المقدمة:
﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْناهُمْ هُدىٰ﴾ (الكهف: ١٣).
كيف يمكن للشاب أن يحوِّل الفراغ الزمني من مجرَّد إمكان وقوة كامنة، إلىٰ فعل وإنجاز حضاري يحقِّق تكامل الذات وبناء المجتمع؟
إنَّ الشباب هو الحجر الأساس لبناء مستقبل سيكون نتاج حركتكم الفعّالة وعطائكم المستمر؛ فإمَّا أن يكون مستقبلاً هابطاً فارغاً من المعايير الإنسانية، والعلمية، والاجتماعية، وإمَّا أن يكون مليئاً بأرقىٰ مستويات التعايش الفكري السليم، الذي ينمّ عن وعيكم العالي وازدهار فكركم المتقدِّم. وإذا تصفَّحنا صفحات التاريخ، سنجد نماذج لشبابٍ غيَّروا واقع من سبقهم؛ ولم يكن ذلك إلَّا لرفضهم الوقوف عند الحدود التي توقف عندها الآخرون في بناء المجتمع السليم، بل أخذوا يبحرون في شتَّىٰ العلوم والمعارف، غايتهم في ذلك الأخذ بيد مجتمعاتهم لإخراجها من ضلالة التحجُّر الفكري إلىٰ هداية الرقي العلمي، فلابدَّ للشباب من الاستمرار في غمرات العلم وميادينه حتَّىٰ تصنعوا جيلاً يقود الأُمَّة برؤية واعية. وفي هذا السياق، نؤكِّد أنَّ للشباب في الإسلام رعاية كبرىٰ من جوانب عدَّة؛ ذلك أنَّهم الجيل الذي تتَّجه إليه الطموحات، وتُعلّق عليه الآمال.
الشاب ونفسه:
من ألطاف الله سبحانه وتعالىٰ جعل للإنسان عدَّة عوامل علىٰ مستوىٰ النفسية أو الخارجية إذا تقوَّمت عنده يصل بها إلىٰ مراتب لا يمكن إدراكها ولا يلتمس أثرها إلَّا بعد مدة من عمره وبعضها تكون هي المخلص له يوم القيامة وقد يتفاجأ لما ادَّخره الله له من منزلة عظيمة، فالشاب إذا اعتنىٰ بنفسه بما يريد له الله (عزَّ وجلَّ) يجد نفسه قد تتَّجه إلىٰ رقي داخلي يشعر به كلَّما تقدَّم في هذا الاعتناء، علىٰ سبيل المثال: لو كان الشاب يمرِّن نفسه علىٰ تلاوة القرآن الكريم أوَّلاً سيجد أنَّ نفسه تعيش حالة من الاستقرار الذي كثيراً ما نفقده في هذا الزمان, والأمر الثاني: الأثر المترتّب علىٰ هذا الفعل، بمعنىٰ آخر: الثواب الذي يعطىٰ للشاب الذي يواظب علىٰ تلاوة القرآن قد لا يتصوَّر، وذلك انعكس لنا في بعض الروايات منها رواية منهال القصاب:
مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَسَهْلِ بْنِ زِيَادٍ جَمِيعاً، عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ مِنْهَالٍ الْقَصَّابِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ (عليه السلام) قَالَ: «مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ وَهُوَ شَابٌّ مُؤْمِنٌ اخْتَلَطَ الْقُرْآنُ بِلَحْمِهِ وَدَمِهِ وَجَعَلَهُ اللهُ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ وَكَانَ الْقُرْآنُ حَجِيزاً عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ -يَقُولُ: يَا رَبِّ إِنَّ كُلَّ عَامِلٍ قَدْ أَصَابَ أَجْرَ عَمَلِهِ غَيْرَ عَامِلِي فَبَلِّغْ بِهِ أَكْرَمَ عَطَائِكَ- قَالَ: فَيَكْسُوهُ اللهُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ حُلَّتَيْنِ مِنْ حُلَلِ الْجَنَّةِ- وَيُوضَعُ عَلَىٰ رَأْسِهِ تَاجُ الْكَرَامَةِ، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: هَلْ أَرْضَيْنَاكَ فِيهِ؟ فَيَقُولُ الْقُرْآنُ: يَا رَبِّ قَدْ كُنْتُ أَرْغَبُ لَهُ فِيمَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا، فَيُعْطَىٰ الْأَمْنَ بِيَمِينِهِ وَالْخُلْدَ بِيَسَارِهِ ثُمَّ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ، فَيُقَالُ لَهُ: اقْرَأْ (آيَةً) فَاصْعَدْ دَرَجَةً، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: هَلْ بَلَّغْنَا بِهِ وَأَرْضَيْنَاكَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، قَالَ: وَمَنْ قَرَأَهُ كَثِيراً وَتَعَاهَدَهُ بِمَشَقَّةٍ مِنْ شِدَّةِ حِفْظِهِ أَعْطَاهُ اللهُ (عَزَّ وَجَلَّ) أَجْرَ هَذَا مَرَّتَيْنِ»(1).
وواضح أنَّ الرواية في أهمية تعلُّم الشباب للقرآن بل كلَّما زاد في التعلُّم والقراءة صعد مرتبة أعلىٰ كما صرَّحت الرواية، وما هذا إلَّا لطف من الله (عزَّ وجلَّ) بالشاب المؤمن وعليه لابد لكلِّ شاب أن يعتني بنفسه علىٰ جميع الأصعدة، وما ذكرته من رواية هذه إحدى الدواعي التي ينبغي للشاب أن يتلبَّس فهناك دواعي أُخر يجب الاهتمام بها بعضها تكون واجبة عليه كالصلاة أيضاً هي تعد من الاهتمامات النفسية والخارجية صلة الأرحام وغيرها لا يسع المقام لذكرها.
سؤال:
هل أنَّ التلبُّس في هذه الأمور يعتبر نوع من العزلة العبادية (صوفي) فإذا كان كذلك أين الاعتناء بالنفس أليس هذا نوع من حبسها؟
الجواب:
ما لمسناه وانعكس لنا من بعض الشباب المؤمن خلاف السؤال المطروح، بل بالعكس نجدهم أكثر حرية في التعامل مع نفسه ومع الآخرين وبعضهم يصرِّح أنَّ انطلاق توفيقي علىٰ جميع الأصعدة هو بسبب قربي من القرآن الكريم والروايات، فكم من شاب حلَّت مشاكله ببركة الرجوع إلىٰ القرآن والعترة وكم من شاب عاش في عزلة بسبب التخبُّط والركون إلىٰ الأساليب التي لا تمت بأي صلة من النظم والقوانين الإلهية.
هذا علىٰ مستوىٰ الأمر العبادي وهو ترويض الشاب نفسه علىٰ مزاولة قراءة القرآن وما يترتَّب عليه من آثار في عالم الآخرة، أمَّا علىٰ مستوىٰ الأمر الدنيوي نجد أنَّ القرآن الكريم يحثّ الناس علىٰ عدم التفكيك المجتمعي (أي المجتمع المؤمن) كما في مقدمة الآية الشريفة:
﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ (الأنفال: 60).
فلو ندقِّق في كلمة (من قوة) نجد أنَّ القرآن الكريم يحاكي المجتمعات في جميع الأزمنة والأمكنة، ففي زمن التشريع وهو زمن النبي والأئمة (عليهم السلام) كأنَّه القوة في ذلك الزمان ترسانتهم العسكرية السيوف والرماح والخيل إلىٰ آخره من معدات ذلك الزمان أمَّا في وقتنا الحالي القوة هي عبارة عن العلم وكيف نواجه الفكر المنحرف بالفكر السليم الذي يؤمن لنا سلامة الدين وسلامة المجتمع وكما هو واضح الآن أنَّ المجتمعات الغربية هما الأساس هو التفكيك علىٰ جمع الأصعدة الديني المجتمعي العلمي الثقافي تريد أن تصل بالفرد إلىٰ منطقة مجهولة كي تتحكَّم به كيف تشاء، فلابدَّ لنا من الحذر والتبر والتقدُّم العلمي في جميع المجالات كي نواجههم ونطبق ما حذرتنا منه الآية الكريمة.
الشاب والعلم:
الصراعات العالمية الآن هي عبارة عن قوىٰ كبرىٰ كما يطلق عليها الآن وغيرها فغاية هذه الصراعات هي التحكُّم بالآخرين في الأزمة السابقة كانت القوة الكبرىٰ هي من تمتلك الجيوش البشرية والسلاح بمختلف أنواعه والنفوذ، أمَّا الآن تحوَّلت هذه القوىٰ إلىٰ مسار آخر وهو مسار العلم حيث تطوّر بشكل ملفت للنظر وسريع جدًّا وأصبح هو القوة التي تحارب بها الدول وهو أخطر من القوة السابقة إلَّا أنَّها ليست حكر علىٰ مجتمع لتمنع مجتمعات أُخر، كما كان سابقاً، أالا ترىٰ الآن بعض المجتمعات كانت تحسب من الجيل المتأخِّر وأصبحت تضاهي من في الجيل المتقدِّم، بل قد فاقته في بعض التفصيلات العلمية الرادعة، فأنا كشاب كيف لي أن أنهض بين هذه الصرعات المتلاطمة؟ لا سبيل إلَّا أن أبحر في طيَّات العلم، وإلَّا سوف أغرق في محطات الجهل، وإذا لم أتصدَّىٰ أُغرق من معي، فلابدَّ لي من التسلُّح وأفضل سلاح الآن هو العلم , فبالعلم أقوِّم نفسي، أي لا أجعلها تتخبَّط كما يريد لي العدو وأقوِّم أهلي، فلا أجعلهم لقمة سائغة لمن يريد طمس القيم الأخلاقية، وأقوِّم مجتمعي بحيث لا أجعلهم متفكِّكين كما تريد القوىٰ الفاسدة، فإذا استطعنا أن نصل إلىٰ هذا المستوىٰ من التسلُّح أن نخترق ولا نتفكَّك، وهذا هو دور الشاب لأنَّه إذا تسلَّح بسلاح العلم سوف يكون في طليعة القوم لقيادة المجتمع، لذا نرىٰ أنَّ العالم له فضل علىٰ الجميع، وذلك انعكس لنا في الروايات الكثيرة منها:
فعن علي (عليه السلام)، قال: «قال رسول الله (صلَّىٰ الله عليه وآله): فضل العالم علىٰ العابد كفضل القمر ليلة البدر علىٰ سائر الكواكب»(2).
وقال أيضاً (عليه السلام): «فضل العالم علىٰ العابد بسبعين درجة، بين كل درجتين حضر الفرس سبعين عاماً. وذلك أنَّ الشيطان يضع البدعة للناس فيبصرها العالم فينهىٰ عنها»(3).
وعن الإمام زين العابدين (عليه السلام): «العلم حياة القلب ومصابيح الأبصار»(4).
فواضح أنَّ التسلُّح بالعلم فيه جنبتين:
الأولىٰ: أنَّ العالم يحظىٰ بمنزلة عظيمة في الفردوس الأعلىٰ.
والثناية: أنَّه ينأىٰ بالناس من بدع الشيطان، فالعلم هو أفضل سلاح للإنسان لخلاص الأُمَّة من مهالك الشيطان، فعلىٰ الشاب المؤمن أن يتدبَّر في ما عليه من مسؤولية ولا يحق له النأي بنفسه وترك الآخرين لما أعطاه الله من قوة عاقلة ومفكرة وقيادة مجتمع, وما الفراغ إلَّا طاقة كامنة تتطلَّب التوجيه الإرادي لتحويلها من مجرَّد قوة واستعداد إلىٰ فعل وإنجاز متحقِّق, لا يمكن الانتقال من الفراغ إلىٰ الإنجاز الحقيقي دون أن يكون العلم هو المحرك الأساس لهذه النقلة، فالشاب الباحث لا يركن إلىٰ البدعة، بل يعيش حالة من القلق المعرفي الإيجابي الذي يدفعه نحو استكمال نقصه العلمي وسد الثغرات في فكره.
الشاب والمجتمع:
نعم، إنَّ الشاب لديه مسؤولية أكبر من غيره وهي أنَّه يؤسِّس للجيل الذي بعده علىٰ أن يكون هذا التأسيس فيه أفضل المقومات التي يستند عليها من يأتي بعده لكي تستمر منظومة الحياة البشرية بشتَّىٰ تفاصيلها بعارة أوضح أنَّ الشاب يأخذ بيد من بعده لجعله علىٰ جادة الصواب ويستمد أُسس منظومته من الذي قبله مع ملاحظة التطوُّر العلمي، فقد يتلقَّىٰ الأُسس ولكن يضيف عليها أو يطوِّرها، وعليه فمسؤولية كلّ شاب هي أن يؤدِّي الأمانة التي أتته من الجيل المتقدِّم إلىٰ الجيل المتأخِّر، ولابدَّ أن يكون أداء الأمانة بأعلىٰ وأنصع صورها، إنَّ تكامل الذات والبناء المعرفي لا يبلغان غايتهما القصوىٰ إلَّا إذا انعكسا إيجاباً علىٰ الواقع المجتمعي، فالشاب يمثِّل حلقة الوصل بين النظرية والتطبيق.
وفي هذا المعنىٰ سوف أنقل لكم قصة أبان ابن أبي عياش كيف أخذ دور الشباب في أداء الأمانة:
حياة أبان بن أبي عياش الشيخ الثقة الفقيه الزاهد العابد طاووس القرّاء أبو إسماعيل أبان بن أبي عياش العبدي البصري، ولد أبان حدود سنة 62 وتوفي في أوَّل رجب من سنة 138 عن عمر بلغ 76 سنة، وكان له عند قدوم سليم نحو 14 سنة، ولا شكَّ أنَّ سليم بن قيس (رحمه الله) كان يعرف والد أبان أو أحد أقاربه أو معارفه، حيث كان فارًّا من الحَجَّاج مختفياً عنه، وقد دخل إلىٰ بلدتهم نوبندجان تلك المدينة الخارجة نسبياً عن حكم الحَجَّاج ووجد المأوىٰ فيها، وقد استضافوا هذا الشيخ المشرد المطارد الذي يبلغ الثمانين من عمره، وتحملوا الخطر علىٰ أنفسهم، وحموا سليماً من سيف الحجاج.
وفي ذلك الجو الخاص المحمي كان يوجد شاب صغير السن، له ولع بالعلم والأحاديث، علىٰ نمط الشباب المتدينين المتحفزين للمعرفة في ذلك الزمان، وهو أبان بن أبي عياش، فاختاره سليم أو اختاره له الذين آووه، لكي يسلمه تلك الأمانة العلمية المهمة والخطيرة، والتي هي كتاب سليم(5).
الكلام في نقل القصة كاستشهاد وليس في صدد إثبات الكتاب أو عدم إثباته.
خاتمة:
إنَّ حركة الشاب جوهرية تنقل به من حيز الإمكان إلىٰ مساحة الفعل المؤثِّر، كما تبيَّن أنَّ العلم لا يشكِّل قيمة عليا ما لم يقترن بوعي مجتمعي يترجمه إلىٰ ممارسة عملية تنهض بواقع الأُمَّة.
وظهر جليًّا أنَّ الانعزال الفردي بحجة البناء الذاتي يمثِّل خللاً في فهم الوظيفة الاستخلافية للإنسان، قال تعالىٰ: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ عادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِها قُصُوراً وَتَنْحِتُونَ الْجِبالَ بُيُوتاً فَاذْكُرُوا آلاءَ اللهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرضِ مُفْسِدِينَ﴾ (الأعراف: 74)، حيث تتلازم المصلحة الفردية التكاملية مع المصلحة الاجتماعية العامة تلازماً لا انفكاك فيه.
ونلاحظ أنَّ الإسلام أبدىٰ اهتمام كبير للشاب بحيث جعل منه القدوة وبداية الحركة العلمية، بل إنَّ العلم للرجل هو الولد المخلد كما أشار إلىٰ هذا المعنىٰ الإمام زين العابدين (عليه السلام): «علم الرجل ولده المخلَّد، العلم في الصغر كالنقش علىٰ الحجر»(6).
إذن إنَّ الإسلام أعطىٰ للإنسان أفضل وأقدس شيء وهو العلم، وقد اهتمَّ بالشباب وحفَّزهم علىٰ مزاولة العلم والتعلُّم وتعليمه للآخرين، فهو السلاح وهو الحارس، وما نشاهده اليوم أنَّ الجيل المتعلِّم(7) محمي، وأنَّ الدول المتقدمة بالعلم لا يستطيع أحد أن يهزمها، ومن يظن أنَّ كثرة المال هو من يكون حارس ومدافع عن صاحبه واهن، المال أنت تحرسه والعلم يحرسك، وقد أشار إلىٰ هذا المعنىٰ المولىٰ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام): «يَا كُمَيْلُ الْعِلْمُ خَيْرٌ مِنَ المَالِ -الْعِلْمُ يَحْرُسُكَ وأَنْتَ تَحْرُسُ المَالَ- والمَالُ تَنْقُصُه النَّفَقَةُ والْعِلْمُ يَزْكُوا عَلَىٰ الإِنْفَاقِ»(8).
فواضح من الحديث أنَّ العلم هو صمام الأمان وأنَّ العالم ليس فقط يحمي نفسه، بل يحمي الآخرين أكثر مما هو محمي، وما لمسناه في الفترة القريبة كيف صدح صوت العالم المتطلّع القارئ للأحداث وفاقت علمه كلّ التوقعات، ذلك الراهب الرباني حين شعر أنَّ الخطر أحدق بالمؤمنين أفتىٰ فتوته العظيمة للدفاع عن المقدَّسات، وأقدس المقدَّسات هي حرمة دم الإنسان.
حفظ الله العلماء وجعلنا ممن يكون في جادة العلم إنَّه سمع مجيب.
والحمد لله ربِّ العالمين
الهوامش:
(1) وسائل الشيعة باب استحباب تعلُّم القرآن في الشباب الحديث الأوَّل.
(2) مسند زيد بن علي، زيد بن علي بن الحسين (عليه السلام): ص٣٨٤.
(3) روضة الواعظين، الفتال النيسابوري: ص٢٨.
(4) شرح رسالة الحقوق، الإمام زين العابدين (عليه السلام)، ص٥٠٦.
(5) كتاب سليم بن قيس الهلالي، سليم بن قيس الهلالي الكوفي: ص٧٧.
(6) شرح رسالة الحقوق، الإمام زين العابدين (عليه السلام): ص٥٠٦.
(7) ويراد بالعلم هنا العلم والمعرفة العقائية.
(8) نهج البلاغة، خطب الإمام علي (عليه السلام) (تحقيق صالح): ص٤٩٦.