فَما زالَ يقولُها، حتَّىٰ قُلتُ: لا يَسْكُتُ(66).
فمن زينة الإنسان قول لسانه وجميل فعله مع الآخرين، فكيفه مع الوالدين الذي ذكرتهم الآية بقولها: ﴿وَقَضىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلاً كَرِيماً﴾ (الإسراء: 23).
فإنَّه إيذاء لهم وعقّ لحقوقهم، وزينة الإنسان حسن كلامه وفعله، قوله تعالىٰ: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً﴾ (البقرة: 83)، وقوله تعالىٰ: ﴿وَقُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوًّا مُبِيناً﴾ (الإسراء: 53)، وأحسن القول والفعل هو ما يقرب الإنسان إلىٰ ربِّه وإلىٰ نبيِّه (صلَّىٰ الله عليه وآله) وإمائه من حسن الحديث وطيب الفعل، وهذه الأقوال والأفعال من علامات الإيمان.
قال الإمام العسكري (عليه السلام): «﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً﴾ مؤمنهم ومخالفهم، أمَّا المؤمنون فيبسط لهم وجهه، وأمَّا المخالفون فيكلّمهم بالمداراة لاجتذابهم إلىٰ الإيمان»(67).
الآية الرابعة: جمال وحسن الصبر والصفح:
لقوله تعالىٰ: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللهُ الْمُسْتَعانُ عَلىٰ ما تَصِفُونَ﴾ (يوسف: 18)، وقوله تعالىٰ: ﴿فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ﴾ (الحجر: 85)، والصبر الجميل هو تحمُّل الأذىٰ بكل أنواعه من دون شكوىٰ للآخرين ومن دون الجزع ولا سخط، ويعد من أنواع الرضا بقضاء الله وأحسن من توكَّل علىٰ الله فهو حسبه والله المستعان علىٰ كلِّ ما يلحق الإنسان من الهموم والغموم ومصائب الدنيا ومكائدها، والصفح الجميل أن تقفو وتغتفر لكلِّ ما أساء الأدب من دون حساب ولا عتاب والذي يعبّر عنه بالتسامح بالإعراض عن كلِّ ما بدر من الآخرين، وهنالك الكثير من الآيات التي لا يسع المقام لذكرهن.
قال الإمام الرضا (عليه السلام) في تفسير قوله تعالىٰ: ﴿فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ﴾، قال (عليه السلام): «عفوٌ بغير عتاب»(68).
المورد الثاني: الجمال والزينة المادية:
ونكتفي بأربعة آيات بيِّنات وإظهار زينة الله في خلقه، وكما يلي:
الآية الأولىٰ: حبُّ الشهوات:
لقوله تعالىٰ: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَاللهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ﴾ (آل عمران: 14)، قال الطبري: (زيِّن للناس محبَّة ما يشتهون من النساء والبنين وأمَّا القناطير جمع القنطار)(69).
وزين كل شيئاً بحسبه فزينة الرجل حبُّ الشهوة من الزوجة، وزين المرأة الزوج والولد وهو المح برغبة المرأة من الزواج، فالزوج والولد والذهب والمال زينة لها وجمال، لذا جمعتهن الآية المباركة وكلّها زينة مادية، ومن ضروب الزينة حبّ المال والجاه والعز والفخر.
قال السبزواري:
(والزينة من الأمور الإضافية المختلفة بحسب اختلاف العادات والأعصار والمصار وأنَّها من الجماليات التي يكون حسنها ممدوح وجذاب للنفوس، بل أنَّ بعض مراتبها من ما يدرك بالحسن ولا يمكن وصفها باللفظ، والزينة الحقيقية هي ما لا يتبيَّن الإنسان في شيء من أحواله لا في الدنيا ولا في الآخرة، وغيرها مما يوجب الشين في حاله دون أخرىٰ)(70).
الآية الثانية: الأكل والشرب:
قال تعالىٰ: ﴿يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ (الأعراف: 31)، وهنا الزينة تنوَّعت أشكالها وأصنافها مكانية وزمانية مادية ومعنوية، فهي إشارة واضحة إلىٰ جملة من الطيِّبات من الطيب والطهارة بالدخول إلىٰ المسجد والأكل والشرب الحلال المباح.
قال الطبرسي: (لما تقدَّم ذكر ما أنعم الله سبحانه علىٰ عباده من اللباس والرزق، أمرهم في أثرها بتناول الزينة والتستر والاقتصاد في المأكل والمشرب، فقال: يا بني آدم وهو خطاب لسائر المكلفين… أي خذوا ثيابكم التي تتزيَّنون بها للصلاة في الجمعات والأعياد…)(71).
الآية الثالثة: لبس الأساور والذهب والحُلي:
لقوله تعالىٰ: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ﴾ (فاطر: 33)، وأجمل ما يتزيَّن ويتجمَّل النساء بلبسهن المصاديق المذكورة وهو لباس أهل الجنة، وتعتبر هذه الزينة من أفخر وأغلىٰ أنواع الحُلي حيث الذهب واللؤلؤ والحرير وإن اختلفت وسائل إنتاجه، فمنها ما يخرج من الجبال، ومنها ما يخرج من البحر بالغوص، ومنها ما تنتجه النحلة من الحرير، وقد حرَّم الله لبسهن للرجال دون النساء، وهناك الكثير من الآيات الدالة علىٰ الزينة المادية، كما في زينة المال والبنون.
وفي المقابل هناك عدداً من الآيات البيِّنات التي تحرِّم التزيُّن والتجمُّل إذا زاد عن حدودها الشرعية والتي نهىٰ عنها الشرع الشريف بالأدلة الشرعية، لما فيه من الفتنة والتبرُّج وإظهار الزينة للآخرين والتي تكون خارجة عن حدِّ الاعتدال الشرعي، ومورد بحثنا في عمليات التجميل من هذا القبيل، لا سيما إذا كانت عمليات تجميل ليس لها ضرورة وحاجة المستلزم للكشف والنظر واللمس المحرَّمين، ومن بين الآيات.
الآية الأولىٰ: تبرُّج الجاهلية:
قال تعالىٰ: ﴿وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولىٰ﴾ (الأحزاب: 33)، أي لا تخرجن علىٰ عادة النساء اللاتي في الجاهلية، ولا تظهرن زينتكنَّ كما كُنَّ يظهرن ذلك، وقيل التبرُّج والتبختر والتكبُّر بالمشي، وقيل هو أن تلقي الخمار علىٰ رأسها أول تشده فتواري قلائدها وقرطيها فيبدو ذلك منها(72).
والذي يمكن ملاحظته اليوم أنَّ مفهوم التبرُّج أوسع علىٰ ما كان عليه في أيام الجاهلية الأولىٰ، لماله من آثار سلبية في المجتمع، لإظهار زينتهن في المحافل العامة والخاصة في المبالغة في المكياج والإكثار من لبس الحُلي والذهب للزينة للتباهي، وناهيك عن الملابس الضيقة الشفافة الحاكية عن الجسد، بل أكثر من ذلك لبس الملابس العارية، وهو يعد ضرباً من ضروب الزينة المحرَّمة شرعاً.
وحكم التبرُّج في الإسلام:
بإجماع الأُمَّة الإسلامية حرام(73)، وعدّه البعض من كبائر الذنوب(74)، لضرورة كونها من مخلَّفات الجاهلية وقد حذَّر منها أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، لضرورة احتياج النساء إلىٰ الستر والحجاب، بالإضافة إلىٰ ستر الزينة عن الأجنبي، لذا فإنَّها تفسيرها إظهار ما ستره(75)، ويمكن أن نفسِّر التبرُّج صورة من صور المجاهرة في المعصية، وكل من عصىٰ الله تعالىٰ، فقد تجرأ عليه وأبغضه في عرشه، وذلك لأنَّ التبرُّج وسيلة للعرض والترويج والإغراء للأجسام النسائية.
الآية الثانية: إظهار الزينة للأجنبي:
لقوله تعالىٰ: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلىٰ جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبائِهِنَّ أَوْ آباءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنائِهِنَّ أَوْ أَبْناءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَواتِهِنَّ أَوْ نِسائِهِنَّ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْأَرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلىٰ عَوْراتِ النِّساءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَىٰ اللهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (النور: 31)، كأنواع المساحيق والمكياجات والحُلي والقلادة والحناء والشعر وإلىٰ غير ذلك، فلا يجوز إظهاره لغير المحارم، وحكمه حرام، وهذا يظهر بشكل جلي في مسائل وردود المكاتب الفقهاء حول وضع المكياج للوجه.
قال السيد السيستاني: (يحرم الظهور به أمام الأجنبي)(76).
الآية الثالثة: المبالغة في الزينة:
قال تعالىٰ: ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلىٰ جُيُوبِهِنَّ﴾ (النور: 31)، ولا يظهرن الزينة الخارجة عما هو المألوف الشرعي عن قرص الوجه والكفين، ولا يجوز إظهار أكثر من هذا المقدار عند الفقهاء(77).
قال السيد السيستاني: (يجب علىٰ المرأة أن تستر شعرها وما عدا الوجه والكفين من بدنها عن غير الزوج والمحارم من البالغين مطلقاً)(78).
وإلىٰ غير ذلك من أنواع الزينة المحرَّمة شرعاً علىٰ المرأة إظهارها أمام الأجنبي غير المحارم، ولا مانع من إظهار زينتها أمام النساء والزوج والمحارم.
النقطة الخامسة: التكييف الشرعي لعمليات التجميل والتزيين:
ونقصد بالتكييف الشرعي: أو ما يعبّر عنه بتحرير محل النزاع، وهو من المصطلحات المستعارة من القانون واستعمل في الفقه لوجود المناسبة والعلاقة بين الأحكام الفقهية والقانونية في الشريعة، ومعناه تحديد ماهية التصرُّف أو المسألة النازلة المعروضة علىٰ النظر الفقهي وتصنيفها ووضعها في بابها الذي تنتمي إليه وصنفها الذي تنطوي إليه، لكي يكون التعامل معها والحكم عليها من خلال هذا التكيف وهذا التصنيف(79) بذكر الأقوال للفقهاء في مسألة التجميل وبيان الأدلة الشرعية علىٰ ذلك، علىٰ نحو الإجمال، وكما يلي:
القول الأوَّل: الإباحة:
ونقصد بالإباحة المأذونية الشرعية بفعل من الأفعال، أو ترك من التروك دون أن يترتَّب علىٰ المكلّف أي شيء، ونقتصر البحث علىٰ ذكر دليلين لفظيين، وكما يلي:
الدليل الأوَّل: القرآن الكريم:
الآية الأولىٰ: ﴿إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (البقرة: 173).
وهناك عدداً من الآيات الأخرىٰ تكون ناظرة إلىٰ الاضطرار والأخذ بها، لضرورة كون الضرورات تبيح المحذورات ومورد بحثنا من هذا القبيل في إباحة عمليات التجميل.
وقال المصطفوي:
(معنىٰ القاعدة هم أنَّ الحكم الثانوي الضروري يتحدَّد بحدود الضرورة، فيدور مدارها وجوداً وعدماً، وعليه قال سيدنا الأستاذ فيما إذا حدث الاضطرار بارتكاب مانع من موانع الصلاة، فإذا فرض أنَّ المكلَّف أخطر إلىٰ إيجاد مانع فلا يجوز له إيجاد مانع آخر، وهكذا فإنَّ الضرورة تقدر بقدرها، فلو أوجد فرداً آخر زائداً عليه لكان موجباً لبطلان خلافه)(80).
الآية الثانية: ﴿يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ (الأعراف: 31).
المروي عن إمامنا الباقر (عليه السلام): «أي خذوا ثيابكم التي تتزيَّنون بها للصلاة في الجمعات والأعياد»(81).
فالمدار علىٰ أنَّ المراد بالزينة هو كلّ ما يتزيَّن به الإنسان من الحُلي والجواهر ولبس الذهب ولبس أجمل الملابس في الصلاة وغيرها، وكذلك في المأكول من الحلال الطاهر وإلىٰ غير ذلك.
الدليل الثاني: الروايات المباركة:
الأوَّل: عن أبي جعفر (عليه السلام): «إنَّ الله جعل في الدواء بركة وشفاء وخير كثير وما علىٰ الرجل أن يتداوىٰ ولا بأس به»(82).
الثاني: عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنَّه قال: «أبىٰ الله أن يجري الأشياء إلَّا بأسباب فجعل لكلِّ شيء سبباً، وجعل لكلِّ سبب شرحاً، وجعل لكل شرح علماً، وجعل لكلِّ علم باباً ناطقاً عرفه من عرفه وجهله من جهله»(83).
ودلَّت بعض الروايات علىٰ الحث وتعلُّم الطب والتطبيب لقول الإمام الباقر (عليه السلام): «إنَّ رسول الله (صلَّىٰ الله عليه وآله) قال: تداووا فما أنزل الله داء إلَّا أنزل معه دواء، إلَّا السام، – يعني الموت – فإنَّه لا دواء له»(84).
من أجوبة المسائل الابتلائية في الرسائل العملية أو الاستفتاءات الشرعية أو مسائل وردود، يتبيَّن أنَّ هذه العمليات التجميلية تختلف بعضها عن البعض الآخر في الشكل والمضمون، لذا فإنَّ مورد الحكم يختلف باختلاف مواضيع هذه العمليات، فهي متوقِّفة علىٰ نيَّة المرأة والغرض من إجرائها؟
فعلىٰ ضوء ذلك لابدَّ من إيضاح المسألة بناءً علىٰ أسئلة وأجوبة الاستفتاءات الفقهية، وكما يلي:
العمليات الأولىٰ: الترميمية:
العلاجية لترميم وبناء الأعضاء والأماكن المصابة بعيب ولادي خلقي، أو نتيجة تشوُّهات من الحروق والجروح جراء العمليات القيصرية، أو من جراء حوادث السير والطريق، أو قد تكون هذه العمليات لوجود علة أو مرض من قبيل الأمراض السرطانية التي تصيب المرأة في الصدر والرحم.
حكم هذه العمليات: الجواز – والإباحة(85):
علىٰ ما تقتضيه الضرورة الشرعية في ذلك الإزالة هذه العيوب الولادية الخلقية أو المكتسبة والضرورة تقدَّر بقدرها، مع وجود الغرض العقلائي.
العمليات الثانية: التحسينية:
التجميلية مع عدم وجود الضرورة لأجرائها، إلَّا أنَّها تقوِّم بدن المرأة واستقامة البدن ومفاتن الجسم تصغيراً وتكبيراً للصدر والأرداف وشفط دهون البطن والأرداف وشدِّهما وتكبير المؤخَّرة وتصغيرها إمَّا بإضافة الدهون أو شفطها، وكذلك عمليات تجميل الجهاز التناسلي من قبيل إزالة الشعر ونفخ الشفرتين وتضييق المهبل أو تبييض منطقة العانة، ففي هذه الصورة أفتىٰ فقهاؤنا بالجواز المشروط بعدم الكشف من قبل الأجنبي وكذلك عدم اللمس والنظر ما لم تكن هناك ضرورة في البين أو لوجود غرض عقلائي.
وفي معرض الإجابة عن أجوبة المسائل الاستفتائية من قبل مكتب السيد السيستاني فيما يخص ما يلي:
السؤال الأوَّل: عمليات تجميل الوجه والأنف بالنسبة للمرأة والرجل؟
الجواب: لا بأس بعمليات تجميل الوجه والأنف في حدِّ ذاتها، ولكن لا يجوز أن يكون المباشر أجنبياً إذا كان مستلزماً للمس.
السؤال الثاني: ما حكم الشروع في إجراء عملية تجميلية بإزالة الشحوم من البطن؟
الجواب: يجوز مع التجنُّب عن اللمس.
السؤال الثالث: الجراحات التجميلية النسائية أي فيما يخص قبل المرأة لغير ضرورة طبية مثل عمليات التجميل والنظر المحرَّمين تصغير المهبل، كان تكون الأسباب مراعاة الحالة النفسية للمرأة أو لمراعاة رغبة الزوج؟
الجواب: لا يجوز إلَّا في حال الضرورة ولو كانت غير طبية، كما إذا فرض ولو بعيداً أن تركها يؤدِّي إلىٰ وقوع المرأة في ضرر أو حرج شديد لا يتحمَّل عادة(86).
استفتاء قدِّم إلىٰ السيد محمد محمد صادق الصدر (قدّس سرّه) حول إجراء عملية تجميل إلىٰ الوجه؟
قال: (بسمه تعالىٰ: لا أعتقد هنالك دليل علىٰ الحرمة إذا لم يكن فيه ضرر معتد به والآية الكريمة محمولة ظاهراً علىٰ الجانب الأخلاقي)(87).
لذا يرىٰ بعض العلماء أنَّ الضرورة والعلاج أو الحاجة إليه تبرِّر ما هو محظور شرعاً(88)، مع وجود الغرض العقلائي فلا بأس بهذه العمليات التجميلية(89).
فمن هنا يرىٰ الفقهاء أنَّ العمليات التجميلية بنوعيها الترميمية والتحسينية جائزة شرعاً، ما دامت لأجل التداوي والعلاج الضروري أو لوجود حاجة إليه، ما لم تكن داخلة تحت عنوان تغيير خلق الله المحرَّم(90)، والكشف من قبل الأجنبي، واللمس والنظر المحرَّمين، إلَّا لضرورة.
قال السيد الخامنئي (رحمه الله):
(لا مانع من عمل تزيُّن النساء في نفسه ولا في أخذ الأجرة عليه، ما لم يكن التجميل لغرض إظهاره أمام الأجانب)(91).
بعض أقوال الفقهاء في التزيُّن والتجمُّل:
قال البحراني:
(وإباحة التحلي للنساء بالذهب لا إباحة استعمالهن الآنية منه، إذاً الحاجة وهي التزيُّن ماسة في التحلِّي وهو مختص به، فتختص به الإباحة… ولا يحرم التنظيف ولا دخول الحمام ولا تسريح الشعر ولا السواك ولا قلم الأظافر ولا السكنىٰ في أطيب المساكن ولا فرش أحسن ولا تزيين أولادها وخدمها)(92).
قال الجواهري:
(تختص المرأة باستحباب الزينة بالحُلي والخضاب… أصل استحباب الخلق، من دخوله تحت التزيين الذي هو مطلق كالفتاوىٰ)(93).
ويستحب تزيين الرجال والنساء من الأزواج دواماً أو متعة وربَّما لحقت الإماء وتزيين النساء للرجال بأنواع الزينة، منها وصل الشعر ووشر الأسنان ووشم الأبدان، وما ورد مما ينافيها مطروح أو محمول علىٰ الكراهة أو للأجانب أو للتدليس، إذاً مثل هذه الرواية لا قابلية لها في قطع أصل الإباحة والإذن بالتزيين مع استحبابه عقلاً وشرعاً(94).
القول الثاني: الحرمة:
وهذا القول مبني علىٰ عدَّة مقدِّمات يراها الفقهاء مقدّمة للحرام وكما يلي:
المقدمة الأولىٰ: الكشف من قبل الأجنبي:
ويعني به كشف الطبيب علىٰ المرأة الأجنبية فإنَّه لا يجوز، إلَّا في حالات الضرورة والحاجة والحرج.
قال السيد السيستاني (دام ظله): (لا يجوز مع إمكان مراجعة الطبيبة، إلَّا إذا كانت مراجعتها مبالغ مضرة بحالها… يجوز إذا كانت ستضر بترك علاجه أو تقع في حرج شديد لا يتحمَّل عادة)(95).
المقدمة الثانية: النظر واللمس المحرَّم:
لا يجوز لمس بدن الأجنبية مطلقاً، إلَّا مع الضرورة(96).
الضرورة والاضطرار كلاهما يرفعان الحكم الأوَّلي وهو الحرمة، عمليات التجميل ليست مداراة للمريض فلا يجوز لأجلها النظر واللمس المحرَّمين(97).
المقدمة الثالثة: الخلوة:
انفراد الإنسان بنفسه أو مع شخص بمفرده ويقصدون بها اجتماع الرجل والمرأة الأجنبية في مكان يؤمن وجودهما معاً.
الأدلة الشرعية علىٰ الحرمة:
الدليل الأوَّل: القرآن الكريم:
لقوله تعالىٰ: ﴿وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُبِيناً﴾ (النساء: 119).
فلا يجوز القيام بهذه العمليات التجميلية التحسينية من دون ضرورة تذكر، وذلك لكونها تغيير لخلق الله تعالىٰ؛ أي لآمرنهم بتغيير خلق الله فليغيّرنه، واختلف في معاناه فقيل يريد دين الله وأمره، عن ابن عباس وإبراهيم ومجاهد والحسن وقتادة وجماعة هو المروي عن أبي عبد الله… وأراد بذلك تحريم الحلال وتحليل الحرام… وقيل إنَّه الوشم عن ابن مسعود(98).
الدليل الثاني: الروايات المباركة:
قول رسول الله (صلَّىٰ الله عليه وآله): «الواشمة والمستوشمة والواشرة والمستوشرة»، قال (صلَّىٰ الله عليه وآله): «المتفلجات للحسن والمغيرات خلق الله» وقال (صلَّىٰ الله عليه وآله): «الناصمة والمنمصة»، وقال (صلَّىٰ الله عليه وآله): «الواصلة والمستوصلة»(99).
والنهي النبوي عن هذه المصاديق المذكورة تقترن بعلاجات وعمليات مبنية علىٰ أساس الغش والتدليس المحرَّم وعدم الضرورة(100).
فالضابطة في كلام الفقهاء والمستفاد من الآية المباركة والحديث النبوي الشريف هو عدم صحة إجراء عمليات التجميل الجراحية إذا كانت هذه العمليات تغيير في خلق الله تعالىٰ، وذلك لأنَّ الله تبارك وتعالىٰ خلقه في أحسن تقويم وكرَّمه وفضَّله علىٰ الآخرين، ويدلّنا علىٰ ذلك قوله تعالىٰ: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ (التين: 4).
وقال تعالىٰ: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلىٰ كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلاً﴾ (الإسراء: 70).
لا يجوز للمرأة تغيير شيء من خلقها التي خلقها الله عليها بزيادة أو نقص، التماس الحسن لا للزوج ولا لغيره(101).
صدر عن مجمع الفقه الإسلامي – الماليزيا:
(لا يجوز إجراء جراحة التجميل التحسينية التي لا تدخل في العلاج الطبي، ويقصد منها تغيير خلق الإنسان السوية تبعاً للهوىٰ والرغبات بالتقليد للآخرين، مثل عمليات تغيير شكل الوجه للظهور بمظهر معيَّن أو بقصد التدليس وتضليل العدالة وتغيير شكل الأنف وتكبير أو تصغير الشفاه وتغيير شكل العينين وتكبير الوجنات)(102).
قال الشيخ وحيد الخراساني: (لا ضرورة في التجميل، ويحرم إذا كان فيه ضرراً يعتد به أو كان يتوقَّف علىٰ معصية، كالنظر إلىٰ الأجنبي أو لمسه، أو كان يلزم منه الابتلاء بالجبيرة أو التيمم للعبادات)(103).
لا يحل للمرأة التدليس بتغيير خلق الله تعالىٰ، ومنه أن تصل شعرها القصير بشعر آخر طويل، وأن تشم وجهها وبدنها، وأن تنشر أسنانها وأن تتنمص(104).
ظاهراً أنَّ التحريم المذكور إنَّما هو فيما إذا كان لقصد التحسين، لا لداءٍ وعلة، فإنَّه ليس بمحرَّم، وظاهر قوله: «المغيرات خلق الله» أنَّه لا يجوز تغيير شيء من الخلقة عن الصفة التي عليها(105).
النقطة السادسة: التكيف الطبي لهذه العمليات:
ونقصد به تقييم الكوادر الطبيَّة لهذه العمليات الجراحية وغيرها التجميلية، عن طريق أخذ الرأي والمشورة من المستشارين الجراحيين ذوات الاختصاص بهذه العمليات المهمة، وكذلك لابد من بيان الضوابط الطبيَّة والقانونية لهذه العمليات لضمان حقوق المجملين في حالة حصول الخطأ والضرر النفسي والبدني، أو حصول العيب الجسدي، مما يسبب أضراراً لا يمكن تداركها كما في عمليات شفط الدهون التي تؤدِّي إلىٰ حصول تشقُّقات وترهُّلات في البدن، وقد تؤدي إلىٰ حصول الوفاة في بعض منها، كما وأنَّ هذه العمليات تحتاج في الأعم الأغلب إلىٰ العلاجات الداخلية والخارجية لغرض ضمان نجاحها من قبل الحبوب المهدئة والإبر والكريمات والدهن لترطيب أماكن العمليات وإعطاءها نعومة ونظارة في البدن حتَّىٰ يتم تعافي وشفاء البدن من جراء هذه العمليات الترميمية والتحسينية، فبعد إتمام هذه المراحل العلاجية تبدأ عملية التكيُّف النفسي من أجل التعامل بشكل جدِّي مع هذه المتغيِّرات والمعطيات لأجل نجاح هذه العمليات أو فشلها، بسبب الإرباك الحاصل من قبل المجملين للقلق في عدم نجاح هذه العمليات وفق ضوابط ودواعي محدَّدة، وكما يلي:
الضابط الأوَّل: تقييم الأطباء:
لهذه العمليات بغض النظر عن كونها تجميلية أو تحسينية، فلابدَّ من بيان الرأي الطبي من قبل الأطباء المستشارين المختصين لبيان الرأي والمشورة عن مدىٰ صلاحية هذه العمليات للبدن أو نسبة نجاحها وبيان الوقت لاكتساب الدرجة القطعية للشفاء، فهي عملية شاملة يقوم بها الأطباء لبيان الرأي المنهجي الذي تتَّخذه الكوادر الطبية بحقِّ هذه العمليات، وبها يتم الفحص الأوَّلي أو الابتدائي لتقييم الحالة الصحية ومدىٰ استعداد المريض لأجراء هذه العمليات.
الضابط الثاني: بيان المصلحة:
للمتجمِّل من إجراء هذه العمليات، كالعمليات الإصلاحية الترميمية لبناء الجسد أو إعادة شيءٍ مقطوعٍ أو لإزالة الترهُّلات الجسدية أو لتجميل الشقوق من جراء العمليات أو لإزالة التشوُّهات الخلقية الولادية والناتجة من الحروق وحوادث الطريق، فإنَّ جلّ هذه العمليات جائزة ومباحة لكونها مبنية علىٰ حاجة المتجمِّل لها، كما وأنَّها تعد ضرورية بالنسبة له فهي مبنية علىٰ أساس عقلائي.
قال الشيخ الكيبكاني:
(إذا كان فيها غرض عقلائي فلا بأس بها والله العالم)(106).
إذن فإنَّ هذه العمليات لابدَّ أن تحقّق هذا الغرض العقلائي وهي مصلحة المريض من جراء هذا التجمُّل.
الضابط الثالث: عدم مخالفتها للشرعية الغراء:
أو قُل للضوابط الشرعية من الجواز والحرمة، فإن كانت عمليات تجميلية لغرض البناء والترميم لبدن المريض من إزالة التشوُّهات الخَلقية والبدنية وإزالة البذور وآثار الحروق لوجود الضرورة والحاجة والاضطرار لها فقد أفتىٰ الفقهاء بجواز هذه العمليات، وأمَّا إذا كانت هذه العمليات التي يبدو فيها الغرض تغيير لخلق الله تعالىٰ من دون ضرورة تذكر، فقد أفتىٰ الفقهاء بالحرمة.
الضابط الرابع: الالتزام بالضوابط الطبية:
ونقصد بها الالتزام بالتعاليم والإرشادات التي تقرّها المستشفيات الحكومية، أو مراكز ومعاهد التجميل والرشاقة، من قبيل الاستخدام الأمثل في تناول الأدوية ضمن ما تم تقريره في ورقة العلاج، مع تناوله في الأوقات التي تم ذكرها من قبيل المختص والاهتمام بمبدأ النظافة لا سيما فيما يتعلَّق تعقيم الجروح وتبديل الشاش الطبي واللصقات واللفاف وغيرها مع ملاحظة تعقيم الأماكن المستعمل في هذه العلاجات، كالغرف الخاصة والعامة ولا يقتصر هذا الالتزام علىٰ المريض وإنَّما الطبيب كذلك، فتكون الالتزام بهذه الضوابط مشتركة بين الاثنين من تقديم الطبيب الرعاية والاهتمام والفحص والتداوي ومن المريض بتنفيذ كل ما من شأنه يضمن نجاح العملية(107).
الضابط الخامس: إجراء العمليات في المراكز المعتمدة:
كالمستشفيات الحكومية ومركز ومعاهد التجميل وكذلك مراكز التأهيل الطبي وإلىٰ غير ذلك، أي ممن ثبت قانونياً وطبيًّا بحصول الموافقة الرسمية لإجراء هذه العمليات، والسبب في ذلك ضمان حقوق المتجملين عند حصول المضاعفات الطبية، ولعل أهم مراكز ومعاهد التجميل هي المدن الطبية التخصصية في هذا المجال، لضرورة كون الإشراف في إجرائها من قبل الكوادر الطبية التخصصية وكذلك المستشفيات الحكومية، فإنَّها كفيلة بضمان حقوق المرضىٰ، وأهم ما في هذه الضوابط هو استحصال التراخيص الطبية الرسمية(108).
الضابط السادس: القبول بالنتائج:
سواء كانت إيجابية بدرجة نجاح مقبولة عند المتجمِّلين، لا سيما في عمليات الأنف والفم وزراعة الشعر وعمليات الفلر والبوتكس، أو قُل العمليات التي لا تحتاج إلىٰ التداخل الجراحي، فإنَّ نسبة نجاحها مضمونة، بسبب خبرة المختصين في هذا المجال مع وجود التقنيات الطبية المتطوِّرة والدقيقة.
وأخرىٰ تكون العمليات سلبية وخاصةً ذات التداخل الجراحي، فإنَّ البعض منها يرافقها الفشل، وقد تؤدِّي هذه العمليات إلىٰ حصول الوفاة، كما هي عمليات قضم المعدة وتغيير المسار وشفط وتكسير الدهون، فلابدَّ من قبول هذه النتائج من قبيل المتجمِّلين.
الضابط السابع: المقاضاة القانونية:
ذكرنا بالضابط الرابع أن تجري هذه العمليات في المستشفيات والمراكز المأذونة قانونياً من قبل وزارة الصحة العراقية، حتَّىٰ يتسنَّىٰ للمريض مراجعة الجهات القانونية بعد حدوث مخالفات قانونية – طبيَّة، من قبيل حدوث الخلل أو العوق أو العاهات، أي حصول الضرر بتقصير من قبل الكوادر الصحية المختصة لإجراء هذه العمليات، فيكون للمريض الحق في إقامة هذه الدعوىٰ علىٰ كل من سبب في حدوث هذا الضرر.
النتائج:
الأولىٰ: التأصيل العلمي للتزين والتجميل:
ويشمل الجمال الظاهري الذي يشاهد في المظهر الخارجي كنظافة البدن وحسن المظهر والطيب وغيرها، أي الذي يمكن إدراكه بالحواس، وآخر جمالاً معنوياً كالتقوىٰ والإسلام والإيمان والصفات الحميدة والأخلاق الرفيعة التي لا تدرك بالحواس.
الثانية: بيان الجراحة التجميلية:
وهي مجموعة إجراءات طبية وعشبية الغرض منها إجراء تحسينات علىٰ الشكل والهيئة الخارجية للبدن كما في عمليات زرع الشعر والوجه وأخرىٰ تجميلية تحسينية داخلية كشفط دهون الصدر والبطن والأرداف وإجراء عمليات التجميل للأعضاء التناسلية، أو لأجراء جراحة تحسينية لمناطق الجروح والحروق والتشوُّهات الخَلقية وغيرها، ومنها عمليات نحت وشدِّ الصدر والبطن والأرداف.
الثالثة: أنواع التقنيات:
المستعملة في عمليات التجميل الداخلية والخارجية، فإنَّها تعتمد علىٰ نوع العملية، لضرورة كون بعضها يحتاج إلىٰ التداخل الجراحي في المستشفيات والتخدير من قبل الكادر الطبي المتخصِّص، فلهذه العمليات تقنيات لشقِّ البطن والجهاز التناسلي وغيرها لا تحتاج إلىٰ استعمال هذه الآلية، فتستعمل تقنيات الليزر والفلر والإبر الدهنية، وبعض الدهون والمساحيق وإلىٰ غير ذلك من التقنيات الأخرىٰ.
الرابعة: الآيات التي تتعلَّق بالجمال:
لإعجاز آيات القرآن شواهد في التجمُّل والتزيُّن، من قبيل التجمُّل في خَلق الله من كمال الإنسان والحيوان وغيرها، والتزيُّن والتجمُّل في خلق الكون كالشمس والقمر والنجوم التي تعرف بنظام المجرَّة، وزينة السماء والأرض والبحر واليابسة، لذا تنوَّعت آيات الجمال من قبل الله لكونه جميلٌ ويحسب الجمال، ومن آياته زيَّن لكم كلّ شيء في الدنيا فهنَّ متاعاً لكم.
الخامسة: التكيُّف الشرعي:
الجواز والإباحة في العمليات الترميمية والإصلاحية وتشوُّهات الجروح والقروح والحروق لضرورة احتياج المريض لها، وكذلك الإباحة في العمليات التجميلية التحسينية ما لم يكن هناك الكشف واللمس والنظر من قبل الأجنبي، وقولاً بالحرمة لعدم الضرورة لها لأنَّها تدخل تحت ضابطة تغيير خلق الله تعالىٰ.
السادسة: التكييف الطبي لعمليات التجميل:
ونقصد بها مجموعة الضوابط الطبية المتَّبعة من قبل المستشفيات ومراكز التجميل، لأجل نجاح هذه العمليات الجراحية وغيرها علىٰ المريض من قبل الأطباء المختصين، بالالتزام بالتعليمات والتوصيات العلمية وبعد إجرائها، من قبيل استعمال الدواء في وقتها واستعمال الدهون والمساحيق فيما تمَّ التوجيه في استعمالها، وكذلك مراجعة الأطباء في حالة حصول أي مضاعفات جانبية، وكذلك تطهير الجروح وتنظيفها من بقايا آثار العملية.
الهوامش:
(1) انظر: كنز العمال، تقي الهندي، ص17166. انظر: الخصال، الصدوق، 10\612. انظر: وسائل الشيعة، الحر العاملي، 3 \ 430.
(2) انظر: شرح الأسماء الحسنىٰ السيوطي، 1 \ 107. انظر: الميزان، الطباطبائي،19 \ 10.
(3) وسائل الشيعة، الحر العاملي، 2 \ 107.
(4) انظر: لسان العرب، ابن منظور، 4 \ 482. انظر: القاموس المحيط، 2 \ 77. معجم مقاييس اللغة، ابن فارس، 3 \ 360.
(5) انظر: أجوبة الاستفتاءات، الخامنئي، 2 \ 8.
(6) انظر: نظرية الضرورة، وهبة الزحيلي، ص66. انظر: الوجيز في إيضاح قواعد الفقه، الغزي، 1 \ 27.
(7) استفتاءات موقع مكتب المرجع السيد السيستاني، عمليات التجميل، استفتاء 18-19. انظر: الاستفتاءات، الخامنئي، 2 \ 81.
(8) انظر: استفتاءات موقع مكتب المرجع السيد السيستاني، عمليات التجميل، استفتاء 18-19. انظر: الاستفتاءات، الخامنئي، 2 \ 81.
(9) إرشاد السائل، الكيبيكاني، ص172.
(10) انظر: الكافي، الكليني، 7 26. انظر: تفسير الصافي، الكاشاني، 6 \ 41. انظر: القرطبي، 12 \ 309. انظر: الزواجر في اقتراف الكبائر،2 \ 96.
(11) انظر: العين، الخليل، 7 \ 387. انظر: التعذيب، الأزهري، 13 \ 175. انظر: المحكم والمحيط، ابن سيده، 9 \ 91.
(12) انظر: مختار الصحاح، الرازي، 1 \ 85. انظر: معجم مقاييس اللعة، ابن فارس، 2 \ 41.
(13) انظر، كتاب النكاح، الخوئي، 1 \ 58. انظر: حاشية الدسوقي، الدسوقي، 1 \ 381.
(14) انظر: تفسير الأمثل، مكارم الشيرازي، 5.
(15) بتصرف: فتح القدير، الشوكاني، 2 \ 228.
(16) انظر: الميزان في تفسير القرآن، الطباطبائي، 8 \ 45.
(17) انظر: مجمع البيان، الطبرسي، 4 \ 184.
(18) المصدر نفسه. انظر: تفسير العياشي، 2 \ 197.
(19) انظر: تفسير القمي، علي ابن إبراهيم، 1 \ 197.
(20) انظر: المفردات، الراغب الأصفهاني، ص218.
(21) انظر: معجم مقاييس اللغة، الجوهري، 162. انظر: معجم متن اللغة، أحمد رضا، 1 \ 571.
(22) انظر: معجم لغة الفقهاء، الرواس، ص122. انظر: لسان العرب، ابن منظور، 1 \ 123.
(23) انظر: معجم محيط المحيط، بطرس البستاني، ص288.
(24) بتصرف: التجمل الجراحي، علي الشمري، ص26.
(25) انظر: عمليات التجميل، سلمان الحلبوسي، ص39. انظر: الموسوعة الطبية، الخياط، ص470.
(26) انظر: الجراحة التجميلية، نادية قرماز، ص40. انظر: التجميل الجراحي، علي الشمري، ص120.
(27) انظر: المعجم الطبي الموحد، محمد هيثم الخياط، ص470.
https:\\www. Brownhea;th.org
(28) انظر: أحكام التجميل، شعبان الكومي، ص6 -8.
(29) انظر: التجميل الجراحي، الشمري، ص122. انظر: عمليات التجميل، الحلبوسي، ص4. انظر: الجراحة التجميلية، رياض أحمد، ص45.
(30) انظر: مسؤولية المستشفىٰ الخاص، أحمد محمود، ص415. انظر: الجراحة التجميلية، قرماز، ص40-45.
(31) انظر: عمليات التجميل ومشروعيتها، طاهر الحسيني، ص42.
(32) انظر: الضوابط الشرعية للعمليات التجميلية، أحمد كنعان، ص 236.
(33) انظر: المسؤولية الجنائية للطبيب، أنور الحمزاوي، ص134-136.
(34) انظر: المسؤولية الجراحية، أنور الحمزاوي، ص134-135. انظر: أحكام التجميل، الكومي، ص6-8.
(35) انظر: الأحكام الجراحية الطبية، ص19.
(36) انظر: أحكام تجميل النساء، 192. انظر: الجراحة التجميلية، قرماز، ص40.
(37) شبكة النت، الموقع الموسىٰ الصحية، فوائد حقن البلازما.
https:\\Almoosathroup.org
(38) انظر: التجميل الجراحي، علي الشمري، ص133 -135.
(39) شبكة النت، الموقع الرسمي لمكتب السيد السيستاني، عمليات التجميل، الاستفتاءات.
(40) انظر: أحكام تجميل النساء، ص192.
(41) انظر: أحكام تجميل النساء، ص192.
(42) انظر: أجوبة الاستفتاءات، الخامنئي، 1 \ 86. الموقع الرسمي مكتب الرسمي السيد السيساتي، رقم الاستفتاء، 18-19.
(43) انظر: أحكام التجميل، الكومي، ص191. انظر: مسؤولية المستشفىٰ الخاص، أحمد محمود، 415.
(44) انظر: الجراحة التجميلية، محمد عثمان، 3 \ 103. انظر: أحكام التجميل، الكومي، ص192.
(45) المصدرين السابقين.
(46) بتصرف: المورد الحديث، منير البعلبكي، ص1208.
https:\\www Sistani. rog
(47) انظر: المسؤولية الجنائية للطبيب، الحمزاوي، ص 134-143. انظر: المسؤولية الجنائية للطبيب، الحمزاوي، ص143.
(48) المصدر نفسه، ص147-150. انظر: مجلة طبيبك، تكبير ونفخ الشفاء، العدد 402 لسنة يوليو، 2002، ص15-16.
(49) انظر: الليزر بين التكنلوجيا والتطبيق، علي إبراهيم، ص54- 55.
(50) انظر: الليزر وتطبيقاته في الطب، محمد الشرعي، المقدمة. انظر: المسؤولية الجنائية، الحمزاوي، ص147- 148.
(51) شبكة النت الموقع الموسىٰ الصحية، فوائد حقن البلازما.
https:\\www. Almoosahealthroup.org
(52) شبكة النت الموقع ويب تب، البلازما للوجه.
https:\\www. Webteb. com
(53) بتصرف: العمليات الجراحية وجراحة التجميل، مجموعة علماء، ص136. انظر: أحكام التجميل، الكومي، ص200.
(54) شبكة الانترنت، الموقع وزارة الصحة السعودية، حقن البوتكس.
https:\\www.guartzelinigue.com
(55) بتصرف: التجميل الجراحي، علي الشمري، ص132-134.
(56) انظر: المسؤولية الجنائية، الحمزاوي، ص151.
(57) انظر: الجراحة التجميلية، أحمد عادل نوري، ص22.
(58) انظر: الليزر بين التكنلوجيا والتطبيق، علي إبراهيم، ص54. انظر: تطبيق الليزر، ص4، المسؤولية الجنائية، 147.
(59) تفسير الطبري، ابن جرير، 20 \102.
(60) الميزان في تفسير القرآن، الطباطبائي، 20 \ 201.
(61) انظر، مجمع البيان، الطبرسي، 8 \ 452. انظر: تفسير الكاشف، مغنية، 6 \ 466.
(62) انظر: وسائل الشيعة، الحر العاملي، 1 \ 39.
(63) انظر: وسائل الشيعة، الحر العاملي، 1 \ 40. مرآة العقول، 1 \ 34.
(64) انظر: تفسير الطبري، ابن جرير، 6 \ 244.
(65) انظر: مستدرك الوسائل، النوري، 12 \ 261.
(66) انظر: وسائل الشيعة، الحر العاملي، 15 \ 312.
(67) انظر: نزهة الناظر، الحلواني، ص130.
(68) نزهة الناظر وتنبيه الخاطر، الحلواني، 130.
(69) تفسير الطبري، ابن جرير، 6 \ 244.
(70) الأخلاق في القرآن، عبد الأعلىٰ السبزواري، ص323.
(71) مجمع البيان، الطبرسي، 4 \ 244.
(72) انظر: مجمع البيان، الطبرسي، 8 \ 558.
(73) انظر: منحة الغفار علىٰ ضوء النهار، 4 \ 2011. انظر: وسائل الشيعة، الحر العاملي، 14\ 145.
(74) انظر: جامع أحكام القرآن، 112 \ 2309. انظر: تناسب الآيات والسور، البقاعي، 13 \314
(75) المصدر نفسه.
(76) شبكة النت الموقع مكتب السيد السيستاني، الاستفتاءات- الزينة:
https:\\wwwsistanior
(77) انظر: أضواء البيان، الشنقيطي، 5 \ 512.
(78) الموقع مكتب السيستاني، الاستفتاءات:
https:\\wwwsistanior
(79) شبكة النت، موقع مقال، كاظم المحمداوي، التبرع بالأعضاء البشرية:
https:\\www majaal.org
(80) انظر: المحاضرات، الخوئي، 4 \ 128. انظر: مائة قاعدة أصولية، المصطفوي، ص153.
(81) انظر: تفسير القمي، 1 \ 229. انظر: من لا يحضره الفقيه، الصدوق،1 \ 358.
(82) انظر: طب الأئمة، عبد الله شبر، ص57.
(83) انظر: الكافي، الكليني، 1 \ 183.
(84) انظر: دعائم الإسلام، القاضي، 2 \ 143.
(85) انظر شبكة النت، السيستاني انظر: الاستفتاءات الخامنئي1 \ 86. انظر: الشريعة الإسلامية، جاء الحق، 163. انظر: إرشاد السائل، اللنكراني ص172.
(86) انظر: شبكة النت، الموقع مكتب سماحة المرجع السيستاني، عمليات التجمل:
https:\\www.sistani>org
(87) مؤسسة الصدرين للدراسات الاستراتيجية، كتاب فقه الطب:
https:\\ www alsadren>com
(88) انظر: الأحكام الشرعية، أحمد شرف الدين، ص31. انظر: الجراحة التجميلية، رياض أحمد. ص81-82.
(89) بتصرف إرشاد السائل، الكلبيكاني، ص123. انظر: أجوبة الاستفتاءات، الخامنئي، 1 \ 86.
(90) انظر: 3600 مسألة فقهية حديثة، عبد الله الجعفري، 2 \ 573. انظر: نقل وزراعة الأعضاء، السكري، 239. انظر: الجراحة التجميلية، رياض أحمد، ص84.
(91) أجوبة الاستفتاءات، الخامنئي، ص14.
(92) الحدائق الناظرة، يوسف البحراني، 5 \ 515.
(93) جواهر الكلام، محمد حسن الجواهري، 11 \ 328. انظر: رسائل فقهية، محمد حسن الجواهري، ص118.
(94) انظر: كشف الغطاء، جعفر كاشف الغطاء، 1 \ 191.
(95) انظر: الفتاوىٰ الميسرة، السيستاني، ص312.
(96) انظر: المسائل المنتخبة، الخوئي،المسألة1028. انظر: الفتاوىٰ الميسرة، السيستاني، ص321.
(97) انظر: مجمع البيان، الطبرسي، 3 \ 15. انظر: الميزان، الطباطبائي، 5 \ 96.
(98) انظر: مجمع البيان، الطبرسي، 3 \ 15. انظر: الميزان، الطباطبائي، 5 \ 96.
(99) انظر: وسائل الشيعة، الحر العاملي، 12 \ 95.
(100) انظر: المكاسب، مرتضىٰ الأنصاري، 1 \ 165. انظر: رياض المسائل، الطباطبائي، 8 \ 172؛ انظر: المقنع، الصدوق، ص361.
(101) فتح الباري، ابن حجر العسقلاني، 10 \ 377.
(102) مجمع الفقه الإسلامي الدورة 18 – ماليزيا من 24 جمادي الاخرة 29، لسنة 1428هـ، عمليات التجميل.
(103) شبكة النت، الموقع الأحكام الشرعية:
https:\\www. Wattpad. com
(104) انظر: القوانين الفقهية، ابن جري، ص293.
(105) انظر: نيل الأوطار، الشوكاني، 6 \ 229.
(106) إرشاد السائل، الكلبيكاني، ص172.
(107) فقه التشريح، كاظم المحمداوي، ص28.
(108) شبكة النت، الموقع نقابة أطباء العراق، ضوابط عمل مراكز التجميل:
https:\\basrahaoeassos.ig