يعد الطب العدلي اليوم من أكثر المصطلحات الطبية شيوعاً وانتشاراً في المجتمعات المتقدِّمة، التي تترابط حلقاتها بشكل متواصل؛ لا سيما بين القضاء والطب والفقه(1)، ومصطلح الطب العدلي هو اختصار لمزيج يجمع بين القضاء، الذي يمثِّل العدل في القانون الوضعي، والطب الذي يمثِّله الطبيب العدلي المختص في القيام بهذه الوظيفة المعقدة، والفقه الذي يعتني بجوانب معصومية بدن الميت الآدمي من الانتهاك، والمثلة بقطع بعض الأعضاء أو شق البطن والصدر، وهو ما يعرف بتشريح بدن الميت، لذا أفتىٰ بعض الأكابر بالحرمة(2).
فلا يجوز تشريح بدن الآدمي الميت ومن فعلها لزمته الدية(3)، إذ إنَّ قطع أبدان الأموات وتمزيقها وتفريق أجزائها يعد انتهاكاً لحرمتها، وهو أمر محرَّم(4).
ومن هنا تبرز أهمية الفقه جلية في التأكيد علىٰ معصومية بدن الآدمي المسلم حياً وميتاً، ما لم تكن هناك حاجة، أو ضرورة قصوىٰ، أو لأمر عقلائي، بأن يكون التشريح مقدّمة لإنقاذ الآدمي(5).
لقد أصبح الطب العدلي اليوم علماً مستقلاً، نظراً لأهميته من جهة، واحتياج المجتمع إليه من جهة أخرىٰ، سواء في معرفة أسباب الوفاة أو تحديد الأسباب الرئيسية لمعرفة الأمراض الأخرىٰ، فالعلاقة وطيدة بين الطب العدلي وبين التشريح لبدن الآدمي، الذي هو محور بحثنا في تشريح جثث الموتىٰ لأغراض طبية، أو شرعية، أو تعليمية.
فالحكم الأولي لهذه العمليات هو الحرمة وعدم الجواز لكونه ناظراً لحرمة التمثيل والانتهاك لبدن الآدمي، وقد نهىٰ الشرع الشريف عن ذلك، لضرورة حرمة بدن الإنسان حياً وميتاً، وأمَّا بالعنوان الثانوي فقد أجاز الفقهاء ذلك لكونهم ناظرين إلىٰ أدلة الضرورة والضرورات تقدر بقدرها فلا يتعدَّىٰ المقدار اللازم(6).
فأهمية الطب العدلي من هنا تتجلَّىٰ لما يترتَّب عليه الأثر الشرعي والقانوني، لبيان النتائج المرجوة من عمل الطبيب العدلي لكشف غوامض الأمور وملابسات الحوادث واكتشاف الأمراض بعد تشريح بدن الآدمي، وأثر الطب العدلي في تشريح بدن الميت قد يكون لإنقاذ نفس محترمة في بطن أُمِّه أو لإخراج الميت من بطن الأُم الحية.
لذا قال الفقهاء: إن حكم التشريح وعمليات التشريح لبدن الميت الآدمي يختلف باختلاف أغراضه، ولعل أهم أغراضه لتعلم الطب وتعليمه من قبيل معرفة أسباب الوفاة أو لاكتشاف الأمراض أو لغرض الترقيع والتجميل ونحوه، ومن أغراضه وجود المصلحة العامة(7).
وعلاقة الطب العدلي بالسلطة القانونية – القضائية في غاية الأهمية، ويبدوا واضحاً من عمل القضاة الجنائيين والمحققين العدول والأدلة الجنائية، لذا أصبح واضحاً أن السلطات القضائية تستعين بعدد من الدوائر ذات الصلة الوطيدة بكل ما يتعلَّق في عملها الجنائي، من قبيل خبرات الأطباء العدول وكوادرهم الطبية، لغرض الوصول إلىٰ الحقائق المرجوة من التحقيق العدلي والجنائي، لضرورة كونها تتعلَّق بحقوق الأفراد والآخرين، وكذلك فإنَّها تتعلق بحقوق المجتمع.
مفهوم الطب العدلي:
المصطلح مركَّب من كلمتين الطب والعدل، فالطب إشارة إلىٰ عمل الطبيب في معالجة المرضىٰ، والعدل إشارة واضحة إلىٰ الارتباط بمفهوم القوانين والأنظمة، سواء كانت هذه الأنظمة شرعية أو وضعية، فالطب العدلي يعتني بكل ما يتعلَّق بجسم الإنسان حياً وميتاً، إذ هو الداعم الرئيسي في إجراء تحليل الأدلة التحقيقية المقدمة من الأدلة الجنائية، نظراً لتعامل المختصين فيه مع الأشخاص الأحياء والأموات عبر إجراء الفحوصات والكشوفات الطبية علىٰ جثث الموتىٰ وغيرها لإثبات ما تقتضيه مصلحة العدالة(8).
تعريف الطب العدلي:
هو العلم الباحث في معالجة القضايا الجزائية والحقوقية من جهة علاقتها بالمبادي الطبية، ويمكن القول: تطبيق القواعد الطبية المتبعة، لغرض الإجابة عن الأسئلة الموجهة من السلطة القضائية، بقصد حلها أو إيضاحها بقدر الإمكان(9).
والطبيب الشرعي:
هو الطبيب المختص الذي يستعان به وبمعلوماته وبخبرته العدلية لخدمة المجتمع بشكل عام والتحقيق بشكل خاص، أي خدمة العدالة عن طريق إيضاح وكشف غموض الجانب الطبي الذي يكون من صميم عمله(10).
أهمية البحث:
تتجلَّىٰ أهمية البحث في ثلاثة أبعاد رئيسية.
الأهمية الأولىٰ: الفقهية:
التي تنبع من حرمة بدن الميت في انتهاكه والتمثيل ببدنه، وهذا التشريح الطبي يخالف معصومية بدن الإنسان حياً وميتاً، فإن المثلىٰ وشق البطن والصدر وقطع الرأس وكشف العورة يعد نوعاً من أنواع الإهانة والانتقاص، وعملاً مخالفاً للأحكام الشرعية والأعراف السائدة، فعلىٰ ضوء ذلك يكون إجماع فقهائنا(11)، بحرمة تشريح بدن الآدمي، ويكون مباحاً وجائزاً بالعنوان الثانوي لأدلة الضرورات تبيح المحذورات، إلَّا أنَّها تقدر بقدرها دون الأكثر من ذلك، كما في حالات وفاة الطفل في بطن أُمِّه مع بقاء حياة الأُم، وكذا العكس، لذا سوف نبحث هذه الأهمية الفقهية بشكل مفصل إن شاء الله تعالىٰ في التكييف الفقهي، وبيان الحكم الأولي والثانوي للتشريح.
الأهمية الثانية: القضائية:
للطب العدلي دور محوري للمهتمين بالشأن القضائي (القضاة، والمحامون، المدعي العام، المحققون العدليون، والخبراء الجنائيون) حيث يقدم الطب العدلي إيضاح مفصَّل عن الأسباب الحقيقية المتعلقة بوفاة الأشخاص أو معرفة نوع المرض، والذي يهم السلطة القضائية الجنائية هو الحصول علىٰ الأدلة الثبوتية المتعلقة بجرائم القتل أو الحرق أو الاغتصاب، وهذا لا يتم معرفته إلَّا عن طريق عمل الطبيب العدلي الذي يلعب الدور الرئيسي في هكذا جرائم، لذا فإنَّ الاستعانة به والاستفادة من خبرته الطبية ما هو إلَّا لتحقيق العدالة الاجتماعية الإنسانية لكشف غموض بعض الجرائم التي لا يمكن معرفتها، إلَّا عن طريق أهل الخبرة والاختصاص بسبب غموض هذه الجرائم المنظمة.
الأهمية الثالثة: الطبية:
لضرورة كونه فرعاً من فروع الطب الإنساني، فهو حلقة الوصل والربط مع علوم أخرىٰ، من قبيل القانون والقضاء والتعليم، لكونه من العلوم التطبيقية بين الطب عن طريق استعمال الأدوات والأجهزة التي من شأنها تقديم الأدلة الطبية لمعرفة سبب الوفاة أو ملابسات الحوادث وبين السلطة القانونية القضائية، فيكون كاشفاً ومبيِّناً للحقائق الغامضة بعد إجراء عمليات التشريح وأخذ العيِّنات لمعرفة الأسباب التي أدَّت إلىٰ الوفاة في الجرائم الغامضة، فتكون أهميته جلية لكشف الحقائق ولا يقتصر الأمر علىٰ هذا الحد، بل الأكثر من ذلك فإنَّه يقدم بعض من الخدمات الضرورية من قبيل التعرف علىٰ المفقودين والمجهولين وتقدير الاعمار وإثبات ونفي النسب بين الآباء والأبناء.
سبب اختيار الموضوع:
السبب الأوَّل: الواجبات الوظيفية:
بيان واجبات الطبيب العدلي في فحص المصابين في القضايا الجنحية والجنائية، وتحديد نوع الإصابات والأدلة المستعملة ووقت وقوع الجريمة، فلا يمكن أن يحصر عملها علىٰ تشريح بدن الميت وإعطاء الميت شهادة الوفاة، وإنَّما عمله هو إثبات النسب ونفيه والتعرُّف علىٰ الجثث المتفسِّخة والمتحلِّلة، وتقدير الأعمار، وإلىٰ غير ذلك.
السبب الثاني: بيان المنافع:
توضيح المنافع التعليمية (تدريب طلبة الطب) والجنائية (لإثبات الأسباب الحقيقية للوفاة)، وهذا أمر في غاية الأهمية حتَّىٰ نخلق جيلاً جديداً قادراً علىٰ تقديم يد العون والمساعدة لكلِّ ما يتعلَّق في مجال الطب العدلي.
السبب الثالث: بيان الجانب الإعجازي:
لبيان قدرة الله تعالىٰ وإعجاز الخلق الذي يظهر جلياً واضحاً أثناء عمليات التشريح، ودراسة تكوين الإنسان وبيان الأجهزة والأعضاء التي يتكوَّن منها، وبيان آلية العمل لهذه الأجهزة والأعضاء بشكل دقيق وعجز الإنسان عن اكتشاف غيرها أو معرفة عملها بشكل صحيح.
والمبحث مرتَّب علىٰ عدَّة فصول، وكما يلي:
الفصل الأوَّل: التأصيل العلمي لمفهوم الطب العدلي.
الفصل الثاني: أهمية الطب العدلي وواجبات الطبيب.
الفصل الثالث: آلية التشريح وأنواعها.
الفصل الرابع: التكييف القضائي – القانوني للطب العدلي.
الفصل الخامس: التكييف الشرعي للطب العدلي – التشريح والموارد المستثناة.
الفصل الأوَّل: التأصيل العلمي لمفهوم الطب العدلي.
ويمكن بحث هاتين المفردتين (الطب، العدلي) لغة واصطلاحاً، وكذا معناها في الفقه والقانون والطب، حتَّىٰ تتجلَّىٰ الصورة العلمية لها، والفصل منظَّم علىٰ عدَّة أمور، وكما يلي:
المورد الأوَّل: لغة واصطلاحاً.
الطب لغة:
الطاء والباء أصلان صحيحان، أحدهما يدل علىٰ علم بالشيء ومهارته فيه، والآخر علىٰ امتداد في الشيء واستطالته، فالأوَّل؛ الطب وهو العلم بالشيء، يقال: رجل طب وطبيب، أي عالم حاذق(12)، وجاء يتطبَّب لوجعه، أي يتوصَّف لدواء أيُّها يصلح لدائه، والطب الرفق والطبيب الرفيق(13).
علاج الجسم والنفس، رجل طب وطبيب، عالم بالطب… والمتطبِّب الذي يتعاطىٰ علم الطب(14).
الطب اصطلاح:
علم يعرف منه أحوال بدن الإنسان من جهة ما يصح ويزول عنه الصحة ليحفظ الصحة ويستردها زائلة(15)، وهو مجموعة فحوصات وتدابير وكشوفات يقوم بإجرائها المختصين في المهن الطبية للمريض لمعرفة أحوال بدن الإنسان من علة وعلاج حتَّىٰ يمكنه أن يكون صحيحاً لا سقيماً(16).
والعدل لغة:
مصدر عدل عدلاً وهو مأخوذ من مادة (ع، د، ل) التي تدل علىٰ معنيين متقابلين؛ أحدهما يدل علىٰ الاستواء والآخر علىٰ الاعوجاج(17).
عدل، العدل ما قام في النفوس أنَّه مستقيم، وهو ضد الجور، عدل الحاكم في الحكم يعدل عدلاً وهو عادل من قوم عدول وعدل… وفي أسماء الله سبحانه، العدل هو الذي لا يميل به الهوىٰ فيجور في الحكم(18).
وفي الاصطلاح:
اعلم أنَّ هذا الأصل العدل عظيم تبتني عليه القواعد الإسلامية، بل الأحكام الدينية مطلقاً، وبدونه لا يتم شيء من الأديان(19).
هو الاعتقاد بأنَّ الله عادل بالعدل الذي هو مقابل الظلم والجور، أي لا يفعل القبيح ولا يترك ما ينبغي فعله(20).
المورد الثاني: مفهوم الطب العدلي في الطب والقانون:
ويمكن إيضاح المورد في معناه الطبي والقانوني، لغرض إتمام التأصيل العلمي لمفهوم الطب العدلي، وكما يلي:
الأوَّل: في الطب:
هو فرع من فروع الطب، يبحث في الجانب الطبي القضايا والحوادث الجنائية المنظورة أمام القضاء(21).
قال أمير المؤمنين (عليه السلام):
«العلوم ثلاثة: الفقه للأديان، والطب للأبدان، والنحو للسان»(22).
أحد العلوم الذي يتناول عدَّة مواضيع طبية حيث يدخل في أقسام الطب الأخرىٰ وهو يبحث في الحالات التي تعرض علىٰ الطبيب الشرعي من قبل القضاء والأمن(23).
فالذي يمكن معرفته من خلال هذه التعاريف الطبية أنَّ العلاقة وطيدة بين الطب العدلي وبين السلطة القضائية، لما يترتَّب عليها من الأحكام القانونية، بعد تقديم المشورة والرأي الطبي في الكثير من القضايا الجنائية التي تتعلَّق بالحوادث والقتل والحرق والتسمُّم وغيرها، والتي يتوقَّف الحكم القضائي عليها، بعد أن يبت الأطباء العدول في هذه المذكورات، بتطبيق المعارف والفحوصات الطبية، لبيان التشخيص والرأي الطبي لحل القضايا أو الوقائع التي ينظرها أصحاب الشأن القانوني لتطبيق العدالة في هذه الجرائم(24)، فمن هنا تبدوا هذه المسألة في غاية الأهمية والخطورة.
الثاني: في القانون:
حيث يعبر بالطب القضائي أو بالطب القانوني أو بالطب الجنائي وكذلك بطب المحاكم.
ومعناها:
هو تطبيق من تطبيقات الطب القضائي حيث إنَّه يتعلَّق بعمل السلطة القضائية بشكل مباشر لضرورة إثبات الجريمة، أو بكلِّ ما يتعلَّق بالجريمة من الإصابات والجروح أو لمعرفة سبب الوفاة، ومن جميع الأطراف سواء كانت من الضحية أو المشتبه بحاله، لذا فإنَّ الأهمية بين الطب العدلي وكل ما يتعلَّق بالسلطة القضائية لأجل كشف آثار الجرائم القضائية، علاقة وطيدة يكمل بعضهم البعض الآخر، وهو فرع من الطب الخاص بدراسة ومعالجة القضايا التي ينظرها رجال القانون من وجهة جلية(25).
وقد تم تعريفه في كتابين:
الأوَّل: قانون الطب العدلي – وزارة العدل العراقية بقرار رقم / 427 باسم الشعب رقم /57 لسنة – 1987، قانون الطب العدلي.
والثاني: قانون الطب العدلي رقم /37 لسنة 2013م وزارة الصحة العراقية، التأسيس والأهداف(26)، تؤسس في وزارة الصحة دائرة تسمَّىٰ الطب العدلي تتمتَّع بالشخصية المعنوية ويمثلها المدير العام أو من يخوله ويكون مقرها بغداد… وتهدف دائرة الطب العدلي إلىٰ تنظيم عمل الطبيب العدلي في العراق ورفع مستوىٰ كفاءة العاملين في تطوير مهامه لمساعدة العدالة(27).
المورد الثالث: الطب في القرآن والسُنَّة:
في القرآن الكريم:
لم يعثر العلماء علىٰ نصوص قرآنية خاصة تتعلَّق بالطب والتطبيب والتداوي، نعم هناك إشارات قرآنية صريحة كفيلة بأن تكون قواعد وأصول تمكن الإنسان أن يحمي نفسه من الأمراض، فتكون هذه النصوص وقائية تقيه خطر الإصابة بالأمراض، وبعضها يحذر من أثر الإسراف في المأكل والمشرب وبعض النصوص صريحة بالحفاظ علىٰ صحة الإنسان في صوم نهار شهر رمضان وكذلك في السفر، والأروع من ذلك فقد أجاز الشرع الشريف لعدد من المصاديق، الإفطار في صوم نهار شهر رمضان خوف الضرر، كالمرضعة، والحامل، والشيخ والشيخة، وذو العطاش، وللمسافر والمريض، نتبرك ببعض هذه النصوص، وكما يلي:
الآية الأولىٰ: آية الشفاء:
قال تعالىٰ: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً﴾ (الإسراء: 82).
اختلف العلماء في كونه شفاء علىٰ قولين:
أحدهما: أنَّه شفاء القلوب بزوال الجهل عنها وإزالة الريب وكشف غطاء القلب.
الثاني: شفاء من الأمراض الظاهرة بالرقي والتعوذ ونحوه(28).
الآية الثانية: آية الإسراف:
قال تعالىٰ: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ المُسْرِفِينَ﴾ (الأعراف: 31).
ويراد منها الاعتدال في المأكل والمشرب من الطيبات وبالمقابل فإنَّها تنهىٰ عن تجاوز حد البذخ والإسراف.
قال الطبرسي: (صورته صورة الأمر والمراد الإباحة وهو عام في جميع المباحات ﴿وَلا تُسْرِفُوا﴾ أي لا تتجاوز الحلال إلىٰ الحرام(29).
الآية الثالثة: آية العسل:
قال تعالىٰ:
﴿يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (النحل: 69).
قال الطباطبائي:
(أن يخرج من بطونها أي بطون النحل ﴿شَرابٌ﴾ وهو العسل ﴿مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ﴾ بالبياض والصفرة والحمرة الناصعة وما يميل إلىٰ السواد ﴿فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ﴾ من غالب الأمراض)(30).
الآية الرابعة: الشفاء الروحي:
قال تعالىٰ: ﴿وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ (الشعراء: ٨0).
وهي ظاهرة في قدرة الله الواحد الأحد علىٰ شفاء الإنسان من قِبَل الله تعالىٰ، فهو الذي يبرئ الإنسان من الأمراض والعلل، ويطهِّر القلوب من الأمراض النفسية والبدنية، ونكتفي بهذه النصوص القرآنية.
في السُنَّة المطهَّرة:
نتبرَّك ببعض منها، وكما يلي:
قال رسول الله (صلَّىٰ الله عليه وآله): «ما خلق الله داء إلَّا جعل له دواء»(31).
قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «المعدة بيت الداء، والحمية رأس الدواء، وعود كل بدن ما اعتاد»(32).
عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام)، أن رسول الله (صلَّىٰ الله عليه وآله) قال: «تداووا، فما أنزل الله داءً إلَّا أنزل معه دواء، إلَّا السام فإنَّه لا دواء له»(33).
وعن أبي جعفر (عليه السلام) قوله: «إنَّ الله جعل في الدواء بركة وشفاء وخير كثير وما علىٰ الرجل أن يتداوىٰ ولا بأس به»(34).
ونكتفي بهذا المقدار، فكل ما تمَّ ذكره من نصوص قرآنية وأحاديث روائية، ما هي إلَّا طرق وقائية علاجية أو قل: مجموعة توجيهات يمكن أن تكون قواعد كلية عامة الغرض منها الحفاظ علىٰ صحة الإنسان بالحثِّ عليه بعدم الإسراف وقلَّة التبذير والاعتدال في الأكل والمشرب.
حتَّىٰ عرف بالطب القديم أنَّ في المعدة ثلاث: الماء والغذاء والهواء، ومنها ما فيه من الشفاء لبعض الأمراض كفوائد العسل ومدىٰ تأثيره علىٰ الإنجاب، ومن فوائد الطب النبوي الحجامة لأمراض الدم وإخراج الدم الفاسد، الذي يكون تحت الجلد، فمن هنا كان الطب والتطبيب القرآني والنبوي في غاية الأهمية، فلا يمكن للإنسان أن يستغني عنها، وطب الأعشاب أصبح اليوم معروفاً بالطب البديل وهو بين يديك، وهو أكثر أنواع العلاجات استخداماً في المجتمع.
الفصل الثاني: أهمية الطب العدلي وواجباته:
المصداق الأوفر حظًّا وشهرةً في الطب العدلي هو ما يتعلَّق بتشريح بدن الآدمي الميت، بغض النظر عن المصاديق الأخرىٰ من قبيل إثبات النسب بين الآباء والأبناء أو لتحديد الأعمار أو لمعرفة أسباب المرض وإلىٰ غير ذلك، والأهمية المبحوث عنها في هذا الفصل في أهمية تشريح بدن الآدمي الميت المسلم، وما يترتَّب علىٰ هذا التشريح من الناحية الشرعية والقانونية، أهمية موضوع علم التشريح تتجلَّىٰ في الصراع بين معصومية الجسد البشري، وبين الحداثة التي تبهرنا في إنجازاتها وابتكاراتها المذهلة والمؤثِّرة في جسم الإنسان عن طريق شقِّ صدر وبطن الآدمي الميت لأغراض كثيرة سوف نتعرَّض لها، بل وحتَّىٰ في جسم الحيوان والنبات، بحيث يتعيَّن علىٰ التشريع الإسلامي والقانون الوضعي، إيجاد أُسس وضوابط تحكم هذه المستجدات وتقوِّمها.
وبناء عليه فإنَّ هذا الإنجاز الطبي والعلمي أثار العديد من التساؤلات الدينية والقانونية حول مدىٰ مشروعية التصرُّف بالأعضاء البشرية ونطاقه، وتطاير الحدود التي يلتزم الأطباء بالوقوف عندها في عملهم والمسؤولية الناجمة عن ذلك.
وغيرها من التبادلات والإشكالات التي تتكفَّل هذه الدراسة بطرح الأجوبة والحلول والمقترحات بشأنها، لذا أصبح وجيهاً التعرُّض إلىٰ هذه المواضيع الابتلائية وبشكل مفصَّل حتَّىٰ يتسنَّىٰ معرفة الأحكام الشرعية، وخاصةً في مثل هذه الموارد التي تتعلَّق في بدن الإنسان المسلم الميت، وتشريحه بما يلائم وطبيعة التشريح الذي لا يستلزم هتك حرمته أو التمثيل به، فإنَّ لكلِّ واحدة من هذه الأمور حكماً يتعلَّق به لأنَّ الأحكام تدور مدار موضوعاتها، فقطع الرأس له حكماً وشق البطن له حكماً وإخراج الحي من الميت له حكماً وهكذا، فالغرض إيضاح هذه الأحكام الشرعية في التشريح، أنَّ الدين الحنيف وتعاليمه السمحاء تكون صالحة لكلِّ زمان ومكان، ولكلِّ المستحدثات سواء كانت شرعية أو غير شرعية، فلابدَّ من معرفة الأحكام الشرعية للمسائل المستحدثة، ولاسيما علم التشريح وخاصة بعد شيوع هذا العلم وتطوّره بشكل ملفت للنظر، لذا أصبح من الواجب علىٰ العلماء بيان الأحكام الشرعية المتعلقة بتشريح بدن الآدمي أو نقل أي عضو من أعضائه أو التصرُّف به، وكذا الحكم القانوني الوضعي في هذه المسألة(35)، والتشريح المبحوث عنه في هذا المبحث هو عبارة عن تشقُّق أجزاء البدن بعد الموت وملاحظتها من جهة تأثير الأمراض أو من جهة حلِّ بعض الإشكالات أو من جهة معرفة موت الجنين في بطن أُمِّه أو غير ذلك(36)، أو شق جلد الإنسان الميت وفتح جثته والنظر في أعضائه الداخلية، بهدف الكشف عن سبب مرض أو المصلحة التعليم أو القضاء(37).
فالتشريح لغة:
إنَّ الشرح والتشريح قطع اللحم عن العضو قطعاً، وقيل: قطع اللحم عن العظم قطعاً، والقطعة منه شرحه وتشريحه، وقيل الشريحة القطعة من اللحم المرفقة… والتصفيف من التشريح هو ترقيع البعض من اللحم حتَّىٰ يشف من رقته يبقىٰ علىٰ الجمر والشرح الكشف(38).
والتشريح اصطلاحاً:
بمعناه المصطلح بزماننا هذا عبارة عن تشقيق أجزاء البدن بعد الموت لملاحظتها من جهة تأثير الأمراض وغير ذلك عليها(39)، أو هو العلم بأعضاء البدن وأجزائها وكيفية بنائها وتركيبها من العظام والعضلات والأعصاب والعروق وغيرها، أمَّا وظائفها وما لكلِّ عضو من عمل حيوي فهي أمور أخرىٰ تبحث في علم الوظائف الأعضاء أو ما يسمَّىٰ بعلم الفسلجة(40)، إذن هو علم يعرف به أعضاء الإنسان بأعيانها وأشكالها وأقدارها وأعدادها وأصنافها وأوضاعها ومنافعها، فالتشريح شق بدن الميت وفتح جثَّته والنظر في أحشائه الداخلية لغرض معرفة وكشف سبب المرض أو سبب الموت أو المصلحة العلم والتعلُّم(41).
وحكم التشريح سوف نتعرَّض لها مفصَّلاً تحت عنوان التكييف الشرعي للتشريح واختلاف الحكم باختلاف أغراضه إن شاء الله تعالىٰ، فالحكم الأوَّلي للتشريح هو الحرمة للنصوص الشرعية الروائية الدالة علىٰ حرمة التمثيل ببدن المسلم الميت.
قال الجواهري:
(ولا يجوز التمثيل بهم بقطع الآناف والآذان ونحو ذلك في حال الحرب بلا خلاف أجده فيه سمعته من النهي في بعض النصوص السابقة)(42)، والجواز بناءً علىٰ الحكم الثانوي وهو ما أفتىٰ به الفقهاء(43).
أهمية التشريح بدن الآدمي الميت المسلم:
ذكرنا في المقدمة أنَّ للطب العدلي ثلاث أهميات ضرورية في غاية الأهمية كالشرعية وما يترتَّب عليها من الأحكام القانونية القضائية، وفي هذا الفصل سوف نبحث أهمية تشريح بدن الآدمي الميت المسلم دون غيره، وكما يلي:
الأهمية الأولىٰ: إنقاذ نفس محترمة:
كما إذا دار الأمر بين إنقاذ الجنين الحي في بطن أُمِّه الميتة أو إنقاذ الأُم بعد بيان وفاة الجنين في بطنها، وهذا يتطلَّب إنقاذ أحد الفردين علىٰ حساب الآخر، لضرورة حفظ النفس الحيّ الآخر، وهذا يستدعي شقّ البطن وتشريحه لإنقاذ أحدهما، ويدلنا علىٰ ذلك قول الإمام الكاظم (عليه السلام)، المروي عن علي بن يقطين، حيث قال: سألت العبد الصالح (عليه السلام) عن المرأة تموت وولدها في بطنها؟ قال: «يشق بطنها ويخرج ولدها»(44).
الأهمية الثانية: معرفة أسباب الوفاة:
في حوادث الحروق والغرق والقتل والتسمُّم وكلّ ما يلحق ببدن الميت من الكدمات والصدمات مما يدخل تحت ضابطة الطب العدلي الشرعي، لذا فإنَّ الفقهاء قد اهتمُّوا بذكر مصاديق تتعلَّق بذلك من قبيل شجاج الرأس والوجه وقد فصلوا في ذلك مما يدل علىٰ معرفة واسعة بالتشريح(45).
الأهمية الثالثة: التعليم والتعلُّم:
إنَّ تعلُّم الطب العدلي وتعليمه من أهم الأعمال وأكثرها دقةً لما يترتَّب عليها من آثار إيجابية لحلِّ العديد من التساؤلات الشرعية والقانونية والطبية، فهو علم في غاية الأهمية، ويكفيه أنَّه كاشف عن غوامض أجزاء بدن الإنسان الداخلية كالأحشاء والأمعاء والأجهزة الأخرىٰ، كما أنَّه الباحث عن عدد من الحقائق الإلهية المتعلقة بمراحل خلق الإنسان.
الأهمية الرابعة: الكشف عن الجرائم:
قال السيد الخامنائي (رحمه الله):
(لا مانع من تشريح جسد الميت فيما لو توقَّف عليه إنقاذ النفس المحترمة أو اكتشاف شيء جديد في علم الطب يحتاجه الجميع، أو الحصول علىٰ معلومات بشأن مرض يهدِّد حياة الناس)(46).
والذي يسمَّىٰ بالتشريح الجنائي بعد الوفاة، وهذا يتطلَّب درجة عالية من الدقة في اكتشاف الآثار التي أدَّت إلىٰ الوفاة وبيان الأسباب الإجرامية وتحديد الآلة المتعلقة في الجريمة، وكذا وقت وقوعها.
وهذا لا يتم معرفته إلَّا بعد تشريح الجثة، عن طريق اكتشاف كل ما من شأنه أن يكون دليلاً علىٰ سبب الوفاة، وقد يتم هذا عن طريق استئصال بعض الأجزاء أو الأعضاء وفحصها حتَّىٰ يتسنَّىٰ لهم معرفة سبب الوفاة(47).
الأهمية الخامسة: معرفة أعضاء جسد الآدمي:
لغرض بيان الأجهزة والأعضاء الداخلية لجسم الإنسان وما يلحق بهن، وكذا معرفة وظائف هذه الأجهزة المعقدة وبيان حقيقتها وأماكن وجودها، وهو يدل علىٰ عظيم الخلق وإعجاز البشر عن اكتشاف كنه معرفته ومراحل خلق الإنسان بين يديك دليل كافياً علىٰ عجز الإنسان عن معرفة قدرة الله(48).
واجبات الطبيب العدلي:
الأوَّل: الفحص:
لبدن الإنسان الحي والميت، حتَّىٰ يتم تعيين الإصابات واكتشاف الأمراض، وبيان الأسباب التي أدَّت إلىٰ حدوث القتل أو الحرق أو التسمُّم، سواء كان الفحص والتشخيص داخلي أو خارجي(49).
الثاني: تشريح البدن:
وهو من أهم أولويات دائرة الطب العدلي، تشريح بدن الميت الآدمي، لمعرفة الأسباب التي أدَّت إلىٰ وفاته أو اكتشاف الأمراض أو لاستخراج الطفل الميت في بطن الأُم أو العكس أو لغرض تعليم طلاب الجامعات وإلىٰ غير ذلك.
الثالث: إبداء المشورة:
والرأي الطبي بتقديم التقرير الطبي المتعلق بطبيعة الجرائم بأنواعها إلىٰ السلطة القضائية.
الرابع: إثبات النسب:
بين الآباء والأولاد باتِّباع الطرق العلمية المعهودة ومنها البصمة الوراثية (DNA)، وكذلك تقدير العمر للأولاد(50).
الفصل الثالث: آلية التشريح وأنواعه:
قلنا: إنَّ أهم مصاديق الطب العدلي وأكثرها شهرةً بين عموم الناس، هو مصداق التشريح ونقصد به تشريح بدن الآدمي الميت للأسباب التي تقدَّم ذكرها.
فهناك آلية تشريح الجثث في دوائر الطب العدلي، وكذلك لهذا التشريح أنواع عديدة.
ونقصد بالآلية:
الطريقة الطبية العلمية المتَّبعة بدوائر الطب العدلي، التي يتم إجرائها علىٰ بدن الميت دون غيرهم، من أنواع التشريح الأخرىٰ التي تتعلَّق بالأحياء لغرض معرفة أسباب الأمراض، أو إثبات النسب بين الآباء والأبناء، ومعرفة تحديد العمر، وهي مجموعة إجراءات طبية وقانونية من كشوفات واختبارات بعضها داخلية وأخرىٰ خارجية، وإلىٰ غير ذلك من الإجراءات الأخرىٰ، التي يمكن إيضاحها، بما يلي:
الآلية الأولىٰ: الفحص الخارجي:
ويسمَّىٰ بالفحص السريري أو الفحص الطبي البدني أو بالفحص الجسمي.
ومعناه: العملية التي يقوم فيها الطبيب بفحص جسم المريض أو جثة الميت بحثاً عن أي علامات أو أعراض طبية من الكدمات والصدمات أو آثار الحروق أو الغرق أو الخدوش والندب والجروح والكسور التي يمكن أن تظهر علىٰ بدن الإنسان(51)، إذن هو إجراء احترازي طبي لبدن الميت من الخارج عن طريق المعاينة والمشاهدة لهذه الجثث، ومن ثم بعد ذلك يتم تثبيت هذه المذكورات عن طريق تصويرهن كإجراء أوَّلي يساعد في سير التحقيق، فتبدأ مرحلة الفحص الفعلي من الأطباء العدول بالفحص الدقيق والتشخيص بحثاً عن أي علامات ودلائل مرئية كالندب والجروح والشقوق أو بعض القطع المعدنية أو الزجاجية التي تكون علىٰ سطح البدن، وبعد الفراغ والانتهاء من هذه العملية يقوم الكادر الطبي المختص بتنظيف بدن الميت قبل إجراء الفحوصات الداخلية(52).
الآلية الثانية: الفحص الداخلي:
وكذلك يعبَّر عنه بفحص ما بعد الموت من قبل لجنة طبية وكادر عدلي مهاري، تكون وظيفتهم تشريح بدن الآدمي الميت، بعد أن تم الفحص الخارجي تتم عملية شق بطن الميت أو ما يعبَّر عنه ببقر البطن من أسفل سُرَّة الميت (بطن الميت) إلىٰ أعلىٰ منطقة الصدر (القفص الصدري) وللأطباء طريقتين بهذه الآلية.
الأولىٰ: علىٰ شكل حرف T:
وهذا هو المعمول به في الأوساط الطبية العدلية، حيث يكون الشق أسفل البطن صعوداً إلىٰ أعلىٰ منطقة الصدر مروراً إلىٰ عظمي الترقوة الأيمن والأيسر، بواسطة المشرط وعدَّة زوِّدت المستشفيات بها إلىٰ هذه الغرفة لكلِّ ما يحتاجه الأطباء العدول وكادرهم الطبي.
فتبدأ من عملية فحص ما تحت القفص الصدري القلب والرئتين دون إخراجهم، وإنَّما تكون المعاينة والمشاهدة داخلية، إلَّا أنَّهم يقومون بتقليبه لمشاهدة ما جرىٰ عليه من آثار تغير لونها أو بعض الآثار الفسيولوجية، وكذلك يمكن إخراجهما لغرض وزنهما للتأكد من حالتهما الطبيعية، ولا يختلف الحال باستئصال بقية أحشاء الميت الآدمي، أمَّا برفعهما رفعة واحدة أو استئصال عضو، عضو مفرداً لغرض المشاهدة لمعرفة هذه التغيُّرات الفسيولوجية(53)، حتَّىٰ يتسنَّىٰ لهم تشخيص حالة أو سبب الوفاة ومن بين هذه الأعضاء (الكبد والكلىٰ والطحال والرئتين والقلب) فتؤخذ العيِّنات الفسيولوجية من هذه الأحشاء وبعض العيِّنات أو بعض السوائل كالدم والبول وسوائل أخرىٰ فتحضر علىٰ شرائح مجهرية يتم تحليلها كيميائياً لمعرفة أسباب الحادث وسبب الوفاة(54)، والذي يمكن ملاحظته أنَّ عمليات تشريح بدن الآدمي الميت لا تتم إلَّا عندما تكون هناك اشتباه في حالة وفاة الآدمي أو أن يكون سبب الوفاة مجهولاً، أمَّا في الحالات الطبيعية للوفاة فلا يمكن تشريح بدن الآدمي الميت فغالباً ما يكون هذا التشريح بناءً علىٰ طلب أهل الضحية أو من قبل السلطة القضائية التي تحقق في الجرائم الجنائية(55)، ثم تتم إعادة هذه الأحشاء بعد تنظيفها من كل ما لحق بها من السوائل أو الفضلات العالقة بها من عملية التشريح، ثم يقوم الطبيب العدلي بأحشاء جوف الميت بالقطن والشاش الطبي وإضافة بعض المواد الأخرىٰ لغرض المحافظة علىٰ بدن الميت من التلف والتفسُّخ أو التحلُّل فيتم ملء الجوف بالكامل(56).
الطريقة الثانية: علىٰ شكل حرف y:
ويتم بوضع كرة بلاستيكية أو قطعة مشابهة لها تحت الظهر مما يسهل نزول الرأس والكتفين إلىٰ أسفل الجسم، فتسهل عملية شق أعلىٰ منطقة الصدر وصولاً إلىٰ الكتفين علىٰ شكل حرف (y) ثم يلتقي الشقين أسفل منطقة الصدر علىٰ شكل شق مائل حتَّىٰ يصل إلىٰ منطقة أسفل بطن الميت فيتم إخراج جميع أعضائه بعد استئصالها أو بعضها لغرض معرفة التغيُّرات الفسيولوجية علىٰ هذه الأحشاء، كما تم توضيحه في الطريقة الأولىٰ.
الآلية الثالثة: تخيط بدن الميت:
والذي يعبَّر عنه بإغلاق جميع الشقوق التي تم فتحها في بدن الميت بدأ من فوق الصدر عظم الترقوة مروراً بالقفص الصدري وانتهاء إلىٰ أسفل منطقة البطن، فيتم تغسيل البدن بما هو معهود من الغسلات الثلاثة وبعد ذلك يتم تكفينه بثلاث أثواب وفق الطرق الإسلامية المعهودة(57)، وهناك تشريح آخر يتعلَّق بمنطقة الرأس (فحص الدماغ)، وهذا يتم بفتح منطقة الرأس من الخلف بعد تنظيف المكان من الشعر وإجراء الإدامة الكاملة لغرض تشريح المنطقة، فيتم فتح أو تشريح منطقة خلف الرأس وصولاً إلىٰ الأذنين وبعدها يتم سحب ما يسمَّىٰ بفروة الرأس إلىٰ الجهة العليا من الرأس وإزالة غطاء الجمجمة العظمي وفتحه بواسطة منشار كهربائي وعمل دائرة معد لهذا الغرض، وبه يتم كشف الغطاء وفحصه أي فحص الدماغ للتأكد من سلامته، بعد إجراء المعاينة عليه، ويتم بعد ذلك بغلق الفتحة الدائرية وترميم الجمجمة وإعادة فروة الرأس وإعادة الجلد عليها وخياطتها بشكل دقيق.
أسباب تشريح بدن الآدمي الميت:
عند متابعة المصادر والأبحاث التي ذكرت مادة التشريح لبدن الآدمي جعلت ثلاث أسباب لتشريح جثث الموتىٰ، سوف أذكرها نظراً لأهميتها، وكما يلي:
السبب الأوَّل: الغرض الطبي(58):
أو حاجة طبية بحثية معرفية للحصول علىٰ المعلومات الكافية عن مرض أو سبب الوفاة، فيكون التشريح بطلب طبي من المستشفىٰ.
السبب الثاني: طلب الأقارب:
طلب أهل المتوفي أو أقاربه لمعرفة الأسباب الحقيقية وراء وفاة ولدهم، وهذا لا يتم إلَّا بتشريح بدن الميت.
السبب الثالث: القضائي جنائي(59):
من الجهات القانونية بطلب من السلطة القضائية لبيان الأسباب الحقيقية لوفاة الآدمي.
أنواع التشريح:
النوع الأوَّل: المرضي:
التشريح المرضي: قيام الطبيب العدلي بتشريح جثة المصاب، لدراسة التغيرات المرضية التي طرأت علىٰ بنية الخلايا والأنسجة والأعضاء ومعرفة الأسباب المؤدية إلىٰ ذلك(60).
النوع الثاني: التعليمي:
قيام طلبة الكلية الطبية بتشريح الجثث الآدمية لغرض التعليم، ولا يكون ذلك إلَّا بإشراف الكوادر الطبية التعليمية للنظر في الأعضاء الداخلية للإنسان ومعرفة تركيبها ومكانها ووظائفها الظاهرة والباطنة(61).
النوع الثالث: الجنائي:
وهو قيام الطبيب العدلي بتشريح الجثة المتوفاة لمعرفة المتغيِّرات التي طرأت عليها وإدراك الأسباب الحقيقية للوفاة من حيث كونها عرضية أم جنائية أم انتحارية، إضافة إلىٰ معرفة كيفيتها وتاريخ وقوعها(62).
الفصل الرابع: التكيف القانوني لمفهوم الطب العدلي:
ومعنىٰ التكيف القانوني:
هو تحديد الوصف القانوني الصحيح للوقائع القانونية أو التصرُّف القانوني(63)، وقد يعرف هو وصف الوقائع وإبرازها كعنصر أو شرط أو قيد فيه للقاعدة القانونية واجبة التطبيق(64)، وهذا يظهر جلياً واضحاً علىٰ عمل الهيئات القضائية (القاضي الجنائي) المعروف أن التحقيق في عدد من جرائم القتل والخطف والسلب والحروق والاغتصاب، لابدَّ لها من وجود الأجهزة الطبية الإلكترونية الدقيقة المختصة لكشف ملابسات هذه الحوادث والجرائم من الناحيتين الطبية والقانونية، فالمحكمة القضائية تكون عاجزة عن معرفة ملابسات هذه الحقائق الفنية لضرورة كونها ليست من مختصات عملها بشكل مباشر، إلَّا أنَّ وظيفته الشرعية والقانونية هو تحقيق العدالة في الجرائم من الجنايات والجنح والمخالفات(65)، بعد تتبُّع وفحص الأدلة المقدَّمة له، فيتم تطبيق العقوبات وفق المعطيات الإثباتية علىٰ المتَّهمين.
فلا يستطيع القاضي أن يبت بنفسه في هذه المواضيع كجرائم القتل والاغتصاب، وذلك لافتقاره إلىٰ معرفة الخاصة من المختصين بكلِّ ما يتعلَّق من إجراءات طبية وقانونية فنية محضة(66)، وهذا يكون بحكم عمله ومجال اختصاصه، فهم لا يملكون الإجراءات الطبية أو الفنية لمعرفة الملابسات التي تتعلَّق بهكذا جرائم، نعم لديهم السلطة في إجراء التحقيقات الابتدائية لغرض جمع الأدلة التي تتعلَّق بنوع الجرائم التي تقع تحت نظرهم وهم يقومون بجميع الإجراءات القضائية التي من شأنها أن توصل السلطات القضائية والقانونية من الوصول إلىٰ الحقيقة(67)، فإن كانت الدعاوي المطروحة بين يدي الحاكم الجنائي ليس من سنخ اختصاصها فإنَّها تكون عاجزة عن البت بها، لذا فإنَّها تقوم بتقديمها أو إرسالها إلىٰ الجهات التحقيقية الفنية الأخرىٰ لغرض البت بها وبيان الموقف فيها من الناحيتين الطبية والقانونية، فمن الناحية الطبية لضرورة كون الطب العدلي هو الذي يتكفَّل إجراء الاختبارات والفحوصات علىٰ الحالة المشتبه بها ومعرفة الأسباب التي أدَّت إلىٰ الوفاة أو حالات التسمُّم أو الحروق وغيرها، ومن الناحية القانونية وذلك لأنَّ السلطة القانونية بحكم اختصاص عملها يستطيعون جمع المعلومات والحصول علىٰ الأدلة الدالة علىٰ معرفة الجريمة (مكانها، أسبابها، ووقت حصولها) فمن خلال التقارير الطبية والقانونية التي تحصل عليها السلطة القضائية الجنائية فإنهم يحدِّدون الجاني والمجنىٰ عليه ومعرفة الأسباب الحقيقية وراء هذه الجريمة، فالمحكمة إذا ما رأت أنَّ واقعة الدعوىٰ تشير مسألة فنية بحتة لا تستطيع بنفسها أن تشق إليها لإبداء رأي فيها(68)، وعدم البت في هذه المسائل لا يعني عدم قدرة القضاء علىٰ إصدار الحكم القانوني وإنَّما هذه الأمور والمتعلقات الفنية تكون من اختصاصات بعض الدوائر ذات العلاقة والشأن في التعامل مع هكذا دعاوىٰ، كالطب العدلي والتحقيق الجنائي لضرورة كونها تقوم علىٰ مجموعة إجراءات طبية وإجراءات قانونية فنية بحتة بعيدة عن عمل القضاة، وهذا يدلِّل علىٰ نزاهة القضاة في التعامل مع هكذا نوع من أنواع الجرائم والحوادث المادية التي تتعلَّق بحقوق الآخرين.
لذا لا يمكنها أن تقتحم هذه المجالات الفنية التي تكون ليست من اختصاصها لكونها غير مؤهَّلة في ذلك(69)، لذا أصبح من الواجب الشرعي والأخلاقي والقانوني من قبل السلطة القضائية الرجوع إلىٰ أهل الخبرة والاختصاص للبتِّ بهكذا مسائل جنائية لضرورة كونها تتعلَّق بحقوق الأفراد وحقوق الجميع(70)، فأصبح لزاماً عليها الاستعانة بخبرات الآخرين في تحقيق الوصول إلىٰ الحقائق المطلوبة المتعلّقة بهكذا جرائم والاستفادة من خبراتهم كدوائر لطب العدلي والأدلة الجنائية، الذي يسهل عمل المحاكم والقضاة والمحققون العدول في الوصول إلىٰ كشف الحوادث وملابساتها وأسباب عمل هذه الجرائم وكل ما يتعلَّق بها.
إذن فإنَّ التكيُّف القضائي يكون موفقاً وناجحاً بالاعتماد والاستعانة بعدد من الدوائر ذات الشأن وذات الخبرة القانونية في سبيل الوصول إلىٰ تحقيق العدل في المجتمع، ويؤيِّد هذا الأمر قوله تعالىٰ:
﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَماناتِ إِلىٰ أَهْلِها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللهَ كانَ سَمِيعاً بَصِيراً﴾ (النساء: ٥٨).
والمروي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قوله:
«العدل حياة الأحكام، الصدق روح الكلام»(71).
فأصبح واضحاً أنَّ التكيُّف في هذه المسائل يكون بالتعاون بين السلطات القانونية والسلطات القضائية والدوائر العدلية (دوائر الطب العدلي) التابعة لوزارة الصحة العراقية، فمن طريق المختصين من أهل الخبرة في هذه المجالات يمكننا أن نحقِّق كل ما نصبوا إليه في معرفة الجرائم الجنائية التي لا يمكن معرفتها لغموضها من جهة والخبرة منفذيها من جهة أخرىٰ في عدم ترك أي دليل ملموس وأثر يدلّل عليهم، فأصبحت الاستعانة بالخبراء في الطب العدلي والقانوني القضائي أمراً في غاية الأهمية(72).
معنىٰ الخبراء العدليون:
استشارة فنية بشأن أمور معيَّنة يحتاج تقريرها إلىٰ معرفة أو دراية خاصة لا تتوفر لدىٰ المحكمة، ونقصد بعمل أهل الخبرة هو قدرتهم وقابليتهم الحصول علىٰ الدليل المادي الملموس بحكم العمل الدؤوب المتواصل والخبرة والدقة العالية في هذه الأمور الحساسة(73)، فمن هنا كان التكيُّف القضائي والسلطة القضائية الاستعانة بالخبراء في الطب العدلي وفقاً للضروريات القضائية التحقيقية التي تقرِّرها هذه السلطات بحسب نوع الجريمة وظروفها ووقائعها بمقتضىٰ ما تراه مناسباً ليسر عملها القضائي(74).
فوائد الطب العدلي في التكيُّف القضائي:
الفائدة الأولىٰ: إقناع الهيئة القضائية:
المشرف علىٰ سير التحقيق في الجرائم الجنائية وغيرها، كالجنح والمخالفات عن طريق تقديم الأدلة العلمية والعملية بالصورة المتكاملة من خلال دقة العمل في الحصول علىٰ البيانات المتعلقة بالجرائم المختلفة، بعد إجراء الكشوفات والتحليلات والاختبارات اللازمة التي تتعلَّق بطبيعة هذه الجرائم والتي تكون بإشراف الكوادر الطبية العدلية المختصة(75).
الفائدة الثانية: تحديد الوصف القانوني:
لهذه الجرائم الجنائية عن طريق خبرة المختصين من الأطباء العدول فهم يستطيعون تحديد الأوصاف القانونية التي تتعلَّق بهذه الجرائم لخبرتهم(76)، والخبراء العدول في الطب العدلي يكون بمنزلة المساعدين للقضاة في فهم وتقرير المسائل الفنية المتعلّق بالأشخاص أو بالجرائم(77)، فمن هنا قلنا: إنَّ القضاة القانونيين لابدَّ لهم من الاستعانة بأهل الخبرة والخبراء ولاسيما منهم الأطباء العدليون وهو إجراء قانوني متَّبع في جميع بلدان العالم، يكون الهدف منه الوصول إلىٰ الحقائق المبهمة، وهم وسيلة من وسائل الإثبات الجزائي، ويرىٰ البعض أنَّ الرأي الفني للطبيب العدلي الذي يشتبه في تقريره يعد دليلاً من أدلة الدعوىٰ الجزائية(78).
الفائدة الثالثة: دليل الدعوىٰ الجزائية:
من خلال الرأي الفني للطبيب العدلي الذي يثبته في التقرير الطبي الذي كلف به حيث يعد دليلاً من أدلة الدعوىٰ الجزائية وفقاً للمواد القانونية في قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم ٢٧/ لسنة ١٩٧١م، الذي جوز المشرع القانوني العراقي علىٰ الاستعانة بالخبراء القانونيين أو الأطباء الشرعيين في الطب العدلي في مجال مسائل الدعوىٰ الجزائية ونظمها بمواد وأحكام دستورية من قبيل المادة ٦٩/ من قانون أصول المحاكمات الجزائية، والمادة ١٣٢/ من قانون الإثبات رقم / ١٠٧ لسنتين (١٩٧١-١٩٧٩م) والتي مقتضاها (تناول الخبراء الأمور العلمية والفنية وغيرها من الأمور اللازمة للفصل في الدعوىٰ دون المسائل القانونية)(79).
الفصل الخامس: التكيُّف الشرعي لمفهوم الطب العدلي ولواحقه:
لم يثبت بالدليل القاطع أنَّ علماء العرب وخاصة المتقدِّمين منهم، قد بحثوا في علم التشريح بحثاً مفصلاً، وإنَّما اكتفوا ببعض المسائل التي كانت لها علاقة وطيدة بوضعهم السابق(80)، من قبيل شقِّ البطن لإخراج الجنين الميت إذا ترجح حياة الجنين، وكذلك العكس في إنقاذ حياة الجنين الحي من الأُم الميتة.
نعم، تم ذكر لبعض المصاديق دلَّت عليها الروايات التي تدل علىٰ التمثيل ببدن المسلم الآدمي حياً وميتاً من قبيل قطع الرأس، وكذلك الروايات الدالة علىٰ انتهاك حرمات الميت حياً وميتاً، فحرمة التنكيل والتمثيل وانتهاك عصمة البدن، كلها أمور تدل علىٰ هتك الحرمة وتشريح بدن الآدمي وشق بطنه وصدره ورأسه أو إتلاف أي عضو من أعضاء الإنسان تدل علىٰ تشريحه.
والتشريح المبحوث عنه:
شقّ جسد أو بدن الآدمي المسلم الميت وتقطيع أعضاءه للأغراض المتقدِّمة من قبيل معرفة أسباب الوفاة أو لتوقّف حياة الآخرين عليه لإنقاذهم أو لغرض إكمال التحقيقات الجنائية، وقد يعرف بأنَّه العلم بأعضاء البدن وأجزائها وكيفية بنائها وتركبها من العظام والعضلات والأعصاب والعروق(81)، والذي تبتني عليه مسألة تشريح بدن الميت الآدمي في فكر الفقهاء ثلاثة أمور، وكما يلي:
الأولىٰ: هتك الحرمة.
الثاني: المثلىٰ.
الثالثة: تأخير تجهيز الميت.
حكم التشريح:
قبل إيضاح الحكم الشرعي للتشريح، لابد من بيان أمراً في غاية الأهمية لتعلقه في مسألة التشريح وهو أن نفرق بين الحكم الأولىٰ والثانوي الذي يبتنىٰ عليه الحكم في المسألة.
الحكم الأولىٰ:
ومعناه: هو ما يثبت لموضوعه ابتداءً وبقطع النظر عما يطرأ علىٰ الموضوع من عوارض تقتضي تبدل الحكم الأولي بنحو يتناسب مع العنوان الطارئ علىٰ الموضوع(82).
الحكم الثانوي:
هو الحكم الواقعي الذي يثبت لموضوعه بسبب طرو بعض العوارض المقتضية لحمل هذا النحو من الحكم عليه ولولا طرو هذه العوارض لكان الموضوع مقتضياً لحكم آخر هو المعبر عنه بالحكم الأولىٰ(83).
بناءً علىٰ ما تمَّ ذكره فإنَّ مسألة التشريح فيها قولان، وكما يلي:
الحكم الأولىٰ: الحرمة:
بإجماع الطائفة الحقة، وقد ادَّعىٰ السيد المرتضىٰ مما انفردت به الإمامية(84)، وبه قال شيخ الطائفة الطوسي، إذ قطع رأس ميت أو شيئاً من جوارحه مما يجب فيه الدية كاملة(85)، وهو قول ابن زهرة كل ذلك بدليل الإجماع(86)، وأضاف المحقِّق الحلي بشرائعه وكذا في شجاجه وجراحه(87)، وهذا الحكم هو المشهور بين الأصحاب ومستنده أخبار كثيرة علىٰ ما قاله في المسالك وتابعه في الجواهر(88)، فلا يجوز تشريح بدن الميت المسلم، فلو فعلها لزمته الدية(89)، والتمثيل والمثلىٰ هي تمزيق جسد وبدن الآدمي بعد موته أو قبله، أو تفريق بعض أعضائه، وهو هتك لحرمة الآدمي الميت وهو حرام(90)، فالتشريح في نظر فقهائنا يستلزم هتك حرمة الآدمي الميت، لذا فإنَّ شق البطن والصدر والرأس يستلزم المثلىٰ والهتك وانتهاك لعصمة البدن، كما أنَّه يستلزم تأخير تجهيزه ودفنه وقد استدلوا علىٰ الحرمة، بما يلي:
الأولىٰ: الروايات:
الدالة علىٰ حرمة التمثيل والمثلىٰ ببدن الميت وروايات انتهاك حرمته بتقطيع بدنه، والروايات الدالة علىٰ تأخير تجهيز دفن الميت، ونكتفي بذكر بعضٍ منها، وكما يلي:
الرواية الأولىٰ: قال رسول الله (صلَّىٰ الله عليه وآله):
«وَلَا تَغُلُّوا، وَلَا تَغْدِرُوا، وَلَا تُمَثِّلُوا»(91).
الرواية الثانية: قال أمير المؤمنين (عليه السلام):
«وَلَا تُمَثِّلُوا بِالرَّجُلِ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ (صلَّىٰ الله عليه وآله) يَقُولُ: إِيَّاكُمْ وَالمُثْلَةَ وَلَوْ بِالكَلْبِ الْعَقُورِ»(92).
الرواية الثالثة: عن أبي عبد الله (عليه السلام):
في رجل قطع رأس الميت قال: «عليه الدية لحرمته ميتاً كحرمته وهو حي»(93).
الرواية الرابعة: عن الإمام الحسن (عليه السلام):
«إنَّ الله حرم من المؤمنين أمواتنا ما حرم منهم أحياء»(94).
الثاني: الإجماع:
الذي نقله فقهاء الطائفة الحقة من المتقدِّمين كالسيد المرتضىٰ(95)، والشيخ الطوسي(96)، وابن إدريس الحلي(97)، والمحقِّق الحلي(98)، والشهيد الثاني(99)، وصاحب الجواهر(100).
الحكم الثانوي: الجواز:
أصبح علم التشريح من مقدّمات علم الطب الضرورية، والذي يتوقَّف علىٰ معرفة إنقاذ الكثير من المسلمين المصابين ببعض الأمراض، والتي ما أنزل بها من سلطان، حيث إنقاذ المريض من الهلاك وشبهه.
فمن هنا أفتىٰ جلّ علمائنا المعاصرين بجواز تشريح بدن الميت الآدمي(101)، مع وجود الضرورة.
قال السيد السيستاني (دام ظلّه):
(لو توقَّف حفظ حياة مسلم علىٰ التشريح… ولا يجوز تشريح المسلم لفرض التعلم ونحوه ما لم تتوقَّف عليه إنقاذ مسلم أو من بحكمه ولو في المستقبل)(102).
وهنا أفتىٰ غير واحد من أكابر العصر بجوازه… وإحراز الموضوع علىٰ عاتق المكلّف وحيث إنَّ دليل الجواز هو الضرورة والضرورات تقدر بقدرها(103).
وقد اشترط الفقهاء لهذا الجواز ثلاثة شروط، وكما يلي:
الشرط الأوَّل: العلم والتعلُّم:
بعلم الطب فإن كان غرضه تعلُّم الطب الذي لا يكتمل إلَّا به، فيكون التشريح مقدمة لإنقاذ الآدمي، أو النفس المحترمة(104).
الشرط الثاني: جسد الكافر الحربي:
أن لا يجد سبيلاً إلىٰ أجساد الكفار الحربيين، بل إذا دار الأمر بين المسلم والذمي، كان الذي مقدّم وبالجملة لا تقاس أبدانهم بأبدان المسلمين والمؤمنين حتَّىٰ لا يجوز تشريحها(105).
الشرط الثالث: المقدار اللازم:
أن لا يتعدَّىٰ التشريح المقدار اللازم له، فيكون تعديًّا وهتكاً لحرمته، فيصدق عليه مثلىٰ الذي أفتىٰ الفقهاء بحرمته(106)، فمتىٰ ما تمت هذه الشروط المتقدمة أصبح تشريح بدن الآدمي جائزاً.
لواحق المسألة:
الأوَّل: الموارد المستثناة:
التي ذكرها الفقهاء في أبحاثهم الفقهية، وكما يلي:
المورد الأوَّل: حفظ النفس المحترمة:
إذا توقَّف التشريح لإنقاذ الآدمي الحي، من قبيل إذا أصاب المسلمين بمرض مهلك، وقد أدَّىٰ هذا المرض إلىٰ وفاة بعضهم، ولم يستطيع الأطباء تشخيص هذا المرض إلَّا عن طريق تشريح بدن الميت المصاب بهذا المرض(107)، ولا يختلف الحال بالأُم الحامل إذا مات طفلها، وكذا إذا ماتت الأُم الحامل وبقي طفلها حيًّا، فقد ذكر الفقهاء الجواز في ذلك(108).
المورد الثاني: نفاذ الوصية:
حيث إنَّ المانع الحقيقي للتشريح هو التقطيع المأخوذ فيه جنبة العدوان، وأنَّ ما ذكرته الروايات هو التقطيع الذي فيه جنبة العدوان الذي يؤدِّي إلىٰ انتهاك حرمات الميت، ولكن مع الأذن المسبق بالوصية من قبل الميت، فلا يمكن أن يكون منافياً احترامه، أو لتوقف حياة مسلم عليه ولو مستقبلاً أو لوجود المصلحة مصلحة مهمة توازي، مفسدته الأولية أو تسترجع عليها وتجب الدية به حتَّىٰ في حال جوازه(109).
المورد الثالث: إثبات النسب:
أهم من حرمة الميت كان يتوقَّف التشريح علىٰ إثبات النسب بين الولد وأبيه الذي يتوقَّف عليه إثبات الميراث، ويدلنا علىٰ ذلك فعل أمير المؤمنين (عليه السلام) حيث أمر بنبش القبر وأخذ ضلع من أضلاع الميت(110)، وكذا القول بالجواز إذا توقَّف علىٰ حفظ النظام الإسلامي ضرورة كون حفظ النظام مقدَّم علىٰ حرمة تشريح الميت، بل من أهم الواجبات وهذا مبنىٰ علىٰ الروايات وقاعدة التزاحم التي عليها بناء العقلاء(111).
المورد الرابع: وجود المصلحة:
قال الشيخ حسن الجواهري:
(وكذا إذا كانت المصلحة من تشريح هذا المسلم الذي مات ولم يعرف سبب موته)(112).
العائدة إلىٰ الميت نفسه، من قبيل إذا كان بدن الميت تحت الإنقاض أو تحت الأبنية التي ضربها الزلزال، حيث لا يتمكَّن من إخراجه كاملاً، فلابدَّ الإذن من تقطيعه أو تكسيره لإخراجه فلا إشكال في المصلحة للميت ضرورة توقّف تجهيزه وتكفينه ودفنه، وعليه لا منافاة في ذلك لحرمته إذ لا يعد هذا العمل هتكاً لحرمة الميت أو إهانة له، لأنَّ المصلحة في تجهيزه ودفنه، وهناك موارد أخرىٰ لا حاجة لنا بذكرها خوفاً للإطالة.
الثاني: التنبيهات التي ذكرها الفقهاء:
التنبيه الأوَّل: لزوم الدية:
قال النجفي:
(وفي قطع رأس المسلم الميت دية الحر مئة دينار علىٰ المشهور، بل عن الخلاف والانتصار والغنية الإجماع عليه)(113).
قال السيد الخوئي:
(لا يجوز تشريح بدن الميت المسلم فلو فعل لزمة الدية، علىٰ تفصيل ذكرناه في كتاب الديات)(114).
التنبيه الثاني: حرمة النظر إلىٰ العورة:
عند تشريح بدن الميت يحرم النظر إلىٰ عورته قبلاً ودبراً، للنصوص القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة، وفي غض أبصار المؤمنين والمؤمنات عمَّا حرَّم الله النظر إليه ولكلا الجنسين، والحكم يكون مبني علىٰ إطلاقات أدلة حرمة النظر واللمس والمس وغيرها، يستثنىٰ من ذلك موارد الضرورة والاضطرار(115)، ودليلنا علىٰ ما ندَّعي قوله تعالىٰ: ﴿فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (التغابن: 16)، بمعنىٰ أن يكون النظر بالمقدار الذي لا يعد عرفاً بأنَّه انتهاك الحرمات من قبيل النظر إلىٰ العورة.
التنبيه الثالث: الاقتصار علىٰ المقدار الواجب:
فلا يجوز التشريح أو بشق البطن والصدر أو الكسر زائداً علىٰ مقدار الحاجة والاقتصار علىٰ القدر المتيقّن بمعنىٰ أنَّ الضرورة تقدر بقدرها، فيكون المراد منها أنَّ الضرورة إنَّما تباح بالقدر الذي تكون مع الضرورة(116)، قال السيد اليزدي:
(من له داء العطش فإنَّه يفطر صومه سواء كان بحيث لا يقدر علىٰ الصبر أو كان فيه مشقة أن الأحوط أن يقتصر علىٰ مقدار الضرورة علىٰ أساس الضرورات تقدر بقدرها)(117).
التنبيه الرابع: نقل الموتىٰ والمثلىٰ بهم:
انفرد الشهيد الثاني بهذا التنبيه، وجعله من الفوائد المتفرقة في أبواب الفقه، حيث قال:
(نقل الموتىٰ حرام مع المثلة، كما يفعل أهل الجزائر والأجرة لا يستحقها الناقل، لأنَّ الأجرة علىٰ فعل المحلل وهذا حرام، لأنَّ نقل المؤمن مع المثلىٰ فيه هتك شعائر الإسلام، لأنَّ حرمته ميتاً كحرمته حياً)(118).
التنبيه الخامس: خياطة مواضع التشريح:
ولا نريد أن نطيل بهذا التنبيه ونكتفي بذكر رواية مروية عن ابن أبي عمير عن أبي عبد الله (عليه السلام) في الجواب عن السؤال في المرأة تموت ويتحرَّك الولد في بطنها، أيشق بطنها؟
ويخرج الولد؟ قال: «نعم ويخاط بطنها»(119).
أوجب الفقهاء بغسله بالأغسال الثلاثة ثم تشريحه في موارد الجواز المتقدمة(120)، فلا إعادة بعد التشريح نعم يجب تطهير البدن من النجاسة قدر المستطاع وتجهيزه وتكفينه والصلاة عليه ودفنه، ودفن جميع ما سقط من الأعضاء، والشعر مع الميت لقول أبي عبد الله (عليه السلام): «لا يمس من الشعر ولا الظفر وإن سقط منه شيء فاجعله في كفنه»(121).
النتائج – التوصليات:
الأولىٰ: الطب العدلي:
هو العلم الباحث في معالجة القضايا الجزائية والحقوقية من جهة علاقتها بالمبادئ الطبية، ويمكن القول إنَّه تطبيق للقواعد الطبية المتَّبعة لغرض الإجابة عن الأسئلة الموجهة من السلطات القضائية قصد حلّها أو إيضاحها قدر الإمكان.
الثانية: الطبيب العدلي:
كلّ طبيب يحمل لقباً علمياً في الطب العدلي أو له ممارسات فعلية وخبرة متواصلة بالطبابة العدلية مدة لا تقل عن ثلاثة سنين، أو هو كل طبيب الذي اجتاز الدورة التدريبية بنجاح في أحد ملاكات وزارة العدل أو وزارة الصحة (معهد الطب العدلي) أو دوائر الطب العدلي الأخرىٰ.
الثالثة: أوضح مصاديق الطب العدلي إثبات النسب بين الآباء والأولاد، وتحديد الأعمار، وتشريح بدن الآدمي المسلم، ومعناه تشقيق أجزاء البدن بعد الموت لملاحظتها من جهة تأثير الأمراض عليها أو لمعرفة أسباب الوفاة أو لإنقاذ نفس محترمة.
الرابعة: هو وصف الوقائع وأبرزها كعنصر أو شرط أو قيد فيه للقاعدة القانونية واجبة التطبيق، وهذا يظهر واضحاً علىٰ عمل الهيئات القضائية للتحقيق في عددٍ من الجرائم كالقتل والسلب والاغتصاب والحرق.
الخامسة: التكيف الشرعي لعمليات تشريح بدن الآدمي المسلم الميت، فإنَّ الحكم الأوَّلي لهذه العمليات هو الحرمة وعدم الجواز لكونه يستلزم هتك الحرمة والمثلىٰ وتأخير تجهيز الميت ودفنه، والحكم الثانوي الجواز لما تقتضيه أدلة الضرورة لما يتوقف عليه إنقاذ نفس محترمة أو لمعرفة أسباب الوفاة.
السادسة: ذكر الفقهاء عدداً من المستثنيات من هذه الحرمة لتشريح بدن الآدمي الميت من قبيل إنفاذ وصيته أو لإنقاذ نفس محترمة أو بأن تكون هنالك مصلحة للميت نفسه، وذكروا عدد من التنبيهات من قبيل لزوم الدية علىٰ كل من قام بقطع الرأس أو مثل به، وكذا حرمة النظر إلىٰ عورة الميت قبلاً ودبراً، وأن يكون التشريح علىٰ المقدار الواجب، وأن يكون الحكم في التشريح شاملاً لجميع أعضاء البدن.
الهوامش:
(1) انظر: الوجيز في الطب العدلي، وصفي محمد، ص175. الطب العدلي، ضياء الأسدي، المقدمة.
(2) انظر: منهاج الصالحين، الخوئي، 1 \ 426. انظر: منهاج الصالحين، السيستاني، 1 \ 425.
(3) انظر: أجوبة الاستفتاءات، الخامنئي، 1 – 2، انظر: قراءات فقهية، مكارم الشيرازي، 1 \ 491.
(4) انظر: فقه الطب، محمد السند، ص10. الفتاوي، محمد سعيد الحكيم، 1 \ 402.
(5) انظر: أجوبة الاستفتاءات، الخامنئي، 1 – 2 \256. المسائل المنتخبة، السيستاني، ص574.
(6) انظر: المسائل الطبية، إسحاق الفياض، ص31؛ بحوث فقهية هامة، مكارم الشيرازي، ص321.
(7) انظر: منهاج الصالحين، الخوئي، 1 426. انظر: منهاج الصالحين، السيستاني، 1 \ 425.
(8) انظر: الطب الشرعي، منير رياض، ص26. انظر: قانون أصول المحاكمات، براء عبد اللطيف، ص98.
(9) انظر: الطب العدل، مجموعة علماء، ص5. انظر: الدليل الطبي الشرعي، علي شحرور، ص15.
(10) انظر: فقه التشريح، كاظم المحمداوي، ص26.
(11) انظر: الفتاوي، محمد سعيد الحكيم، 1 \ 402. انظر: فقه الطب، محمد السند، ص10. انظر المسائل المنتخبة، السيستاني، ص574.
(12) انظر: معجم مقاييس اللغة، ابن فارس، 3 \ 408. انظر: طبقات النحويين، ابن السكيب، ص22.
(13) انظر: لسان العرب، ابن منظور، 9 \ 84. انظر: مختار الصحاح، الرازي، 1 \ 88. انظر: تهذيب اللغة، الأزهري، 9 \ 109.
(14) انظر: لسان العرب، ابن منظور، 9\ 84.
(15) انظر: منجد الطلاب، الأزهري، ص224.
(16) انظر: النزهة المبهجة، 1 \ 34. انظر: الكليات في الطب، ابن رشد، 8 \ 312.
(17) انظر: مقاييس اللغة، ابن فارس، 4 \ 246. انظر: مجمل اللغة، ابن فارس، 1 \ 651.
(18) انظر: لسان العرب، ابن منظور، 10 \ 62. انظر: تاج العروس، الزبيدي، 15 \ 471.
(19) انظر: نهج الحق وكشف الصدق، العلامة الحلي، 1 \ 72.
(20) انظر: البراهين القاطعة، الاستر آبادي، 2 \ 367.
(21) انظر: الوجيز في الطب العدلي، وصفي محمد، ص7. انظر: الطب العدلي القضائي، الأسدي، ص18.
(22) انظر: الكافي، الكليني، 1 \ 183. انظر: مستدرك الوسائل، النوري، 16 \ 237.
(23) انظر: الطب الشرعي والسموم، جلال الجابري، ص11.
(24) انظر: مبادي الطب العدلي، زين العابدين، ص13. انظر: الطب الشرعي، الجابري، ص12.
(25) انظر: فقه التشريح، كاظم المحمداوي، ص32.
(26) انظر: قانون الطب العدلي، وزارة العدل العراقية، ص3. انظر: قانون الطب العدلي، مصدق عادل، ص4.
(27) انظر قانون الطب العدلي، وزارة الصحة، مصدق عادل، ص٤.
(28) انظر تفسير القرطبي، ١٠/ ٢٨٤.
(29) مجمع البيان، الطبرسي، ٤/ ٦٣٨
(30) الميزان، الطباطبائي، ١٢/ ٢٤٠
(31) انظر: صحيح مسلم، محمد بن مسلم، رقم 5678.
(32) انظر: وسائل الشيعة، الحر العاملي، 25 \ 207.
(33) انظر: دعائم الإسلام، القاضي نعمان، ٢/ ١٤٣.
(34) انظر: ميزان الحكمة، الري شهري، 2 \ 1267.
(35) الحكم الوضعي، الاعتبار الشرعي الذي لا يتضمن الاقتضاء والتغيير، انظر الأصول العامة للفقه المقارن، تقي الحكيم، ص٦٤.
(36) انظر قراءات فقهية معاصرة، كمال حزازي، ١/ ٤٨٥.
(37) انظر أحكام التشريح جثة الآدمي، الشقنيطي، ص١٦.
(38) انظر لسان العرب، ابن منظور، ٣/ ١٩٣، انظر المصباح المنير، الفيومي، ١- ٢ / ٣٠٨.
(39) انظر قراءات فقهية معاصرة، مجموعة فقهاء، ١/ ٤٨٥.
(40) المصدر نفسه.
(41) انظر فقه التشريح، كاظم المحمداوي، ص٦١.
(42) جواهر الكلام، النجفي، ٢١/ ٧٧.
(43) انظر المسائل المنتخبة، السيستاني، ١/ ٣٦٦. انظر منهاج الصالحين، الخوئي، ١/ ٤٢٦.
(44) انظر: تهذيب الأحكام، الطوسي، ١/ ٣٦٦. انظر: فروع الكافي، الكليني، ٣/ ١٥٤.
(45) انظر تهذيب الأحكام الطوسي ١٢/ ٣٦٦، انظر مغني المحتاج، الخطيب الشربيني، ١/ ٣٦٦.
(46) اجوبة الاستفتاءات، الخامنائي، ١- ٢ / ٢٥٦.
(47) انظر فقه التشريح، كاظم المحمداوي: ص ٦٧.
(48) انظر الانتفاع بأجزاء الآدمي، عصمة الله: ص١٢٣، انظر حكم تشريح الإنسان، القصار، ص٣٧.
(49) انظر قانون الطب العدلي وزارة الصحة، ص٩.
(50) انظر قانون الطب العدلي وزارة الصحة ص ١٠- ١١.
(51) ENT، فحوصات ما بعد الموت، https://www citizens information
(52) انظر فقه التشريح كاظم المحمداوي: ص ٦٦.
(53) انظر الانتفاع بأجزاء الآدمي عصمت الله عنابة، ص١٢٣.
(54) انظر قانون الطب العدلي وزارة الصحة: ص ٦- ٧.
(55) المصدر نفسه: ص٩.
(56) انظر التحنيط فلسفة الخلود في مصر القديمة، صالح أحمد: ص٥.
(57) بتصرف الفتاوىٰ الواضحة، باقر الصدر، ص٢٩٣.
(58) انظر المعجم الطبي الكبير، محمد الصاوي ص٢٢٤٥؛ انظر موسوعة الطب الشرعي، الدميري، ص٩.
(59) انظر فقه التشريح كاظم المحمداوي، ص٦٦، انظر معجم المصطلحات العلمية، الصاوي، ص٦١.
(60) بتصرف، الانتفاع بأجزاء الآدمي عصمت الله عنابة، ص١٢٣.
(61) بتصرف فقه الحياة، محمد حسين، ص١٦.
(62) بتصرف موسوعة الطب الشرعي، الدميري، ص٩- ١٠.
(63) بتصرف، القانون الدولي الخاص، فؤاد الديب، ص١- ٣.
(64) بتصرف Ent، الموقع المدونة القانونية التكيف القانوني ١٨/ ١/ ٢٠٢٠م.
(65) انظر الحماية الجنائية، شيماء الموسوي، ص١٣٥- ١٣٧.
(66) انظر مبادئ الإجراءات الجنائية، نبيل مدحت، ص١٠٢.
(67) انظر قانون الإجراءات الجنائية، ص١٠٢، انظر الطب العدلي، مجموعة علماء، ص٢٤.
(68) انظر محكمة الجنائيات، عبد الكريم فودة، ص١٨٩.
(69) انظر شرح القواعد العامة للإجراءات الجنائية، ص٥٣١.
(70) انظر حقوق الإنسان والقانون الجنائي، محمد طاهر الزرفي، ص١٣٣.
(71) انظر: غرر الحكم ودرر الكلم، الآمدي، 1702.
(72) انظر شرح قانون أصول المحاكمات الجزائية، براء عبد اللطيف، ص٩٨.
(73) انظر الموسوعة الجنائية، جندي عبد الملك، ٨/ ٦٣٩.
(74) انظر الطب العدلي القضائي، مجموعة علماء، ص٢٧، انظر شرح قانون أصول المحاكمات، براء عبد اللطيف، ص٩٩.
(75) انظر الطب العدلي، ضياء الأسدي، ص٢٦.
(76) انظر الأدلة الجنائية في ضوء الفقه، أبو العلا النمر، ص٩٤.
(77) انظر الخبرة في المسائل الجنائية، آمال عبد الرحيم، ص٢٧.
(78) بتصرف، الوجيز في الطب العدلي، وصفي محمد علي، ص٥.
(79) انظر قانون الطب، وزارة العدل، الصحة، ص٥- ٨.
(80) انظر: قراءات فقهية، محمد المؤمن، 1 \ 429. انظر: فقه التشريح، المحمداوي، ص134.
(81) انظر: قراءات فقهية، مكارم الشيرازي، 1 \ 485.
(82) انظر: المعجم الأصولي، صنقور، 2 \ 46.
(83) المصدر نفسه.
(84) انظر: الانتصار، المرتضىٰ، ص203.
(85) انظر: الخلاف، الطوسي، كتاب الديات المسألة 137.
(86) انظر: الغنية، ابن زهرة.
(87) الشرائع، المحقق، 4 \ 284.
(88) انظر: مسالك الأفهام، الشهيد الثاني، 2 \ 401. انظر: الجواهر، النجفي، 43 \ 384.
(89) انظر: منهاج الصالحين، الخوئي، 1 \ 456. انظر: منهاج الصالحين، السيستاني، 1 \ 425.
(90) انظر: فقه الطب، السند، ص10 – 11.
(91) انظر: صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج، 12 \ 398.
(92) انظر: وسائل الشيعة، الحر العاملي، 19 \ 96.
(93) المصدر نفسه.
(94) انظر: جامع احاديث الشيعة، البروجردي، 26 \ 496.
(95) انظر: الانتصار، السيد المرتضىٰ، ص203.
(96) انظر: الخلاف، الطوسي، المسألة 137، كتاب الديات.
(97) انظر: السرائر، ابن إدريس الحلي.
(98) انظر: شرائع الإسلام، المحقق الحلي، 4 \ 284.
(99) انظر: مسالك الأفهام، الشهيد الثاني، 2 \ 401.
(100) انظر: جواهر الكلام، النجفي، 43 \ 384.
(101) انظر: منهاج الصالحين، الخوئي، 1 \ 426. انظر: منهاج الصالحين، السيستاني، 1 \ 425.
(102) انظر: منهاج الصالحين، السيستاني، 1 \ 425.
(103) انظر: قراءات فقهية معاصرة، مكارم الشيرازي، 1 \ 491.
(104) انظر: أجوبة الاستفتاءات، الخامنئي، 1 – 2 \ 256.
(105) قراءات فقهية معاصرة، مجموعة علماء، 1 \ 460.
(106) انظر: منهاج الصالحين، الخوئي، 1 \ 426. انظر: منهاج الصالحين، السيستاني، 1 \ 425.
(107) انظر: فقه التشريح، المحمداوي، ص138. انظر: قراءات فقهية، مجموعة علماء، 1 \ 488.
(108) انظر: الفتاوىٰ، محمد سعيد الحكيم، 1 \ 404. انظر: المسائل المنتخبة، السيستاني، ص574.
(109) انظر: مسائل وردود، الخوئي، ص30. انظر: المسائل المنتخبة، السيستاني، ص530. انظر: أجوبة الاستفتاءات، الخامنئي، 1- 2\ 256.
(110) انظر: بحار الأنوار، المجلسي، 40 \ 225.
(111) انظر: فقه الطب، عادل القاضي، ص159. انظر: فقه الحياة، أحمد محمد، ص159.
(112) بحوث في الفقه المعاصر، حسن الجواهري، 2 \ 353.
(113) جواهر الكلام، النجفي، 19 \ 248.
(114) منهاج الصالحين، الخوئي، 1 \ 426.
(115) بتصرف: الأشباه والنظائر، ابن نجيم، ص37.
(116) انظر: شرح القواعد الفقهية، أحمد الزرقا، ص201. رقم القاعدة 28.
(117) نقلاً عن القواعد الفقهية، المصطفوي، 1 \ 153. انظر: القواعد الفقهية، الزحيلي، 1 \ 281.
(118) رسائل الشهيد، زين الدين العاملي، 2 \ 1217.
(119) انظر: الكافي، الكليني، 3 \ 154.
(120) نقلاً عن فقه التشريح، المحمداوي، ص159.
(121) وسائل الشيعة، الحر العاملي، 2 \ 294.