التكييف الشرعي والقانوني للاستنساخ البشري

المقدمة:

هذه هي المسألة الطبية الخلافية الثانية(1) التي بين أيدينا، وهي من المسائل الابتلائية والخلافية بين فقهاء المذاهب الإسلامية، الاستنساخ الإنساني دون غيره في القسمين الحيواني والنباتي.

وقد عرَّفنا الاستنساخ:

علىٰ أنَّه أخذ نواة خلية جسدية من جسم كائن حي تحوي علىٰ كافة المعلومات والعوامل الوراثية، ثم زرعها في بويضة غير مخصَّبة، ثم يتم تلقيحها لتنشئة الجنين الذي يكون مطابقا للأصل.

وقد عرَّفه أهل الاختصاص:

بأنَّه تكوين كائن حي كنسخة مطابقة تماماً من حيث الخصائص الوراثية لكائن حي آخر(2).

عرَّفها البعض:

علىٰ أنَّها عملية لا جنسية لتكاثر كائنات متطابقة وراثيا(3).

ويبدو أنَّ المسار التاريخي لهذه المسألة بعيد جدّاً من الناحية التاريخية، إلَّا أنَّ محاولات الاستنساخ البشري حديثة لا تتعدَّىٰ القرنين الأخيرين، حيث أجريت محاولات كثيرة علىٰ الحيوانات كالقردة والخنازير والأغنام والضفادع وغيرها، محدِثةً تقدماً هائلاً وطفرة نوعية وتقدماً كبيراً في مجالات الاختبارات الطبية.

وذكرنا أنَّ الاستنساخ البشري علىٰ ثلاثة أنواع:

الاستنساخ الأوَّل: الاستنساخ الجسدي اللاجيني:

وهو استنساخ تقليدي حيث يتم بنقل نواة خلية جسمية تحوي (٤٦) كروموسوما، مكان نواة بيضة تحوي علىٰ (23) كروموسوما ويتولىٰ السيتوبلازما المحيط بالنواة الجديدة في البيضة حث النواة المزروعة وتسبب علىٰ انقسامها.

والاستنساخ الثاني: الجيني الجنسي:

أو ما يعبر عنه بالاستنساخ التوأمي، حيث يكون كلّ جنين حاملاً للصفات الوراثية الأبوية.

والاستنساخ الثالث: العضوي الجيني:

وهذا يعني استنساخ بعض الأعضاء التي يحتاجها الإنسان في حياته، حال حدوث عطب أو خلل في بعض أعضاء الجسد.

ولهذا الاستنساخ مجالات كثيرة:

من قبيل الاستنساخ الإنساني والحيواني والنباتي، حيث لوحظ علىٰ المختصِّين إجراء تجارب كثيرة، وقد ثبت نجاحها وبشكل ملفت للنظر، لا سيما علىٰ النوعين الآخرين، وهذا مما لا إشكال فيه، فتحصل علىٰ أنَّ الاستنساخ هو الحصول علىٰ عدد من النسخ طبق الأصل من نبات، أو حيوان، أو إنسان بدون حاجة إلىٰ تلاقح خلايا جنسية ذكرية، أو أنثوية.

ولهذا الاستنساخ فوائد كثيرة وكبيرة، من قبيل إعطاء إمكانيات أكبر للبحوث لاكتشاف علاجات شافية لأمراض كثيرة، ولإعادة أقرباء ماتوا من طريق عمل نسخة كربونية، وكذا الاختيار الخصائص الجسدية للنسخة التي نريد استنساخها.

وقد ذكر أهل الاختصاص لهذا الاستنساخ عدَّة مفاسد، منها أنَّها عملية لا أخلاقية، وأنَّ هذا النوع يقلِّل من التنوع الجيني، وأنَّه أمراً في غاية الخطورة، كما أنَّه يغيِّر من معنىٰ الإنسانية، وأنَّ المتولد ينشأ غير طبيعي علىٰ الإطلاق.

وأمَّا حكم الاستنساخ من الناحية الشرعية:

فقد وقع الخلاف بين علماء المذاهب الإسلامية في الاستنساخ الإنساني (البشري)، دون النوعين الآخرين الحيواني والنباتي، فمنهم من ذهب إلىٰ الحرمة وعدم الجواز، وهو إجماع قول علماء المذاهب الإسلامية الأخرىٰ، وقد اعتبروا هذا الاستنساخ جريمة يعاقب عليها المشرع الإسلامي فضلاً عن القانوني، ويلزم منها عقوبة آية الحرابة.

أمَّا آثار الاستنساخ الإنساني كثيرة، من قبيل النسب، والحضانة، والرضاعة، والنفقة، والميراث، وإلىٰ غير ذلك، سوف نتعرَّض لها في المقال إن شاء الله تعالىٰ، والمقال مرتَّب علىٰ عدَّة نقاط، كما يلي:

النقطة الأولىٰ: ماهية الاستنساخ:

الاستنساخ اللغوي:

والأصل فيه نسخ، أي نسخ الشيء واستنسخه، وفي التنزيل: ﴿هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (الجاثية: 29).

أي نستنسخ ما كتب الحفظة، فيثبت عند الله وفي التهذيب أي نأمر بنسخه وإثباته(4).

وقال في المنجد:

(بمعنىٰ تناسخت الأزمنة تتابعت، واستنسخ الشيء أزاله، وتأتي كلمة استنسخ الشيء بمعنىٰ نسخه، طلب نسخة)(5)، وهو مشتق من المصدر الثلاثي نسخ، الذي يطلق في اللغة العربية علىٰ عدَّة معاني، من قبيل:

أوَّلاً: النقل:

ويقال: نسخ الناسخ الكتاب، أي نقله أو نقل صورته، وهذا يعني إثبات الأوَّل، وإيجاد الثاني في مادة أخرىٰ.

ثانياً: الإزالة والإبطال:

أي إزالة الشيء وإحلال محلِّه، حيث يقال: نسخت الشمس الظلّ: أي أزالته، ونسخ الشيب بالشباب، وهو زوال الشباب ليحل محلَّه الشيب، ومنها قوله تعالىٰ:

﴿ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللهَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (البقرة: 106).

ثالثاً: التغيُّر:

حيث يقال: نسخت الريح آثار الديار، أي غيَّرتها، وفي الشريعة رفع الحكم الشرعي المتقدِّم بآخر متأخِّر بدليل شرعي.

وفي الاصطلاح:

بأنَّه أخذ نواة خلية جسدية من كائن حي تحتوي علىٰ كافة المعلومات والعوامل الوراثية، ثم زرعها في بويضة غير مخصَّبة، فيتم التلقيح لتنشئة الجنين، أو المخلوق الآخر مطابقاً تماماً في كلِّ شيء، لأصل الذي أخذت منه الخلية(6).

وعرَّفه الشيخ الجواهري بقوله:

هو عبارة من دمج نواة خلية جسدية مع سيتوبلازم بيضة منزوعة النواة، ليأتي جنين بدون عملية جنسية، يطابق صاحب النواة تماماً(7).

نقل خلايا بغير طريقة التولُّد الطبيعي، فإنَّ في الاستنساخ لا يلجأ العلماء إلىٰ الخلايا الجنسية (النطف والبيوض) كما هو المعمول في تكثير النسل والتولُّد، وإنَّما يلجؤون إلىٰ خلايا جسمية ذات عدد كامل من الكروموسومات، وحيث توضع في وسط خاص تنقسم وتولد فرداً جديداً(8).

وذكر أهل العلم:

إنَّها عملية تخليق كائن حي أو أكثر، بزرع نواة مأخوذة من نواة خلية جذعية غير جينية في خلية جينية منزوعة النواة(9).

بمعنىٰ عملية تكاثر لا جنسي، أي جسدي بخلاف عملية أطفال الأنابيب، حيث يكون التكاثر عن طريق الخلايا الجنسية للنطف والبيوض، وهذا الأمر لا يقتصر علىٰ الإنسان فحسب، وإنَّما تعدَّىٰ ذلك للحيوان علىٰ ما أثبتت التجارب العلمية الطبية، ويكون الإنسان المنسوخ نسخةً من الأصل في كل شيء، ولكلا الطرفين الذكر والأنثىٰ، فيكون المنسوخ حاملاً لجميع الصفات الوراثية بدرجة (١٠٠٪) بلا فرق بين الأصل وفرعه.

الاستنساخ عند أهل الاختصاص:

إنَّه تكوين كائن حي كنسخة مطابقة تماماً، من حيث الخصائص الوراثية والفيزيولوجية والشكلية لكائن حي آخر(10).

إنَّه أخذ خلية جسدية من كائن حي تحتوي علىٰ كافة المعلومات الوراثية، وزرعها في بيضة مفرغة من موروثاتها، ليأتي المخلوق الجديد، أو الجنين مطابقاً تماماً للأصل، أي الكائن الأوَّل الذي أخذت منه الخلية(11).

إلَّا أنَّ خير من وصف التعريف الاصطلاحي العلمي لأهل الاختصاص:

الدكتور (كارم غنيم) بقوله:

(إنَّها عملية لا جنسية لتكثر كائنات متطابقة وراثياً)(12).

وهناك تعاريف كثيرة لا تتعدَّىٰ كونها أخذ نواة خلية جسدية لكائن حي، وأنَّ هذه النواة من الخلية تكون حاملة لجميع الصفات الوراثية المنتزعة من صاحب الخلية، حيث يتم زرعها في داخل خلية منزوعة النواة، إلَّا أنَّ هذه التعاريف الاصطلاحية تواجه عدَّة إشكالات من قبل الباحثين، لا حاجة لنا بذكرها؟

إلَّا أنَّني أكتفي بذكر أو أنقل أحد هذه التعاريف، التي يراها قائلها إنَّها جامعة مانعة عن جميع الإشكالات.

إنَّ الاستنساخ عملية يقصد منها استحداث كائن حي، بنقل النواة من خلية جسدية حية إلىٰ بيضة منزوعة النواة، أو بتشطير بيضة مخصَّبة في مرحلة تسبق تمايز الأجنة، كما يقصد منها استحداث ثبات أو عضو أو جنين معيَّن أو خلية معيَّنة بطرق معملية لأهداف تنموية وعلاجية(13).

نعم، قسَّم وميَّز بين الاستنساخ القائم بجعل نواة الخلية الذكرية داخل الخلية الأنثوية منزوعة النواة، وبين الاستئمام القائم علىٰ أساس تشطير البيضة المخصبة، في مرحلة تسبق تمايز الأجنة مكونةً عدَّة خلايا تتكاثر بهذه الطريقة المزدوجة، وتعرف هذه الطريقة بطريقة الاستئمام.

وجهة نظر:

عندما شرعت في توضيح هذه المسألة، وبعد مراجعة ومطالعة لعدَّة من المصادر والمراجع، التي دوَّنت هذه المسألة لم ألحظ شيئاً مختلفاً في تعريف الاستنساخ.

فإنَّ الأطباء قد أجروا بعض التجارب العلمية علىٰ عدد ليس بالقليل علىٰ بعض الكائنات الحية، من قبيل الإنسان والحيوان، وكذا علىٰ النباتات، فالاستنساخ في مفهومه العلمي هو أخذ نواة من كائن حي، كالإنسان مثلاً مع ملاحظة أنَّ هذه الخلية التي تحوي بداخلها علىٰ نواة ذكرية، حيث يتم زرعها داخل البيضة الأنثوية، وقد أخذت أو نزعت منها النواة(14).

فالاستنساخ في مفهومه العلمي هو أخذ نواة خلية جسدية ذكرية تحوي علىٰ كافة المعلومات الوراثية، وزرعها في بيضة مفرغة من موروثاتها، وتأثير شرارة من التيار الكهربائي تبدأ هذه الخلية بالانقسام مكونةً كائن حي جديد، ثم توضع هذه البويضة داخل رحم الأنثىٰ، والملاحظ علىٰ أنَّ هذا الكائن الحي الجديد المتكوِّن بهذه العملية، يكون مطابقاً للكائن الحي صاحب الخلية، ويطلق علىٰ هذه العمليات بالاستنساخ، لأنَّ المتكوّن الجديد يكون نسخةً من صاحب النواة الذكرية.

فلو تمَّت هذه العمليات علىٰ الإنسان بالشكل الصحيح، فهل تكون هناك عقبات وعوارض في طريق هذا النوع من الاستنساخ البشري؟ من قبيل اضطراب الأحساب والأنساب، واضطراب عدد الإناث والذكور، واختلال المواريث وتزلزل الأسرة، وإلىٰ غير ذلك.

إذن لابدَّ من بيان موقف الفقهاء والعلماء في هذه المسألة، الذي يذهب الأكثر إلىٰ حرمتها واعتبروها من عمليات التجريم للبشرية(15).

قال الشيخ عترس:

يكمن مواد الجدل هنا في جملة المعاني التي تشمل ركائز حقوقية، سواء أولينا بعناوين ومعاني أمثال التعابير لا أخلاقية أو لا انتسابيه، أو مصالح يحميها القانون… وهذا ما تقرأه عبر الجدل الواسع في خانة الاستنساخ البشري، ومقدرة التقنية علىٰ إنتاج وصورة سليمة، أو قدرة المجتمع علىٰ تبني نموذج من تشابه البشر(16).

بسبب التقدُّم العلمي والتقني؛ أصبحت مشاكل الأنساب أكثر بكثير عمَّا كانت عليه الحياة الطبيعية السابقة، لذا فإنَّ عمليات الإنجاب الصناعي، والاستنساخ، والاستئمام، وتحديد النسل من أكثر العمليات شيوعاً وجدلاً وابتلاء.

النقطة الثانية: المسار التاريخي الاستنساخ:

لم يكن تاريخ الاستنساخ قريب عن عصر الاكتشاف، بل يرىٰ العلماء المختصين والباحثين أنَّ تاريخ الاستنساخ بعيداً جدّاً عن عصر الاستنساخ الحديث، إلَّا أنَّها موجودة بالفطرة التي فطرها الله علىٰ الكائنات الحية، من قبيل الحيوانات والنباتات، إذ الملاحظ علىٰ هذين النوعين الحيواني والنباتي يتم تكاثرها بالطرق الطبيعية، دون تدخل الإنسان في ذلك.

وينتج من الأصل آلاف النسخ المتشابهة له في كل الصفات الوراثية، فكثير من النباتات يمكن زرع آلاف منها من أصل واحد، مثل الفراولة والتفاح والبرتقال والبطاطس والمانجو والتين، وذلك يأخذ جزء من الأصل وغرسه فتنبت شجرة مثل أصلها تماماً، بل إنَّ بعض النباتات ترتسل من سيقان جذورها إلىٰ أسفل، ويمكن للساق الذي امتد بجذوره إلىٰ الأرض الاستقلال عن الأصل(17).

ورغم أنَّ الاستنساخ موجود أصلاً في الطبيعة التي حولنا، إلَّا أنَّه أخذ بُعداً آخر عندما حاول العلماء تطبيقه علىٰ الحيوان، ففي عالم النباتات حالات عديدة من الاستنساخ، كما في الصفصاف، والتين البنغالي والتوت وغيرها من النباتات، التي يمكن فيها أخذ جزء من النباتات وزرعه، فتحصل علىٰ نبات كامل مماثل للأصل(18).

ولا يختلف الحال في بعض الحيوانات والحشرات هذا النوع من التكاثر بطريق الاستنساخ، من دون الحاجة إلىٰ الالتقاء الذكر والأنثىٰ، من قبيل الإسفنج، وحشرة المن، والهدير حيوان بحري يشاهد بكثرة في الماء ملتصقاً بأجزاء النباتات المختلفة الموجودة في الماء، أو يكون طافياً علىٰ السطح(19)، وكذا الحال في النحل والضفدع.

قال الدكتور مكارم:

(النحل والضفدع حيث يستطيع هذان الحيوانان أن تستنسخ نفسها بتحطيم نواة البيضة واستبدالها بها من أي خلية من جسم فرداً آخر من جنسها)(20).

قال ابن خلدون:

(نقلاً عن الطفراني في كلام طويل نأخذ مقدار الحاجة: وإن كنَّا قد عثرنا علىٰ تخليق بعض الحيوانات مع الجهل بفصولها مثل العقرب من التراب والنتن ومثل الحيَّات المتكوِّنة من الشعر، ومثل ما ذكره أصحاب الفلاحة من تكوين النحل إذا فقدت من معاجيل البقر وتكوين القصب من قرون ذوات الظلف)(21).

إنَّ ابن النفيس قد تنبَّأ في مؤلفاته إلىٰ احتمال التكاثر بدون الاتِّصال الجنسي، وأنَّ الفارابي ذكر في كتابه المدينة الفاضلة إشارات إلىٰ الاستنساخ(22).

وفي عام (1920م) تنبَّأ العالم النمساوي (هييرلانت) بأنَّ التكاثر بطريقة الاستنساخ سيحدث يوماً ما في المستقبل.

وفي عام (1933م) تنبَّأ الإنكليزي (الدونس هكلي) بأنَّ الاستنساخ البشري سيحدث بعد ستة قرون.

إلَّا أنَّ أهم محاولة ظهرت في القرن العشرين سنة (1950م) تجميد خلايا بقرة بدرجة حرارة (79) تحت الصفر لنقلها إلىٰ بقرة أخرىٰ، وفي عام (1952م) كانت أوَّل محاولة جادة في الاستنساخ ضفدعة علىٰ يد العالم (روبرت برجس) و(توماس كنك)، وفي عام (1963م) استطاع الدكتور (جادرت) من استنساخ ضفدع، فما تقدَّم كان في الاستنساخ الحيواني، وأمَّا في الاستنساخ النباتي، فكانت أوَّل محاولة جادة في استنساخ النبات في عام (1960م)، وأمَّا المحاولة الأولىٰ في نجاح عملية طفل الأنابيب بطريقة التلقيح الصناعي لتمكين خنازير في المعمل لإنتاج هرمونات النمو البشري، وفي عام (1997م) أعلن معهد (روزلين) في ادنبره عن ولادة النعجة دوللي التي استنسخت من خلايا ضرع نعجة اسكتلندية، حيث قام مجموعة من علماء الوراثة البريطانيين بقيادة العالم (ايان يلموت) في معهد روزلين بجنوب اوبنر بإسكتلندا معلنين نجاح أوَّل تجربة للاستنساخ الجسدي (أو التكاثر غير الجنسي) حتَّىٰ ملأت الصحف وشغلت الناس(23).

النقطة الثالثة: أنواع الاستنساخ الإنساني:

ذكر العلماء من أهل الاختصاص والباحثين في هذا المجال العلمي، أنَّ للاستنساخ أنواعاً ثلاثة من قبيل:

النوع الأوَّل: الاستنساخ الجسدي اللاجيني.

النوع الثاني: الاستنساخ الجيني الجنسي.

النوع الثالث: الاستنساخ العضوي والخلوي الجيني.

فلابدَّ من بيان هذه الأنواع الثلاثة، وبحسب مقتضيات الحاجة العلمية، مع ملاحظة أنَّ هذه الأنواع تكون خاصة بالاستنساخ البشري، دون غيره من الأنواع الأخرىٰ.

التعريف بالنوع الأوَّل: الاستنساخ الجسدي اللاجيني:

هو الاستنساخ التقليدي، حيث يتم بنقل نواة خلية جسمية تحوي علىٰ (46) كروموسوماً مكان نواة بيضة تحوي علىٰ (23) كروموسوماً، ويتولىٰ السيتوبلازما المحيط بالنواة الجديدة في البيضة الحث بالانقسام عن طريق التأثير بواسطة شرارة كهربائية، مكونةً الخلايا الأولىٰ للجنين، ثم توضع هذه الخلايا الأولىٰ المكونة للجنين داخل رحم المرأة، لتبدأ مسيرتها فيه كجنين طبيعي، ومن خلال هذه التجارب أثبتت أنَّ الصفات الوراثية الذي يحملها هذا الكائن الحي الجديد، تكون نسخة طبق الأصل عن صاحب الخلية الذكرية، إلَّا أنَّه يكون محتاجاً إلىٰ رحم الأنثىٰ أكثر من أي شيء(24).

الاستنساخ الجسدي التقليدي يقصد به إنتاج مواليد من خلايا جسدية مأخوذة من أفراد يافعة بالغة حية، والمولدة يكون حاملاً لجميع صفات الفرد المأخوذة منه الخلية وحده، أي يولد نسخة مطابقة لهذا الفرد(25).

التعريف بالنوع الثاني: الاستنساخ الجيني الجنسي:

أو ما يعبَّر عنه بالاستنساخ التوأمي(26) حيث يكون كلّ جنين منها حاملات للصفات الوراثية الأبوية، أمَّا عملية شطر لأجنة فهي تعني فصل الخليَّتين التي انقسمت من الخلية الأصلية، وبعدها يتم وضع كل من هذين الخليَّتين في بيضة منزوعة النواة، لمواصلة نموها من خلال السيتوبلازم الحيواني، الذي يكون عمله كعمل الحاضنة، وقد يعبَّر عنه بالتلقيح الحيواني، ويراد به الاستنساخ حيث يقوم هذا اللقاح الحيواني المنوي، والذي يكون حاملاً (23) كروموسوم، لينشأ بيضة ملقَّحة ذات (46) كروموسوماً، ثم تنقسم الخلية إلىٰ جيل جديد يكبر مكون من خليتين، ثم جيل حفيد من أربع خلايا.

في هذه المرحلة بدأ العلماء في فصل كلِّ خلية عن أختها بإذابة الغشاء السكري المحيط بهذه الخلايا بواسطة إنزيم ومواد كيمياوية، فانفصلت عن بعضها، وتوصَّل العلماء إلىٰ مادة جديدة من الطحالب البحرية لإصلاح جدار الخلايا المنفصلة وتقطيعها بحيث لا تفقد صلاحيتها(27).

ثم تؤخذ كل خليَّة من هذه الخلايا ليتم استنساخ كل منها علىٰ حدة، لتنتج أربع خلايا مدة ثانية وهكذا، وبهذا تكون كلّ الخلايا المنوطة صالحة لأن تكون جيناً إذا تمَّ وضعها في رحم المرأة، وبهذه الطريقة يكون لدينا عدَّة أجنَّة توأم متشابهة والجميع من هذه الأجنَّة ينتمون إلىٰ الأب والأُم، وهما الشخصان اللَّذان تمَّ التلقيح بين مائيهما (مني الرجل وبويضة المرأة)(28).

وهذا الفرض الثالث: هو عبارة عن إيجاد توأم من بيضة مفرغة من نواتها، قد زرع فيها نواة خلية جسدية، وبعد انقسامها الأوَّلي يتم ترقيع جدار الخلية صناعياً، فيلتئم الخرق لتكون كلّ خلية منقسمة أو مستقلة قابلة للانقسام من جديد باتِّجاه تكوين جنين، وبهذا نحصل علىٰ عدَّة توائم من خلية لم تلقَّح جنسياً كان مستقبلها أن تكون نسخة طبق الأصل عن صاحب النواة الجسدية(29).

يبدوا لي أنَّ الفرق واضحاً بين الاثنين (النوعين):

الأوَّل: تكون أخذ خلية جسدية تُنقل إلىٰ بيضة منزوعة النواة.

الثاني: تكون حيواناً منوياً ويغرس في بيضة وهي طريقة طبيعية لبداية تكوين جنين.

الفرق بين الاستنساخ والتوأم المتطابقة أنَّ التوأمين المتطابقين يولدان معاً في نفس الوقت، أمَّا في الاستنساخ، فإنَّ المستنسخ يولد بعد سنوات، قد تصل إلىٰ خمسين أو ستين من ولادة المستنسخ، وخاصةً في الاستنساخ الجسدي، أمَّا في الاستنساخ الجنيني فإنَّه يولد المستنسخ مع المستنسخ منه كالتوأم المتطابقة، وقد يولد بعد سنين(30).

التعريف بالنوع الثالث: العضوي والجيني والخلوي:

فالاستنساخ العضوي(31):

هو استنساخ بعض الأعضاء التي يحتاجها الإنسان في حياته، حال حدوث عطب، أو خلل في أحد أعضائه الجسدية.

وليس من الغريب علىٰ التطوُّر التقني العلمي أن ينتج لنا بعض التجارب العلمية الناجحة، علىٰ مستوىٰ زرع الشعر، وزرع الكلىٰ، وزرع الجلد، واستبدال شرايين القلب وإلىٰ غير ذلك، حيث توجد بنوك في الدول المتقدِّمة لهذه الأعضاء، كما هو الحال في بنوك ومصارف الدم، والحيامن الذكرية، وبيوض المرأة.

فليس من الغريب أن يتبرَّع الإنسان المحتضر في وصيته أن تنقل بعض أجزائه، أو ما يمكن الاستفادة منها بمقدار الحاجة، لا سيما بعد وفاته إلىٰ ذي الاحتياجات الخاصة لها، فزراعة الجلد من المسائل الشرعية المهمَّة لذوي الاحتياجات، لا سيما الذين يتعرَّضون إلىٰ الحروق التي تكون درجتها كبيرة، والتي تؤدِّي إلىٰ الأضرار بشكل واضح.

من المعروف أنَّ جلد الإنسان والحيوان له أهمية كبيرة في إعطاء الكائن الحي رونقاً وبريقاً للناظر، أو للمظهر الخارجي.

فلم يقف العلماء من أهل الاختصاص مكتوفي الأيدي، بل قاموا بإجراء بعض التجارب الطبية العلمية الناجحة عن طريق استنبات المبايض والخصىٰ الذكريَّة البشرية مختبرياً، بحيث يمكن الباحثين من الحصول علىٰ بيضات ونطف بشرية.

نعم، أنَّ ما يتم التوصل إليه هو الحصول علىٰ استنبات الأنسجة فقط، أمَّا ما يحويه الجلد من الشرايين والأوردة والأعصاب، فإنَّه لم يتم التوصل إلىٰ إنتاج هذه المذكورات لحد الآن.

وأمَّا غيرها من العمليات الأخرىٰ، من قبيل زرع الشعر، أو العدسات العينية، أو زرع بعض شرايين القلب كالأبهر، أو استبدال الصمام، فللِّه الحمد علىٰ هذه النعمة في نجاح هذه العمليات والتجارب التي تساعد المصابين ببعض هذه الأمراض علىٰ ديمومة الحياة.

وأمَّا الاستنساخ الجيني(32):

والجيني هو الوراثي حيث تمكَّن العلماء من اكتشاف أمراض وراثية كثيرة في جسم الكائن الحي، لا سيما الإنسان من قبيل أمراض السكري، وضغط الدم، أو بعض الصفات الوراثية الجسدية، فإن أمكن إصلاح، أو معالجة هذا الخلل الجيني الوراثي يسهل علىٰ العلماء استنساخه ومعالجته مستقبلياً.

وأمَّا الاستنساخ الخلوي (الخلايا):

وهذا الاستنساخ موكول إلىٰ علم الهندسة الوراثية، لإنتاج أنواع لها وظائف فيسيولوجية معينة بعد تغيُّر بعض الأجزاء في الحمض النووي القابل للالتمام، ثم استنساخ البكتريا الجديدة ذات الصفات الفيسيولوجية الجديدة.

فمثلاً تمَّ تعديل الصفات الفيزيولوجية لبعض أنواع البكتريا، لكي تنتج أنسولين الآن في المعمل ما يسمَّىٰ بالأنسولين البشري(33).

وهناك أنواع أخرىٰ من البكتريا تم فيها تعديل الثغرة الوراثية، واستنساخها للتغلُّب علىٰ مشكلة التلوث بالبترول(34).

والهندسة الوراثية اليوم علماً مستقلاً بذاته، يسمَّىٰ بهندسة الجينات، أو بصمة DNA أو الطبعة الوراثية، أو بصمة الحمض النووي.

وتعد هندسة الجينات اليوم من أهم وسائل التعرُّف علىٰ الإنسان، وإلىٰ غير ذلك من الوظائف الأخرىٰ التي سوف نذكرها بشكل مفصَّل، تحت عنوان لواحق الاستنساخ، إن شاء الله تعالىٰ.

ويقصد به إنتاج عدد كبير من الخلايا من خلية واحدة، فأحياناً يحتاج العلماء دراسة نوع معيَّن من الخلايا، أو تأثير بعض الجينات من خلايا معيَّنة، ولإنتاج هذا الهدف يتم عزل الخلية المراد دراستها واستنباتها في المعمل لتنقسم، وتعطي عدد كبير من الخلايا المطابقة لها وراثياً، أي أنَّها تحمل نفس الصفات الوراثية(35)، وقد يعبّر عنه بالاستنساخ العلاجي، حيث يتم استنساخ خلايا من أي شخص بالغ يتم استخدامه كعلاج، معالجة الخلايا الجذعية الجينية، والتي يمكن الحصول عليها من الأجنَّة البشرية.

النقطة الرابعة: مجالات الاستنساخ:

لا ينحصر موضوع الاستنساخ بالنوع البشري، بل الملاحظ علىٰ علماء هذا الاختصاص إجراء التجارب في الحقول الأخرىٰ، لا سيما النباتية والحيوانية منها.

ومن خلال نجاح هذه التجارب التي يمكن تطبيقها وبشكل ملفت للنظر علىٰ الإنسان والحيوان والنبات، وهذا مما لا إشكال فيه عند أهل العلم من ذي الاختصاص، ولو سُئلنا أهل الاختصاص، لماذا تقومون بإجراء هذه التجارب العلمية الطبيَّة المكلَّفة، والتي تصل في بعض الأحيان إلىٰ الملايين الدولارات، وقد يصل وقت إعطاء ثمرها ونجاحها عشرات السنين؟

لأجابوا قائلين:

للحفاظ علىٰ النوع الإنساني والحيواني والنباتي من الانقراض، فإنَّ الكثير من الحيوانات العملاقة قد انقرضت كالديناصورات والحيتان والدب وأنواع أخرىٰ من الحيوانات البحرية، كالزواحف المائية، من قبيل التماسيح، وكلب البحر وإلىٰ غير ذلك، فمع تطوُّر العلوم التكنلوجية وإبداع العقول البشرية، فلن تكون هناك أبواب مغلقة بوجه العلم بعد إجراء التجارب والاكتشافات العلمية، وها نحن اليوم نبحث مسألة طبِّية علمية، وإن اختلفت آراء الفقهاء للمذاهب الإسلامية، حيث أبدع المختصُّون من أصحاب العقول النيرة في استنساخ الكائنات الحية الإنسانية والحيوانية والنباتية، نعم في مجال اختصاص خلق الإنسان لم يستطع العلم والعلماء من خلق هذا المخلوق البشري الضعيف، وهذا مما لا شكَّ فيه لعجزهم عن معرفة كنه الإنسان.

قال تعالىٰ: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ﴾ (المؤمنون: 12-14).

خلق الله تعالىٰ الإنسان في أحسن صورة، وجعل له العقل ليتفكَّر في خلق الله تعالىٰ ويتدبَّر فيما حوله من مخلوقات الله تعالىٰ، وتمكّن العلم الحديث بمساعدة الوسائل المتطوِّرة والمعتمدة في اكتشاف العديد من الأمور والحقائق التي لم تكن مؤكّدة علمياً فيما مضىٰ، لا أنَّها ذكرت بحذافيرها في القرآن الكريم أو السُنَّة الشريفة، مما يؤكِّد أعجاز كلّ منهما ويزيح الشبهات عن إنكار صحَّتها، أو كونهما من عند الله تعالىٰ كما اشتمل الإعجاز في القرآن الكريم علىٰ خلق الإنسان، منذ أن كان نطفة في رَحِم أُمِّه، وحتَّىٰ مماته وتحلُّله في التراب(36).

وهذا المخلوق الإلهي الذي تعجز العقول عن إدراك آليَّة تكوينه، والتي لا تتجاوز حدود قدرة هذه العقول الإنسانية من إدراك قدرة الله تعالىٰ.

والقرآن الكريم بين يدي القارئ الكريم، حيث تحدَّىٰ بني البشر عن خلق أضعف المخلوقات كالذبابة والبعوضة، والإتيان بمثل ما أتىٰ به الله تعالىٰ.

قال تعالىٰ: ﴿يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ﴾ (الحج: 73).

ولعلَّ أكثر هذه المصاديق تطبيقاً ونجاحاً هو الاستنساخ الحيواني، ومن الملاحظ علىٰ هذا النوع من الاستنساخ، وفي جميع الدول المتقدِّمة إباحة إجراء التجارب من استنساخ وغيرها من دون معارض من أهل الشرع، أو من أهل الاختصاص، ما دامت تلك التجارب تصبُّ في مصلحة الإنسان.

وقد اتَّفقت الكلمة والمواد وفق الأُسس القانونية الأوَّلية علىٰ جواز الاستنساخ الحيواني، وإجراء التجارب عليه، وهذا الأمر يستفيد نتيجته القانونية من عدم الحظر إلىٰ جملة من قواعد أوَّلية تسمح بإجراء تجارب علىٰ الحيوان(37).

ويرىٰ بعض الباحثين أنَّ التجارب العلمية لعمليات الاستنساخ لها عدَّة فوائد كثيرة وكبيرة، من قبيل ما يلي:

الفائدة الأولىٰ: إعطاء إمكانيات أكبر للبحوث لاكتشاف علاجات شافية لأمراض كثيرة(38).

الفائدة الثانية: لإعادة أقرباء وأصدقاء ماتوا عن طريق عمل نسخة كاربونية عنهم، أي إيجاد نسخ طبق الأصل من النسخة الأصلية.

الفائدة الثالثة: لاختيار الخصائص الجسدية، أن تختار من تريد أنَّ يشبهه الفرد المستنسخ(39).

الفائدة الرابعة: تجهيز أطفال للنسوة غير المتزوِّجات، فمن لا يرغبن في الإخصاب عن طريق الأنابيب الصناعية.

الفائدة الخامسة: الحصول علىٰ عضو، أو عدَّة أعضاء، أو كائن كامل معالج جينيًّا، ويحمل صفات أفضل وخالي من الأمراض والعيوب.

الفائدة السادسة: الحماية من الانقراض لبعض الحيوانات والنباتات، من خلال عملية استنساخها.

الفائدة السابعة: المحافظة علىٰ بعض السلالات النادرة، سواء كانت نباتية، أو حيوانية معرَّضة للانقراض.

إلَّا أنَّ بعض أهل العلم والاختصاص(40) يرون له من المضار والمفاسد الشيء الكثير، من قبيل ما يلي:

الأوَّل: هي عملية لا أخلاقية، كما أنَّها تقلِّل من التنوُّع الجيني، وأنَّه أمراً في غاية الخطورة.

الثاني: أنَّه يغيّر من معنىٰ الإنسانية، كما أنَّه أمراً غير طبيعياً علىٰ الإطلاق، وأمَّا الاستنساخ النباتي فإنَّه فطرة الإنسان البدائي الزراعي، وقد يظهر جليّاً علىٰ الكثير من الممارسات في عملية الغرس التلقيح وغيرها، وسوف نتعرَّض لهذه المحاسن والمساوئ بشكل مفصَّل إن شاء الله تعالىٰ.

قال أستاذنا الأنصاري:

(ما هي مخاطر الاستنساخ البشري… يكون هناك اضطراب في الأنساب، واضطراب في عدد الذكور والإناث… ولن يكون هناك مفهوم للفرد… وبه تختلّ المواريث… وقد يلجأ في الاستنساخ إلىٰ طرق إجرامية)(41).

وكيف كان سوف نقوم ببحث بعض هذه المجالات الحيوانية والنباتية والإنسانية، إلَّا أنَّني سوف أقتصر المقال علىٰ ذكر الاستنساخ الإنساني.

الاستنساخ الإنساني: الاستئمام:

هذا هو النوع الذي يكون مراد البحث العلمي عليه، فلابدَّ من بيانه بالشكل الذي يلائم البحث مع بيان الفرق بين الاثنين، وكما يلي:

ومعنىٰ الاستئمام:

هو عبارة عن إيجاد توأم صناعية من التحام الجدار المتمزِّق للخلية الجنسية الملقَّحة المنقسمة، بحيث تصبح كل خليَّة منقسمة خلية، قابلة للانقسام تولد جنيناً مستقلاً لوحدها(42).

معنىٰ الاستنساخ:

هو عبارة عن دمج نواة خليَّة جسدية مع سيتوبلازم بيضة منزوعة النواة من خلية أخرىٰ، لينتج كائن حي آخر، يكون حاملاً لجميع الصفات الوراثية لصاحب النواة تماماً، من دون أن تكون هناك عملية اتِّصال جنسي، والملاحظ علىٰ هذين الاستنساخين لكلِّ واحد منهم تعريفاً خاصًّا به، كما أنَّهم يذكرون لكلِّ واحد من الاثنين فوائد يختلف عن الآخر(43).

إذن فإنَّ الاستنساخ، هو أخذ خلية غير وراثية من جسم أي شخص، وبلورتها بما يتلاءم وطبيعته جعلها إنساناً جديداً بعد مرورها ببعض التأثيرات الفيزيائية كالشرارة الكهربائية، فيتكوَّن الإنسان الجديد مطابقاً لصاحب الخلية الأصلية، أي نسخة من الأصل، ولذا قيل بالاستنساخ في مثل هذا النوع من العمليات الخلقية.

إنَّ تكوين كائن حي کنسخة مطابقة تماماً، من حيث الخصائص الوراثية والفيزيولوجية والشكلية لكائن حي آخر(44).

أمَّا فوائدهما فقد تكون مشتركة من حيث التغلُّب علىٰ مشاكل العقم وعدم الإنجاب، أي معالجة العقم عند الأزواج، ولا سيما الزوجة التي تعاني من فقر المبيض، أو التي لا ينتج مبيضها ولا بيضة واحدة، مما يجعل احتمال حملها ضعيفاً جداً، كما ويمكن أن تشخّص الأمراض الجنينية المحتملة، كما وأنَّه يحدِّد عدم وجود مرض في النسخة المستنسخة، لتودع في رحم الزوجة، أو في رحم امرأة أجنبية.

آلية الاستنساخ:

قبل البحث عن آلية الاستنساخ، لابدَّ من بيان المكوِّنات الأساسية للحيمن الذكري والبويضة الأنثوية، وكما يلي:

المكون الأوَّل: النواة:

وهي من المكوِّنات الأساسية في الخلية وتحوي علىٰ (23) كروموسوماً، كلّ واحد منهما يحمل عدداً كبيراً من الجينات الوراثية، التي تحمل الصفات الوراثية كالطول والشكل واللون، وإلىٰ غير ذلك.

وإلَّا غير واحدة تحمل جينة تعيين الصنف من ذكر أو أنثىٰ، فعلىٰ هذا تكون النواة حاملة عدد من الكروموسوم تقدر بـ(22) وفي المقابل فإنَّ الخلية الوراثية عند الأنثىٰ البويضة تحوي علىٰ (23) كروموسوماً، وهي حاملة للجينات الوراثية أيضاً كالحيمن الذكري، إلَّا واحدة فإنَّها تكون محدِّدة للأنوثة، فيكون محتواها (22) كروموسوماً)(45).

المكون الثاني: السيتوبلازم:

وهي عبارة عن محيط حاضن وحام ومغذ للنواة، وله وظائف عديدة، حيث يوفِّر البيئة الملائمة للنواة، ولعلَّ من أهم الوظائف للسيتوبلازما في البيوضة أن يحمي ويغذِّي البويضة الجديدة الملقحة، وأن يوفر لها بيئة ملائمة للعيش، والتي تتكوَّن من خلالها الجديد.

آلية الاستنساخ: وفيها(46):

أوَّلاً: بعد إتمام عملية تلاحم البويضة الأنثوية والحيمن الذكري من الخليَّتين يكون عدد الكروموسومات في الخلية الواحدة الجديدة يساوي (٤٦) ثم تبدأ عملية التكاثر إلىٰ أن تصل وتصبح بالملايين، حيث تكون كل خلية منها تحتوي علىٰ (٤٦) كروموسوماً، وتكون هذه الخلايا حاملة إلىٰ أكثر من (100.000) جينة وراثية.

ثانياً: ثم تؤخذ هذه النواة التي تحمل (٤٦) كروموسوماً ووضعها في سايتوبلازما له القدرة علىٰ حضنها وتغذيتها.

ثالثاً: ثم تؤخذ خلية غير وراثية، حيث تقوم بنزع نواتها منها مع المحافظة علىٰ بقاء السايتوبلازم، فيكون حاضناً للنواة الجديدة ومغذياً لها، مع ملاحظة أن يكون لهذا السايتوبلازم القدرة والقابلية علىٰ احتضان النواة الملقحة.

رابعاً: إمرار الشحنات الكهربائية إلىٰ الجينات النائمة في هذه الخلية الجديدة، لغرض إيقاظها عن طريق تأثير هذه الشرارة الكهربائية.

خامساً: وبعد إتمام كلّ هذه العملية يتم وضع هذه الخلية في رَحِم المرأة، لتبدأ عملية النمو وتكوين الجنين، الذي يكون حاملاً للصفات الوراثية والخصائص لصاحب الخلية التي أخذت منها(47).

هذه هي آلية الاستنساخ البشري بشكل مختصر، وقد جرت محاولات عديدة الاستنساخ الإنسان، إلَّا أنَّها لم يكتب لها النجاح، وهذه الطريقة في الاستنساخ لا تختلف عن الطريقة في استنساخ الحيوان، والآلية التي ذكرناها في استنساخ الإنسان تسمَّىٰ بالاستنساخ الجيني(48)، وهناك طريقة أخرىٰ في الاستنساخ البشري تسمَّىٰ بالاستنساخ الجسدي(49).

وذكر الدكتور أبو الحسن المصري في محاورته السيد محمد سعيد الحكيم عن الاستنساخ الجيني.

(فقد أفتىٰ العلماء أنَّ من الممكن تطبيقها علىٰ الإنسان بعد نجاح عملياتها علىٰ الحيوان والنبات، وقد سمِّيت هذه العملية بـ(بالاستنساخ الجيني) ويتم بأخذ بويضة أنثوية، وبعد تفريغ البويضة من نواتها تؤخذ خلية جسم عادية، وتؤخذ منها نواتها، ثم تزق نواة الخلية العادية داخل البويضة المفرغة، وبتأثير شرارة كهربائية تبدأ بالانقسام مكوِّنةً كائن حي جديد، ثم توضع البويضة بعد تبديل نواتها داخل رحم أنثىٰ لتبدأ مسيرتها فيه كجنين)(50).

علينا أن نميِّز نوعين من الاستنساخ البشري الذي يمكن أن نسمِّيه التناسلي، ويعمل علىٰ تناسل الكائن وهو عبارة عن إعطاء ميلاد لشخص بتقنية نقل النواة، الأمر يتعلَّق بتوليد كائنات مطابقة وراثياً فيما بينها، وذلك بنقل نواة من خلية جسمية ووضعها في بويضة مفرغة، أي انتزعنا نواتها.

والاستنساخ اللاتناسلي للكائنات يكمن في استخدام إمَّا نفس التقنية لنقل النواة أو تقنيات أخرىٰ لاستنساخ الخلايا بمعنىٰ الكلمة، مما يعني استنساخ مستعمرات من الخلايا المتطابقة وراثياً بالانقسام المتتالي(51).

من حيث المبدأ لا توجد أيَّة صعوبة في استخدام الخلايا البشرية في المعمل، وتحويلها إلىٰ خلايا إنسان وكل ما نحتاجه أن نأخذ نبتة من خلايا التكاثر البشري ومنع التكاثر عنها(52).

النقطة الخامسة: التكييف الشرعي:

أو ما يعبَّر عنها بتحرير محلِّ النزاع، وهو من المصطلحات المستعارة من القانون، واستعمل في الفقه لوجود المناسبة، والعلاقة بين الأحكام الفقهية والقانونية في الشريعة الغرَّاء، ومعناه تحديث ماهية التصرُّف، أو المسألة النازلة المعروضة علىٰ النظر الفقهي وتصنيفها ووضعها في بابها الذي تنتمي، وصنفها الذي تنطوي تحته، لكي يتم التعامل معها، والحكم عليها من خلال هذا التكييف وهذا التصنيف(53).

سنبحث في هذه النقطة الحكم الشرعي للاستنساخ الإنساني، من حيث الحلية والحرمة، وبيان الأدلة الشرعية الدالة علىٰ الاستنساخ، وإيضاح أقوال العلماء المذاهب الإسلامية في هذه المسألة المستحدثة، ولسهولة عرض النقطة يمكن إيضاحها، بما يلي:

حكم الاستنساخ الإنساني:

أقول علماء المذاهب الإسلامية في الاستنساخ من خلال متابعتي لبعض المصادر الإسلامية المهتمة بهذا الشأن، لا سيما المسائل العلمية – الطبية المستحدثة، ومن بينها مسألتنا الاستنساخ، فإنَّ للفقهاء مذاهب ومشارب فيها مبنية علىٰ الحرمة وعدم الجواز، وقولاً آخر مبنياً علىٰ الجواز وعدم المنع.

أما الأقوال فهي كما يلي:

القول الأوَّل: الحرمة وعدم الجواز:

وهو إجماع علماء المذاهب الإسلامية الذي تم تدوينه في المؤتمر العاشر في مجمع الفقه المنعقد في مكة من (23-28) صفر لسنة (١٤١٨هـ) لسنة (١٩٩٣م)، برقم قرار (١٠٠ / ٢ / د، ١٠) حيث جاء فيه:

(قد أجمع أهل العلم في عصرنا هذا علىٰ حرمة هذا النوع من الاستنساخ بالنسبة إلىٰ الإنسان… وما انتهىٰ إليه وقرَّره مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في جدَّة في دورته العاشرة وشدَّد بعض هؤلاء فرأىٰ أن تنزل عقوبة الحرابة علىٰ من يقوم بالتجارب الخاصة باستنساخ الإنسان)(54).

وقد اعتبر علماء المذاهب الإسلامية أنَّ عمليات الاستنساخ البشري هي عمليات تلاعب بهندسة الجينات الوراثية للإنسان، كما وصفها البعض أنَّها من عمليات التجريم بحق الإنسان والإنسانية، فقد شنَّ ابن عثيمين هجوماً عنيفاً علىٰ كلِّ من ابتكر عمليات الاستنساخ، وأوجب عليهم إقامة الحدِّ من تقطيع الأعضاء البشرية من اليدين والقدمين، والنفي عن الأوطان.

قال تعالىٰ: ﴿إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرضِ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ (المائدة: 33).

قال السيد السيستاني (دام ظلُّه):

إنَّ التسبُّب في تكوُّن إنسان من بويضة امرأة بعد نزع نواتها، ثم تطعيمها بخلية غير جنسية، ثم إعادة زرعها في الرحم، وإن لم يكن حراماً في حدِّ ذاته، إلَّا أنَّه بالنظر إلىٰ المخاطر المحتملة مثل هذه العمليات يمكن لمن له الولاية الشرعية النهي عن إجرائها، فلا تجوز عندئذٍ، والله العالم(55).

ولعلَّ من أهم توصيات ندوة مجمع الفقه الإسلامي هو: نؤكِّد علىٰ تحريم إجراء عمليات الاستنساخ علىٰ الإنسان تحريماً باتاً وقاطعاً بما فيه من الضرر مع إجراء جوازها علىٰ النباتات والحيوانات بشرط أن تكون في صالح الإنسان، ولا تضرُّه خلقياً وبدنياً(56).

قال السيد الخوئي (قدّس سرّه):

أخذ الخلايا من المرأة وضمّها للبويضة الموجب لإنتاج ولد مناسخ لأُمِّه تماماً، ليس بجائز، والله العالم، الاستنساخ غير جائز، لأنَّه يوجد اختلاط الإنسان، بحيث يوجب اختلال النظام، ولا تترتَّب عليه أحكام البنوَّة والأُبوَّة والأُخوَّة، وكذلك النفقات والمواريث(57).

 قال السيد مفتي الشيعة:

إنَّنا نحرِّر استخدام عمليات الاستنساخ الحيوي، حتَّىٰ في علاج بعض حالات العقم، لأنَّ لله في خلقه شؤوناً خاصة(58).

إنَّ الاستنساخ لوناً من ألوان التلاعب بهندسة جينات، ومعايير الموروثات، ومن المعلوم أنَّ القرآن نبَّه أنَّ البيئة المناخية الاجتماعية والوراثية مركَّبة ترتيباً كيميائياً وإحيائياً دقيقاً لا يجوز للإنسان التلاعب بمعاييرها(59).

تحرم كل الحالات التي يقيم فيها طرف الثالث علىٰ العلاقة الزوجية، سواء كان رَحِماً، أم بويضة، أم حيوان منوياً(60).

حتَّىٰ أنَّ مجمع البحوث الإسلامية أوصىٰ بتطبيق حدِّ الحرابة علىٰ من يطبّقون تقنيات الاستنساخ علىٰ البشر(61).

بل تعدّ الأمر إلىٰ أكثر من ذلك، حيث حذَّر الفاتيكان والكنائس (الكاثوليكية الأرثوذكسية) والمعابد والأديرة حُرمة تلك العمليات وتجريمها قانونياً، فعلىٰ هذا أصبح رأي العالم النصراني واليهودي بتحريم هذه العمليات الاستنساخية علىٰ الإنسان لما لها من المضار علىٰ المجتمع العالمي، لأنَّه بحدِّ ذاته تغيُّر للنواميس الطبيعية، وكذا يؤدِّي إلىٰ اضطراب أعداد الذكور والإناث، كما وأنَّه تختل به المواريث الإنسانية.

ذكر أحد الباحثين علىٰ شبكة الـ(ENT) عنواناً استفهامياً جاء فيه، الاستنساخ في الإسلام ضرورة علاجية، أم تشويه خلق الله؟

(لا تمثل الحضارات المتنوِّعة رأياً موحّداً فيما يخص تقنيات الاستنساخ الطبية المختلفة، ففي العالم الإسلامي نجد أيضاً آراء متعدِّدة حول هذه المسألة الحساسة كونها تخص قضايا الحياة والموت)(62).

أدلَّة القول بالتحريم:

هناك الكثير من الأدلَّة التي ذكرها الفقهاء والباحثين وأهل الاختصاص، إلَّا أنَّني أكتفي ببعض الأدلَّة للفقهاء، ولأهل الاختصاص لغرض إتمام الفائدة، وكما يلي:

الدليل الأوَّل: الآيات البيِّنات:

من قبيل:

قال تعالىٰ: ﴿وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ﴾ (الروم: 22).

وتفسيرها:

ومن آياته الدالَّة علىٰ قدرته العظيمة خلق السماوات والأرض، أي خلق السماوات في ارتفاعها واتِّساعها وسقوف إجرامها… وخلق الأرض في انخفاضها وكثافتها وما فيها من جبال وأودية وبحار وقفار وحيوان وأشجار، وقوله تعالىٰ: ﴿وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ﴾ يعني اللغات فهؤلاء بلغة العرب وهؤلاء تستر لهم لغة أخرىٰ وهؤلاء كرج روم… فجميع أهل الأرض، بل أهل الدنيا منذ خلق الله آدم إلىٰ قيام الساعة، كل له عينان وحاجبان وأنف وجبين وفم وخدان وليس يشبه واحد منهم الآخر، بل لابدَّ أن يفارقه بشيء من السمت أو الهيئة أو الكلام ظاهراً كان أو خفيّاً عند التأمُّل كلّ وجه أسلوب بذاته وهيئة لا تشبه الأخرىٰ(63).

وهذا الاستنساخ يؤدِّي إلىٰ ضياع كثير من الحقوق العامة والخاصة لصاحب الأصل الذي أخذت منه الخليَّة، من قبيل عدم معرفة الزوجة زوجها، وعدم معرفة المجرم والبريء، وهذا بطبيعية الحال يؤدِّي إلىٰ الهرج والمرج، وهو بخلاف حكمة الله تعالىٰ في خلقه للإنسان علىٰ ما فسَّره المفسِّرون لهذه الآية المباركة، حيث إنَّ الحكمة تقتضي الخلاف والألسن واللون والطول، وإلىٰ غير ذلك.

وقال تعالىٰ: ﴿وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُبِيناً﴾ (النساء: 119).

في تفسيرها قولان هما:

الأوَّل: المراد من تفسير خلق الله تغيُّر دين الله… وفي تقدير هذا القول وجهان:

الوجه الأوَّل: أنَّ الله تعالىٰ فطر الخلق علىٰ الإسلام يوم أخرجهم من ظهر آدم كالذر وأشهدهم علىٰ أنفسهم أنَّه ربّهم وآمنوا به، فمن كفر فقد غيَّر فطرة الله التي فطر الناس عليها… والوجه الثاني في تقدير هذا القول إنَّ المراد من تغيُّر دين الله هو تبديل الحلال حراماً والحرام حلالاً.

الوجه الثاني: حمل هذا التغيُّر علىٰ تغير أحوال كلّها تتعلَّق بالظاهر، وذكروا فيه وجوهاً:

الأوَّل: الواصلات والواشمات، قال: وذلك لأنَّ المرأة تتوصَّل بهذه الأفعال إلىٰ الزنا.

الثاني: أنَّ معنىٰ تغيُّر خلق الله ههنا هو الإخصاء وقطع الأذن وفقئ العين.

الثالث: التخنُّث.

الرابع: أنَّ الله خلق الأنعام ليركبوها ويأكلون، فحرَّموها علىٰ أنفسهم، كالبحائر، والسوائب، والوصائل، وخلق الشمس والقمر والنجوم مسخّرة للناس ينتفعون بها، فعبدها المشركون فغيَّرا خلق الله(64).

والاستنساخ من هذا القبيل حيث يؤدِّي إلىٰ تغيُّر خلق الله تبارك وتعالىٰ، وتغيُّر الخلق بغير وجه التزاوج بين الذكر والأُنثىٰ ولا سبيل غيره، وقد دلَّت عليه الآيات المباركة.

وهذا الفعل من الاستنساخ نسبة القرآن الكريم في بعض آياته إلىٰ فعل الشيطان بقرينة ذيل الآية المباركة حيث قال تعالىٰ: ﴿وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُبِيناً﴾ (النساء: 119).

وقال تعالىٰ: ﴿يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً﴾ (النساء: 120).

قال تعالىٰ: ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ * خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ * يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ﴾ (الطارق: 5-7).

قال الشيخ الطبرسي في تفسيرها:

(وعلم أنَّه تعالىٰ ما خلق الخلق سدىً وعبثاً، بل خلقهم لأمرٍ عظيم، وما ذلك إلَّا ليعرفوا مالكهم وخالقهم ويعبدوه ولا يشركوا به شيئاً، وعلم منه أنَّه لابدَّ من ثواب المطيع وعقاب العاصي… فمن أنكر ذلك فلينظر إلىٰ نفسه مما خلق إلىٰ قوله: ﴿إِنَّهُ عَلىٰ رَجْعِهِ لَقادِرٌ…﴾، قوله: الدفق صبه فيه، رفع عن بعضهم من ماء دافق أي سائل ومنه أستعير حاروا رفقة وبعير أدفق سريع… قوله: وترائب المرأة وهي عظام الصدر)(65).

وقال السيد البحراني في تفسيرها:

(النطفة التي تخرج بقوة من بين الصلب والترائب، قال: الصلب للرجل والترائب للمرأة وهي عظام صدرها)(66).

يبدو أنَّهم يريدون أن يستدلّوا بالكيفية الطبيعية التي يخلق منها الإنسان الطبيعي، وهي طريقة الجماع الجنسي بين الزوجين، والمعبّر عنه بالعلاقة الزوجية الشرعية التي ينتج عنها إنزال السائل المنوي الذكري في رحم الزوجة، حيث يقوم بتلقيح بويضة الزوجة، لذا خاطبت الآية المباركة الإنسان بقوله، فلينظر أي فليلتفت الإنسان ويتوجَّه إلىٰ كيفية خلقه من الامتزاج الحاصل من عملية الجماع الطبيعية.

وهذه هي الطريقة المعتادة لعملية خلق الإنسان علىٰ أكمل وأتم وجه، وأمَّا الاستنساخ فلا يكون عن طريق الالتقاء الجنسي الطبيعي بين الزوجين، فهذا الاستنساخ للكائن الحي، والذي هو بغير الطرق الطبيعية بخلاف ما ذكرته الآية المباركة.

قال تعالىٰ: ﴿يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثىٰ وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ (الحجرات: 13).

وقد استدلَّ أحد الباحثين بالآية المباركة حيث قال:

(والاستنساخ يمكن أن يضيّع به النسب وذلك بالاستغناء عن العنصر الذكري، وبالتالي إلغاء النظام الأسري، ومن ثمَّ نظام القبائل، وكما ذكر في الآية المتقدِّمة، حيث يحصل كل هذا بعدم الانتساب للأب)(67).

الدليل الثاني: الأحاديث المباركة:

من قبيل:

الرواية الأولىٰ:

المروية عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) حيث قال: «لا ضرر ولا ضرار في الإسلام»(68).

وقد رويت بطرق وأسانيد عديدة لدىٰ الفريقين، وقصة الحديث معروفة ومشهورة، وصاحب القصة جندب بن هلال بن جريح بن مُرَّة بن حرم بن عمرو بن جابر الفزاري، وكان من المنافقين المبغضين لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)(69).

قال الشيخ العراقي:

(وقد بلغ من حرص الإسلام علىٰ حفظ كافة حقوق الإنسان أن شرع قانوناً يحرم كل ما يعد ضرراً، والضرار التي تعتبر من أهم ركائز المجتمع السليم، حيث إنَّها توفر أسباب الحياة الطبيعية، فهي تنظِّم الروابط الاجتماعية والفردية)(70).

وعمليات الاستنساخ قد تؤدِّي إلىٰ الضرر في المجتمع الإسلامي القائم علىٰ أساس العدل والمساواة واحترام الآخرين وعدم الإضرار لا بالفرد ولا بالمجتمع، وإلىٰ ضياع الحقوق والأنساب، وإلىٰ غير ذلك من الضرر المادي والمعنوي.

الرواية الثانية:

ويمكن الاستدلال بهذه الروايات لتعضد أدلة المانعين الحديث العلوي المبارك، روي عن أمير المؤمنين عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) أنَّه قال: «ما من ذنب أعظم عند الله تبارك وتعالىٰ بعد الشرك من نطفة حرام وضعها في رَحِم لا تحل له»(71).

وعن الإمام الصادق (عليه السلام) أنَّه قال:

«أشد الناس عذاباً يوم القيامة رجلاً أقرَّ نطفته في رَحِم يحرم عليه»(72).

فالذي يذهب إلىٰ الحرمة وعدم الجواز، فلابدَّ من تأويل هذين الروايتين بما أنَّه يحرم علىٰ الرجل أن ينزل نطفته في رَحِم الأجنبية، فكذا يحرم عليه أن يؤخذ منه خلية جسدية جذعية، وتستعمل لتكوين طفل الاستنساخ، مع ملاحظة أنَّ الدلالة في الروايتين مطلقة غير مقيَّدة، سواء كان هذا الإقرار بآلة أو بالطريق الطبيعي، فالنتيجة النهائية من الطريقين هو تكوين طفل مستنسخ، ونكتفي بهذه الأدلة المباركة لما ينسجم وطبيعة البحث.

ونختم الأدلة في الحديث القدسي:

«إنِّي خلقت عبادي حنفاء فاجتالتهم الشياطين فحرمت عليهم ما أحللت لهم وأمرتهم أن يشركوا ما بي ما لم أنزل له سلطان»(73).

بمعنىٰ خلقتهم مسلمين وقيل طاهرين من المعاصي أو مستقيمين منيبين لقبول الهداية، وبهذا الاستنساخ يخرج الإنسان عن دين الفطرة، لذا وضع الإسلام ضوابط وقيود تحدّ من حرية الأبحاث العلمية، لا سيما الطبية منها التي تغيِّر بعض النواميس الطبيعية مما يجعل الهرج والمرج في الأنساب وتزايد أعداد الذكور علىٰ الإناث وغيرها.

القول الثاني: الجواز وعدم المنع:

وهو قول بعض علماء الإمامية المعاصرين (أيَّدهم الله) من خلال تتبُّع المصادر العملية والاستفتاءات الشرعية، وهو قبال قول بعض الأعاظم من الفقهاء كالسيد الخوئي والسيستاني: (بعدم الجواز معلّلاً ذلك بوجود اللوازم الفاسدة شرعاً)(74).

وكذلك ما قاله السيد مفتي الشيعة:

(إنَّنا نحرِّم استخدام عمليات الاستنساخ الحيوي حتَّىٰ في علاج بعض حالات العقم لأنَّ الله في خلقه شؤوناً خاصة)(75).

وأمَّا القائلين بالجواز منهم:

السيد محمد الصدر بقوله:

(حسب الظاهر فإنَّ الاستنساخ البشري جائز حتَّىٰ يكون التلقيح الصناعي جائزاً، وهو ما يكون بين الزوجين وبدون النظر إلىٰ العورة)(76).

قال السيد الحائري:

(لا حرمة إلىٰ الاستنساخ البشري في حدِّ ذاته، نعم قد يكون حراماً لجهة لوازم تترتَّب عليه نظير الخلل في النظام وحصول الهرج والمرج من جهة عدم تشخيص الظالم والمظلوم والمحرم من غير المحرم)(77).

الظاهر الباحة الكائن الحي بهذه الطريقة أو غيرها مما يرجع إلىٰ استخدام نواميس الكون التي أودعها الله تعالىٰ فيه، والتي يكون في استكشافها المزيد من معرفة آيات الله تعالىٰ، وعظيم قدرته ودقة صنعه(78).

وقال بعضٌ:

(إنَّنا لا نجد مثل هذه الاستكشافات يمثِّل تدخلاً في عمل الله لأنَّ الذين اكتشفوا سرّ الله في عملية التناسل بطريقة تستهدي فيها نفس القوانين التي جعلها الله للتناسل، وهكذا تجد أنَّ هذه التجربة لم تأتي بجديد، بمعنىٰ أنَّها لم تخلق قانوناً جديداً، ولم تضع سُنَّة جديدة، ولكنَّها اكتشفت بعض أسرار جسد الإنسان)(79).

وقال الشيخ حسن الجواهري:

(إنَّ نفس عملية الاستنساخ البشري بعنوانها الأوَّلي لو نجحت فهي لا بأس بها بشرط أن لا تقارن محرماً آخر)(80).

الأدلة والحجج علىٰ القول الثاني:

لم نعثر بشكل مباشر علىٰ أدلة القائلين بالجواز لا سيما الفقهاء منهم، وذلك لكون هذه المسائل الطبية المستحدثة لم تبحث بشكل تفصيلي من قبل علماء المذاهب كافة من الناحية الفقهية، بل إنَّهم اكتفوا بالسؤال والجواب علىٰ هذه المسائل الاستفتائية(81).

من قبيل الفقهاء والباحثين، أو قد تعدَّىٰ الأمر إلىٰ أكثر من ذلك بعقد بعض الندوات والمؤتمرات العلمية(82).

وهي محاولة خجولة لا ترتقي وطبيعة خطورة المسألة وتباين أقوال الفقهاء فيها، إلَّا أنَّ أهل الاختصاص والباحثين درسوا المسألة وعمَّقوا جراحها من الجوانب العلمية، حتَّىٰ أصبحت هذه المسألة محل جدلاً بين العلماء، وتمَّ بحثها بشكلها التفصيلي، وسوف نوضِّح ذلك في المباحث القادمة إن شاء الله تعالىٰ.

إلَّا أنَّ الفقهاء تعرَّضوا إلىٰ عدَّة مباحث ومسائل علمية طبية فقهية ابتلائية، وقد أبدعوا فيها وأجاد بعضهم فيها كالسيد علي السبزواري(83)، والسيد محمد رضا السيستاني(84)، والشيخ حسن الجواهري(85)، والشيخ السند(86) وغيرهم، لا سيما في مسألة الإنجاب الصناعي والاستئمام(87)، والاستنساخ بكافة أنواعه، وخير من أبدع فيها مجموعة أخرىٰ من الفقهاء والباحثين(88)، ومنها مسألة موانع الحمل الطبيعية؛ وغير الطبيعية، ومسألة الترقيع وزرع الكلىٰ، وزرع أجهزة القلب، وإلىٰ غير ذلك من المستحدثات الطبية.

فعلىٰ ذلك لابدَّ من التماس بعض الأدلة العقلية والنقلية علىٰ جواز وإباحة هذه العمليات، وكذلك ذكر أدلة أهل الاختصاص، نعم إنَّ الإسلام لم يكن يوماً حجر عثرة بوجه حرية البحث والتأليف العلمي، بل علىٰ العكس من ذلك حيث أمره القرآن الكريم علىٰ لسان نبيِّه (صلّى الله عليه وآله) بالتدبُّر والتفكُّر والتأمُّل بآيات الله تعالىٰ.

كما قال تعالىٰ: ﴿أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلىٰ قُلُوبٍ أَقْفالُها﴾ (محمد: 24).

وقال تعالىٰ: ﴿أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَىٰ الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ (الغاشية: 17).

وقال تعالىٰ: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ (النحل: 12).

وإلىٰ غير ذلك من الآيات المباركة التي تحث الإنسان علىٰ التفكُّر والتدبُّر والتأمُّل وغيرها من الآيات البيِّنات.

الأدلة التي ذكرها الفقهاء:

الدليل الأوَّل: الآيات المباركة:

وهي كثيرة نذكر منها:

الأولىٰ: آية التسخير، الواردة في سورة إبراهيم (عليه السلام) والنحل ولقمان.

قال تعالىٰ: ﴿اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهارَ * وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ * وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللهِ لا تُحْصُوها إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ﴾ (إبراهيم: 32-34).

وقال تعالىٰ: ﴿وَالْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ وَمَنافِعُ وَمِنْها تَأْكُلُونَ * وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ * وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إِلىٰ بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ﴾ (النحل: 5-7).

وقال تعالىٰ: ﴿أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىٰ وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ﴾ (لقمان: 20).

ونكتفي بشرح هذه الآيات القرآنية لإيضاح الفقرة.

وتفسيرها:

يعدِّد تعالىٰ نعمه علىٰ خلقه بأن خلق لهم السماوات سقفاً محفوظاً والأرض فراشاً وأنزل من السماء من نباتٍ شتَّىٰ ما بين ثمار وزروع مختلفة الألوان والأشكال والطعوم والروائح والمنافع، وسخَّر الفلك بأن جعلها طافية علىٰ تيار ماء البحر تجري عليه بأمر الله تعالىٰ ليقطع المسافرون بها من إقليم إلىٰ إقليم آخر لجلب ما هنا إلىٰ ما هناك… وسخَّر الأنهار تشق الأرض(89).

الآية الثانية: آية الخلق الواردة في خلق نبي الله عيسىٰ (عليه السلام):

آيات الخلق من قبيل آية خلق عيسىٰ (عليه السلام) حيث قال تعالىٰ: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها مَكاناً شَرْقِيًّا * فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجاباً فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا * قالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا * قالَ إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا * قالَتْ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا * قالَ كَذلِكِ قالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكانَ أَمْراً مَقْضِيًّا﴾ (مريم: 16-21).

ويمكن أن يكون المراد من هذه الآية المباركة أنَّ الله تبارك وتعالىٰ خلق عيسىٰ بن مريم (عليه السلام) من غير الطريق الطبيعي المتعارف بين أبناء البشر، والطريق المتعارف هو الطريق الجنسي الحاصل بين الزوجين.

عن بعض أهل العلم:

(المستفاد من هذه الطرق غير المتعارفة أن خلق الإنسان غير منحصر في ذلك، بل يتم الدليل علىٰ ذلك ولم يصرِّح به نص)(90).

قال الشيخ الطبرسي في تفسيرها:

(قالت مريم: ﴿أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلامٌ﴾، أي كيف يكون لي ولد ولم يمسّني بشراً علىٰ وجه الزوجية، ﴿وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا﴾ أي ولم أكن زانية، وإنَّما قالت ذلك لأنَّ الولد في العادة يكون من أحد هاتين الجهتين، والمعنىٰ أنِّي لست بذات زوج، وغير ذات زوج لا تلد إلَّا عن فجور ولست فاجرة، وإنَّما يقال للفاجر: بغي، بمعنىٰ أنَّها تبغي الزنا، أي تطلبه وفي هذه الآية دلالة علىٰ الجواز إظهار المعجزات لغير الأنبياء)(91).

الآية الثالث: آية الفطرة:

قال تعالىٰ: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ (الروم: 30).

قال الأسدي:

(الاستنساخ البشري لا يعني خروجاً عن الفطرة التي فطرنا الله عليها وتؤكِّد الآية المباركة ذلك بأنَّه ﴿لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ﴾ والاستنساخ بطبيعة الحال ليس تبديل للخلق وإنَّما هو عملية تكاثر جينية يتولَّد منها الإنسان)(92).

إلىٰ هنا نكتفي بالاستدلال القرآني ونكتفي بهذا القدر من الآيات البيِّنات المباركة.

الدليل الثاني:

يمكن أن نتبرَّك ببعض الأحاديث والروايات المروية عن طريق أئمة أهل البيت ݜ، وكما يلي:

الحديث الأوَّل:

قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): «ما أنزل الله تعالىٰ من داءٍ إلَّا وقد أنزل معه دواء، فتداووا إلَّا السام فإنَّه لا دواء له»(93).

الحديث الثاني:

قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): «لكلِّ داءٍ دواء، فإذا أصبت دواء الداء برأ بإذن الله تعالىٰ»(94).

الحديث الثالث:

المروية عن الإمام الرضا (عليه السلام) حيث قال: «لكلِّ داء دواء»(95).

فعلىٰ ما تقدَّم من الأحاديث والروايات الشريفة يمكن أن نحلّ مشكلة العقم عند الإنسان، ومن هذا القبيل فإن عمليات الاستنساخ يمكن أن تحل مشكلة العقم عند الأزواج، ولا يختلف الحال في عمليات التلقيح الصناعي من أجل أن يتمكَّن الإنسان من الحصول علىٰ الذرية، وعليه تكون عمليات الاستنساخ جائزة بعد الاستفادة من الروايات المذكورة.

الدليل الثالث: حكم العقل:

من المعروف أنَّ الدليل العقلي هو أحد مصادر التشريع لذا أصبح لهذا الدليل أهمية كبرىٰ في الكثير من حالات العقم عند بعض الناس لا سيما الرجال منهم، ومن خلال هذه العمليات يمكن القضاء علىٰ العقم لغرض الإنجاب والذرية، فلم يرىٰ العقل من وجود أيِّ مانع من إجراء هذه العمليات ما لم يكن هنالك محذوراً شرعياً، والعقل من الطرق الأكيدة في تميُّز الحسن والقبح، والخير والشر، والحق والباطل، وما تمَّ ذكره هي الأدلة الشرعية النقلية والعقلية التي ذكرها الفقهاء وهناك حجج وبراهين ذكرها أهل الاختصاص، من قبيل ما يلي:

النقطة السادسة: التكييف القانوني:

ومعناه:

هو تحديد الوصف القانوني الصحيح للوقائع القانونية أو التصرُّف القانوني(96)، وقد يعرف هو وصف الوقائع وإبرازها كعنصر أو شرط أو قيد للقاعدة القانونية واجبة التطبيق(97)، إذن أنَّ المراد من التكيُّف القانوني المتعلِّق في مسألة الاستنساخ البشري، هو تحديد الوصف من الناحية القانونية علىٰ هذه الوقائع العلمية الطبية في مسائل مختلفة كالإنجاب الصناعي والاستنساخ ووسائل منع وتحديد الحمل وغيرها نفياً أو إثباتاً، وهذا يكون من خلال اختصاص ذوي الاختصاص والعلاقة، والذي يعرف عنهم بفقهاء القانون الوضعي، حيث إنَّهم يبحثون المسألة المطروحة علىٰ طاولة النقاش العملي والذي يكون غالباً مخالفاً للتشريعات الإلهية، وذلك لاعتمادهم علىٰ قواعد وقوانين عقلية محضة، فهم لديهم عدداً من القواعد والأعراف القانونية التي يسيرون عليها في نهج حياتهم الاجتماعية، فيكون الهدف من التكيُّف القانوني ربط الواقعة كالاستنساخ الإنساني مثلاً بالقاعدة القانونية، حتَّىٰ يتسنَّىٰ للقاضي القانوني تحديد النتيجة النهائية لهذه المسائل نفياً أو إثباتاً، وكذلك تجديد كل ما يترتَّب عليها من أثر قانوني، فهم يأخذون من هذه القوانين الوضعية نهجهم الذي يسيرون عليه، وفي مسألتنا سوف نتعرَّض إلىٰ بعض هذه القوانين من الدساتير لبعض الدول العربية وغيرها، وكما يلي:

الأوَّل: القانون العراقي:

فقد نصَّ في المادتين (17-29) من الدستور العراقي لسنة (2005م) علىٰ عدم جواز التدخُّل أياً كان في مجالي الإنجاب وعمليات الاستنساخ البشري، لكونها تمس حقّ من حقوق الأُمومة وأنَّها خصوصية من خصوصيات الأُسرة والمجتمع، وهناك بعض النصوص القانونية في الدستور العراقي ولا سيما في قانون العقوبات تحت رقم (111) لسنة (1969م)، وكذلك في قانوني الصحة المجتمعية والأحوال الشخصية والذي يقتضي بحماية جسد الإنسان من ما يلحق به من ضرر معتدًّا به أو غير معتاد، فعلىٰ ضوء ما تقدَّم فإنَّ القانون العراقي يجرم هذه العمليات فيكون كل من يتعامل بها تحت طائلة القانون العراقي(98).

الثاني: القانون العربي المصري(99):

وقد عرفته الاتِّفاقية العربية لمنع ومكافحة الاستنساخ البشري في المادة (1) منها علىٰ أنَّه: (توليد كائن بشري حي أو أكثر كل منها نسخة إرثية من الآخر بغير لقاء بين حيوان منوي ذكري وبويضة أنثوية، وذلك باستخدام أسلوب النقل النووي، أو التشطير الجيني، أو أي أسلوب آخر يؤدِّي إلىٰ ذلك).

الثالث: القانون العربي التونسي(100):

تعدّ تونس أولىٰ الدول العربية التي تعرَّضت لتجريم عمليات الاستنساخ البشري بموجب نصوص قانونية صريحة، أنَّ المشرِّع التونسي قد حضر الاستنساخ الإنجابي ولو لعلاج حالات العقم أنَّ المشرع التونسي قد حضر إجراءات بحوث الاستنساخ علىٰ الأراضي التونسية، فأي تجربة تهدف إلىٰ الحصول علىٰ أجنَّة بشرية بقصد إجراء الدراسة أو التجربة عليها محضور بموجب هذا القانون.

الرابع: في القوانين الأجنبية الأخرىٰ:

المؤتمر العام لمنظمة الأُمم المتَّحدة (للتربية والعلوم والثقافة – اليونسكو) لا يجوز السماح بممارسات تتنافىٰ مع كرامة الإنسان مثل الاستنسال أي الاستنساخ لأغراض إنتاج نسخ بشرية، هذا ما نصَّت عليه المادة (11) في عام 11/11/1997م(101).

والحال علىٰ ما هو عليه بالنسبة إلىٰ منظَّمة الصحة العالمية، حيث نصَّت مقرَّرات ندوتها في (14/5/1997م) علىٰ أنَّ استخدام تقنية الاستنساخ بهدف إنتاج كائنات بشرية أمراً غير مقبول علىٰ الصعيد الأخلاقي(102).

ومن بين الدول الأوربية منعت ألمانيا الاتِّحادية عمليات الاستنساخ البشري في (13/12/1990م) المتعلّق بحماية الجنين البشري – الاستنساخ حيث منعوا أي أبحاث أو تجارب تجري علىٰ الجنين البشري، وقد جرّم كلّ من يعمل أو ينتج أو يجري تجارب علىٰ الخلايا البشرية لغرض إنتاج أطفال الاستنساخ البشري.

وفي القانون الإيطالي أصدر المشرِّع القانوني تحت رقم المادة (40) بتاريخ (19/2/2004م) والذي يتعلَّق بالطب الإنجابي حيث يعد جريمة يعاقب عليها القانون وفرض غرامة مالية تصل إلىٰ أكثر من مليون يورو(103).

النقطة السابعة: حكم المستنسخ:

والمسألة خلافية بين الفقهاء فلابدَّ من بحثها في عدَّة آثار من قبيل الانتساب والنفقة والحضانة والرضاعة والميراث وإلىٰ غير ذلك من الأمور التي تتعلَّق في طفل الاستنساخ، لقد أوضحنا فيما سبق الاختلاف الفقهي بين الفقهاء لا سيما لدىٰ علماء المذاهب الإسلامية الأخرىٰ من حلية جواز طفل الأنابيب وحرمته وعدم جوازه، ولا يهمّنا في هذه المسألة إلَّا أن نبحث أقوال الفقهاء الذين قالوا بشرعية الاستنساخ وبيان ما يترتَّب عليه من الآثار الشرعية والعرفية، وهي كما يلي:

الأثر الأوَّل: حكم النسب والانتساب:

أنكر أستاذنا السيد سعيد الحكيم (قدّس سرّه) أن يكون المتولد بطريقة الاستنساخ لاحقاً لصاحب الخلية، بمعنىٰ عدم وجود أي انتساب من جهة الأب مدعياً:

(إنَّ النسب تابع للأب عُرفاً لتكوين الكائن الحي من حيمنه بعد اتِّحاده مع بويضة الزوجة واستدلَّ بقوله تعالىٰ: ﴿ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ﴾ (السجدة: 8) ولا دخل للحيمن هنا، بل للخلية المأخوذة من الجسد المتكوِّن بهذه الطريقة ليس له أب.

والمرجع في ضابط الانتساب هو العُرف لا غير، وعليه عوَّل الشارع الأقدس في ترتيب الأحكام حسبما نستفيد من الأدلة الشرعية)(104).

ومن قبله أنكر السيد محسن الحكيم (قدّس سرّه) الأب في طفل الأنبوب حيث قال:

(إذا أدخلت المرأة منيِّ رجلٍ في فرجها أثمَت وألحق بها الولد ولم يلحق بصاحب المني، وكذا الحكم لو أدخلت منيِّ زوجها في فرجها فحملت منه، ولكن لا إثم عليها علىٰ ذلك)(105).

وهذا الإنكار يدلِّل علىٰ إنكار طفل الاستنساخ بطريق أولىٰ اي بقياس الأولوية.

قال السيد الحائري:

(إنَّ الولد يتبع المستنسخ عنه فإذا كان المستنسخ عنه ذكراً فهو أباً للمستنسخ ولا أُمَّ له، وإذا كان الفرد عنه امرأة كانت أُم له ولا أب له)(106).

وقد أوكل السيد سعيد الحكيم (قدّس سرّه) حكم المستنسخ منه العرف، وكذلك تابعه أستاذنا الشيخ حسن الجواهري علىٰ ذلك في الانتساب، وأن العُرف يحكم بأنَّ مفهوم الأب إنَّما يصدق إذا تولد من ماء الرجل، ومفهوم الأُم إنَّما يصدق إذا تلد من بيوضها، وعلىٰ هذا فلا يصدق علىٰ من تولد الولد من خليته الجسدية أنَّه أباً، فحينئذٍ يكون المستنسخ له أب وأُم صاحبة البويضة(107).

قال بعضٌ:

(إنَّ الولد يتبع بالنسب إلىٰ صاحب الخلية كأب وصاحبة البويضة كأُم)(108).

قال السيد الصدر:

(وإذا تمَّ كما أشرنا كان الزوج هو الأب والزوجة هي الأُم ويتوارثان علىٰ هذا الأساس)(109).

قال الشيخ الفياض:

(الإنسان المخلوق بهذه الطريقة ينسب إلىٰ الشخص الذي انتزعت منه الخلية نسبة الأب إلىٰ الابن)(110).

ونختم المسألة بقول أستاذنا الأنصاري:

حيث أنكر أن تكون صاحبة السيتوبلازما هي أُمًّا لأنَّه ضرورة كون السيتوبلازما عبارة عن غذاء يتناوله أو الذي تتغذَّىٰ منه النواة الذي هو الجنين لاحقاً، ولا نعرف مدىٰ تأثيره حتَّىٰ لو كان له تأثير.

وبما أنَّنا نعلم من الخارج أنَّه لا يمكن لمخلوق أكثر من أب وأُم، فعليه ترجّح الذي أخذت منه النواة، لأنَّه أساس تكوين الجنين والسيتوبلازما عبارة عن الغذاء الذي تتغذَّىٰ منه النواة، الذي هو الجنين لاحقاً ومستمراً، وهذا تتوقف فيه كما ذكرنا… وذلك لأنَّ الأوَّل تعرف بل نجزم بمدخليته في خلقه وتكونه الجذري والأساسي، أمَّا الثاني فلا نعرف مدىٰ تأثيره حتَّىٰ لو كان له تأثير كما أُفيد فيما سبق.

مبنانا علىٰ هذا الرأي لا تكون له أُمًّا من الأصل فيكون حال الأُم التي أُخذت منها السيتوبلازما كحال الحاضنة أو المرضعة(111).

ونختم أدلَّة المجوزين بقول القاضي عوني الفخري:

وهو يناقش مشروعية الاستنساخ البشري من الناحية القانونية والشرعية، حيث قال: (إنَّ الاستنساخ هو تكاثر غير جنسي وهو تكاثر موجود في الطبيعة بالنسبة لكثير من الكائنات الدنيا مثل البكتريا والأميبا… وهذا وبناءً علىٰ ما جاء في الكتب والأبحاث الدينية لم تحرِّم آية قرآنية التجارب الطبية والعلمية أو تحرِّم الاكتشافات العلمية، وتبقىٰ العبرة بكيفية استخدام هذه التجارب واستغلالها، هل هي لمصلحة الإنسان والمجتمعات البشرية أم لتحقيق مصالح سياسية ومطامع تجارية لأنَّ الاستخدام الأمثل للكشوف العلمية يجب أن يكون المصلحة البشر وأهدافه المشروعة)(112).

الثاني: حكم الإرث:

لا خلاف بين الفقهاء بعد أن ثبت أن المتولِّد من الاستنساخ لاحقاً بأبيه وأُمِّه فيكون ولداً شرعاً متكوِّن من الأب صاحب الخلية الجذعية والأُم صاحبة البويضة فتجري عليه أحكام الميراث للولد الشرعي بعد وفاة أبويه وكأنَّه في الميراث كالمتولد عن الطريق الطبيعي وأمَّا من أنكر لحوق المستنسخ من المستنسخ منه، فلا يكون هناك ميراث بينهما أصلاً، ولا يختلف الحال بالنسبة إلىٰ من أنكر أن تكون صاحبة البويضة هي الأُم فلا ميراث بينهما.

وهذه المسألة تكون مبنيَّة علىٰ القول بجواز الاستنساخ وعدم امتناعه وأمَّا علىٰ القول الآخر بأنَّ الاستنساخ محرماً شرعاً فلا يثبت النسب بينهما ولازمه لا يثبت الميراث.

قال السيد باقر الصدر:

(کتاب الميراث وفيه فوائد:

الفائدة الأولىٰ: في بيان موجباته وهي نوعان: نسب وسبب، أمَّا النسب فله مراتب:

المرتبة الأولىٰ: صنفان، أحدهما: الأبوان المتَّصلان دون الأجداد والجدات.

وثانيهما: الأولاد وإن نزلوا ذكوراً وإناثاً…)(113).

قال السيد الخميني (رحمه الله):

(المقصد الأوَّل في ميراث الإنسان وهم ثلاث مراتب: الأولىٰ، الأبوان بلا واسطة، والأولاد وإن نزلوا، الأقرب فالأقرب)(114).

فتحصَّل من أقوال الفقهاء أعلاه:

إنَّ الميراث لا يثبت إلَّا بهذين الأمرين: النسب والسبب، ومن النسب ما يكون متولداً من الطريق المعهود بين الزوجين، وقد ألحق بعض الفقهاء المتولِّد من طفل الأنابيب بأبويه من هذه الناحية، فكذا يكون المتولِّد من الاستنساخ لاحقاً بأبيه.

قال السيد محمد الصدر:

(حسب الظاهر فإنَّ الاستنساخ البشري جائزاً حتَّىٰ يكون التلقيح الصناعي جائزاً، وهو ما يكون بين الزوجين وبدون النظر إلىٰ العورة)(115).

فإن لم يثبت النسب؛ فلا يثبت الميراث، وإن ثبت النسب ثبتت لوازمه، ومنها الميراث.

الثالث: حكم النفقة:

ومعناها الإنفاق وهي اسم للنفقة وجمعها نفقات، وهو ما ينفق من الدراهم علىٰ الزوجة بالفرض من الطعام والسكن والملابس وغيرها.

بل كل ما تحتاجه الزوجة علىٰ زوجها ويتعدَّىٰ الأمر أكثر من ذلك إلىٰ الأبوين والأطفال، ولهذه النفقة عدَّة أسباب منها النكاح والقرابة والملك.

قال السيد السيستاني (دام ظلّه):

(يثبت للأبوين حق الإنفاق علىٰ ابنهما، كما يثبت للولد ذكراً كان أو أنثىٰ الإنفاق علىٰ أبيه)(116).

قال العلَّامة الحلي (رحمه الله):

(في نفقة الأقارب، وفيه مطلبان: من تجب النفقة عليه إنَّما تجب النفقة علىٰ الأبوين وإن علو، والأولاد وإن نزلوا، سواء كان الجد للأب والأُم وسواء كان الولد لابن المنفق أو لابنته)(117).

قال ابن حجر العسقلاني:

كتاب النفقات وما يذكر معها وأخرت إلىٰ هنا لوجوبها في النكاح وبعده، وجمعت لتعدُّد أسبابها الآتية، النكاح والقرابة والملك… لأصل فيها الكتاب والسُنَّة والإجماع، وبدأ في نفقة الزوجة لأنَّها أقوىٰ لكونها معاوضة في مقابلة التمكين من التمتع ولا تسقط بمضي الزمان)(118).

هذه هي النفقات بشكلها العام وأمَّا مورد البحث فيكون مختصراً علىٰ نفقة الأُم والطفل قبل الولادة وبعدها، فإنَّ الزوجة تستحق النفقة، وكذا الطفل فتكون نفقة الاثنين علىٰ الزوج، فإنَّ المرأة الحامل تحتاج إلىٰ المأكل والمشرب والملبس، وبعض الاحتياجات الداخلية والخارجية الأخرىٰ، كما وأنَّ الإنجاب يحتاج إلىٰ المصاديق الاستثنائية لا سيما في الوقت الحاضر، وأمَّا إذا كانت الحاضنة غير الزوجة، أي امرأة أخرىٰ تكون صاحبة الرحم لحمل هذه اللقيحة ورعايتها والمحافظة عليها، لذا حكم الفقهاء أنَّ صاحب المني هو المسؤول عن نفقات الحمل ورعايتها للطفل، والمرأة الحامل له.

وادَّعىٰ بعض الفقهاء أنَّ ابن الزنا المتكوِّن بغير الطريق الشرعي علىٰ الزاني، فما بالنا لهذا لطفل المتكوِّن في الأنابيب وبالطرق الشرعية، فتكون نفقته علىٰ صاحب الماء.

قال أستاذنا السيد محمد رضا السيستاني:

(أن يكون حملها من منيِّ زوجها وفي حكم المنيِّ الخلية غير الجنسية بناءً علىٰ انتساب الولد إلىٰ صاحبها، ولا إشكال عندئذٍ في وجوب نفقتها عليه، ما دام في عصمته لإطلاق علىٰ ما دلَّ ثبوت النفقة الزوجية علىٰ زوجها)(119).

والمسألة واضحة ولا تحتاج إلىٰ مزيد بيان من كون نفقة الحامل وطفلها تكون علىٰ زوجها، سواء كانت في حبائله الزوجية أو المطلَّقة من الرجعي والبائن ما لم تضع حملها، وكذا لا نفقة للمتمتّع بها، وكذا تسقط نفقة الناشز ما لم تتُب.

بعد ثبوت الانتساب بين المستنسِخ والمستنسَخ منه يثبت كلّ ما من شأنه لبقية أولاده ومن ضمنها النفقة، فتكون نفقته واجبة علىٰ أبيه سواء كان قبل الولادة أو بعدها، فعلىٰ هذا يلزم من صاحب الخلية نفقة ولده حال الحمل، وحال الوضع، وحال الرضاعة والحضانة، ويدخل في النفقة كل تكاليف الولادة والسكن والمأكل والمشرب والكسوة، وكذا أجرة الإرضاع وكلّ ما يحتاجه من الدواء وغيره، فإذا وضعت المطلقة حملها فلا نفقة لها، ولا سكن لرضيعها، ولها أن تطالب الأب بأجرة الرضاع علىٰ تفصيل تمَّ ذكره سابقاً(120).

ومن بين هذه الآثار النفقة في الحمل وعند الولادة وبعدها إلىٰ فترة البلوغ، ولا يختلف الحال بالمتكوّن في طفل الأنابيب وفي الاستنساخ علىٰ القول الذي ينسب المتولّد إلىٰ صاحب الخليَّة، فإنَّ نفقته تكون واجبة علىٰ الأب المتكوَّن منه الجنين بغض النظر عن شرعيته أو عدمها، وهذا ما ينسجم وروح الشريعة الإسلامية، وكذا يكون منسجماً مع الغرض من إجراء عمليات التلقيح الصناعي والاستنساخ البشري(121)، والكلام في هذه النفقة لا يكون مختصًّا بالأب دون الأُم ودون الولد، وعلىٰ الأبوين الفقيرين المعسرين، كما ورد أنَّ نفقة الأبوين علىٰ الولد والبنت(122)، وإذا مات الأب صاحب المنيّ المتكوّن منها الجنين فإنَّ الزوجة أو الأُم هي المسؤولة عن نفقة الأولاد مع فقد الآباء علىٰ الأُم.

هذا الكلام علىٰ من قال بإلحاق الولد إلىٰ صاحب المني الذي لقَّح البويضة، وأمَّا علىٰ من قال بعدم الإلحاق لهذا المولود، فإنَّ الأُم وحدها تترتَّب عليها أحكام النفقة لولدها(123).

قال السيد السيستاني (دام ظلُّه):

(وعليه تجب نفقة الولد علىٰ أبيه، بل علىٰ الأبوين حيث يثبت للأبوين حق الاتِّفاق علىٰ ابنهما، كما يثبت للولد ذكراً وأنثىٰ حق الاتِّفاق علىٰ أبيه)(124).

رابعاً: حكم الرضاعة:

الرضاعة معناها:

اسم لمصِّ الثدي وشرب لبنه، والرضاع من صفات الأُنثىٰ كالحائض والحامل ومشروعيتها من القرآن الكريم والأحاديث الشريفة، وحكمها حكم النسب في تحريم وثبوت المحرمية وإباحة الخلوة والنظر، فهو موجب للقرابة، ناشر للتحريم(125).

قال السيد الطباطبائي (رحمه الله):

لا خلاف بل لا إشكال في أنَّ أفضل ما يرضع به الولد لبن أُمّه وهو الأوفق في مزاجه فائدة تغذيته، للعلوي المروي: ما من لبن رضع به الصبي أعظم بركة عليه من لبن أُمِّه(126) – وقد أجمع علماء الإمامية علىٰ عدم وجوب إرضاع الأُم الحرة وكذا المملوكة علىٰ إرضاع ولدها، إلَّا إذا لم يكن للولد مرضعة أو انحصر الإرضاع بها أو للأب(127).

وقد اختلف الفقهاء في أخذ الأُجرة من قبل الأُم علىٰ إرضاع طفلها من مال الزوج أو لاستئجار مرضعة لهذا الولد، فكانوا علىٰ قولين وهما:

القول الأوَّل: الاستحقاق:

قال العلّامة:

(ولا يجب علىٰ الأُم الإرضاع ولها الأُجرة واجبة علىٰ الولد إن لم يكن للولد مال، ولها أن ترضعه بلبن غيرها ولها الأُجرة)(128).

قال حكيم الفقهاء:

(وأفضل المراضع للأُم وللحرة الأُجرة علىٰ الأب إذا لم يكن للولد مال، وإلَّا فمِن ماله، ومع موته من مال الرضيع إن كان له مال، وإلَّا فمِن مال من تجب نفقته عليه، كما يلي بيانه، ولا تجبر علىٰ إرضاعه)(129).

القول الثاني: عدم الاستحقاق:

قال المحقِّق الحلي (قدّس سرّه):

(لا تستحق الأُجرة الأُم ما دامت في حبال الزوجية)(130).

قال العلامة الحلي (رحمه الله):

(وللمولىٰ إجبار الأَمة علىٰ الإرضاع)(131).

ولذا فإنَّ حكم الرضاعة للطفل المستنسخ ثابتاً علىٰ الأبوين، سواء كان من الأُم تبرُّعاً أو من دفع أجرة الإرضاع لهذا المتولِّد، لذا نكتفي بهذا الإيضاح.

خامساً: حكم الحضانة:

والحضانة: هي الولاية علىٰ الطفل والمجنون لفائدة تربيته وما يتعلَّق بها من مصلحة كالحفظ والغسل والتنظيف وغسل خرقه وتطبيبه وتكحيله ودهنه وتبديل ثيابه وإلىٰ غير ذلك من الأمور الأخرىٰ(132).

والحضانة بفتح الحاء من الحضن وبكسرها معناها الجنب لضم الحاضنة(133)، وهي مرحلة متأخِّرة عن الرضاعة وإنِّي أراها مقارنة للرضاعة من الناحية العُرفية، ضرورة كون الإرضاع لا يكون إلَّا بالحضن من قبل الأُم أو المربِّية، فلا إرضاع من دون حضن علىٰ ما هو المعروف والمعهود بين عامة الناس، إلَّا أنَّهم يقولون إنَّها متأخِّرة عن الرضاعة لسبق الإرضاع عن الحضن ولا ضير في ذلك، وهي من أهم مراحل تنشئة الطفل وبناء جسمه من الناحية البدنية والنفسية.

كما أنَّها تحتاج إلىٰ عناية خاصة من قبل الأبوين، فإنَّ هذه الفترة تكون مقوِّمة للطفل من جميع النواحي وتكون الأُم أولىٰ بحضانة طفلها من الأب، لأنَّه حق من حقوقها ما دام في مرحلة الإرضاع، لذا فلا يجوز للأب أخذ الطفل، أو الطفلة من الأُم ما دامت في فترة حضانتها وإرضاعها، فإذا قضت فترة الإرضاع وبدأت مرحلة الفطام، فالأب أحق من الأُم بالذَكر دون الأُنثىٰ، حتَّىٰ تبلغ سبع سنين علىٰ قول، وتسع علىٰ القول الآخر، وهذا هو المعبر عنه بأحقية الحضانة.

وقد ذكر الفقهاء شروط للأُم الحاضنة، من قبيل أن تكون عاقلة غير مجنونة، لاحتياج المجنون إلىٰ من يحتضنه، ومنها أن تكون غير متزوِّجة.

وتسقط الحضانة من قبيل الأبوين علىٰ البالغ الرشيد مطلقاً علىٰ أن يكون مع أحدهما، وذلك لضرورة كونه رشيداً، فلا ولاية علىٰ الرشيد.

قال السيد الطباطبائي (رحمه الله):

(بلا خلاف… وقيل يستحب له أن لا يفارق أُمّه خصوصاً الأُنثىٰ إلىٰ أن تتزوَّج)(134).

وقال بعض أهل العلم:

(لا حضانة للوالدين علىٰ البالغ الرشيد علىٰ أن يكون مع أحدهما، بل يجوز له الانفراد عنهما إلَّا أنَّه يستحب له ذلك لبرّ والديه وخدمتهم هذا في الولد)(135).

وفي البنت كره لها الانفراد ما دامت بكراً، معلِّلين ذلك بأنَّها غير مجرَّبة للرجال، وإن كانت ثيِّباً لطلاق أو موت أو فسخاً، فلم يكره لها ذلك.

وأمَّا شرعنة الحضانة، فقد ثبت ذلك في كتاب الله وسُنَّة نبيِّه (صلّى الله عليه وآله)، وهي كثيرة نتبرَّك بواحدة منها:

قال تعالىٰ: ﴿فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ (آل عمران: 37).

﴿وَأَنْبَتَها﴾ بمعنىٰ ربَّاها تربية صحيحة في صغرها، والمروي عن الفضيل بن يسار عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «أيُّما امرأة حرَّة تزوَّجت عبداً فولدت منه أولاداً، فهي أحقُّ بولدها منه، وهم أحرار، فإذا أعتق الرجل فهو أحقّ بولده منها لموضع الأب»(136).

وقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): «المرأة أحقُّ بالولد ما لم تتزوَّج»(137).

ومن الأدلة علىٰ شرعنة الحضانة الإجماع، ومعناه الاتِّفاق بين فقهاء المذاهب الإسلامية علىٰ حضانة الطفل الرضيع وكفالته، فإنَّها نجاة له من المهلكة(138).

والمسألة واضحة بين الفقهاء، فبعد ثبوت أُبوَّة وأُمومة الطفل المستنسخ تثبت له كلّ ما يثبت للطفل المتولّد من الطريق الطبيعي، من حيث النسب والرضاعة والحضانة، هذا كلّه الذي تقدَّم بناءً علىٰ من قال بشرعنة الاستنساخ، مع ثبوت الولد لصاحب الخلية الذكرية، وأمَّا بناءً علىٰ القول بالحرمة وعدم الجواز فإنَّه في راحة البال عن جميع ما تمَّ ذكره.

إلىٰ هنا تمَّ بحث ما يترتَّب علىٰ طفل الاستنساخ من مسائل شرعية، تمَّ بحثها بشيء من الإيضاح.

الخاتمة والنتائج:

كثيراً ما أذكر هذه العبارة أنَّ كل محاضرة، أو بحث، أو مقال لا تخلو من الفائدة إطلاقاً، وكذا الحال بأيِّ كتاب مهما كان عنوانه أو جنسه، فهو لا يخلو من الفائدة، وهذا هو حال مقالنا الاستنساخ بأنواعه، فإنَّه لا يخلو من الفائدة إلىٰ كلِّ الإخوة والأخوات، لا سيما للمتتبِّع لأبحاثنا في المسائل الطبِّية، من قبيل فقه التشريح، أو الإنجاب الصناعي، أو الاستنساخ، ويمكن أن تكوِّن النتائج، أو ما يعبّر عنها بالتوصُّليات، أي ما توصَّل إليه الباحث، وهي علىٰ عدَّة نقاط:

الأولىٰ: الاستنساخ من المسائل العصرية الابتلائية الخلافية بين فقهاء المذاهب الإسلامية، ولعلَّها أكثر المسائل المستحدثة جدلاً، لا سيما في الإنساني، منها:

الثانية: الاستنساخ هو أخذ نواة خلية جسدية من جسم كائن حي، تحوي علىٰ المعلومات والعوامل الوراثية، حيث يتم زرعها في بويضة غير مخصَّبة، ثم يتم تلقيحها لتنشئة الجنين الذي يكون مطابقاً للأصل.

الثالثة: وعرَّفها بعض أهل الاختصاص، أنَّها عملية لا جنسية لتكاثر كائنات متطابقة وراثياً.

الرابعة: أنَّ الاستنساخ يكون علىٰ ثلاثة أنواع، الإنساني والحيواني والنباتي.

والإنساني هو موضوع بحثنا، وهو بدوره يكون علىٰ ثلاثة أنواع:

الأوَّل: الجسدي اللاجيني، ويعبَّر عنه بالاستنساخ التقليدي.

الثاني: الجيني الجنسي، أو ما يعبَّر عنه بالاستنساخ التوأمي.

الثالث: العضوي الجيني، وهو استنساخ بعض الأعضاء التي يحتاجها ذي الاحتياج.

الخامسة: وحكم الاستنساخ لدىٰ جميع الفقهاء وأهل الاختصاص بالجواز في الحيواني والنباتي، والكلام في النوع الإنساني، حيث انقسم الفقهاء إلىٰ قولين:

الأوَّل: الحرمة وعدم الجواز.

الثاني: الجواز علىٰ تفصيل تم تدوينه مفصَّلاً.

السادسة: وأمَّا حكم المستنسخ، فالخلاف لا زال قائماً بينهم من حيث النسب والانتساب، وفي نفقة هذا المتولّد بهذه الطريقة قبل وبعد الولادة، وكذا في الرضاعة، والحضانة، وفي الإرث والذي تبيَّن لي الخلاف مبنائي بين الفقهاء.

الهوامش:


(1) المنظومة الطبية – التلقيح الصناعي، للمؤلف: ص4-5.

(2) بتصرف: الاستنساخ قنبلة العصر، صبري الدمراش، المقدمة.

(3) الاستنساخ والإنجاب بين تجريب العلماء وتشريع السماء: ص96.

(4) لسان العرب، ابن منظور الإفريقي: ج3، ص36.

(5) المنجد في اللغة العربية، لويس معلوف: ج10، ص1258.

(6) فقه الطب، محمد السند: ص108.

(7) قراءات فقهية معاصرة، مجموعة باحثين: ج10، ص20 – 22.

(8) الاستنساخ بين التقنية والترشيح، علي السبزواري: ص31.

(9) الاستنساخ البشري بين الفقهاء والعلماء، محمد جواد الموسوي: ص10.

(10) الاستنساخ جدل العلم والدين والأخلاق، مجموعة من العلماء: ص20.

(11) الاستنساخ البشري في الفقه الإسلامي، هبة الزحيلي: ج1، ص218.

(12) الاستنساخ والإنجاب بين التجريب العلماء وتشريع السماء، كارم غنيم: ص69.

(13) أحكام الاستنساخ في الفكر الإسلامي، شعبان الكومي: ص12.

(14) شبكة نت مجلة العربي الاستنساخ البشري عصر جديد، السبت 10 ديسمبر 2016م.

(15) المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية، المملكة المغربية: ص14- 17.

(16) ينظر: الاستنساخ جدل العصر، جعفر حسن عتريس: ص72.

(17) احكام الاستنساخ، شعبان الكومي: ص1.

(18) الاستنساخ ومنه البشري، محمد حسين الأنصاري: ص22.

(19) شبكة نت الموقع الرسمي صحيفة الخليج علوم 13 نوفمبر 2013م.

(20) الاستنساخ والإنجاب، مكارم غنيم: ص59.

(21) المقدمة، ابن خلدون: ص29.

(22) ينظر: الاستنساخ والإنجاب، مكارم غنيم: ص26.

(23) ينظر: الاستنساخ ومنه البشري: ص21.

(24) بتصرف: فقه الاستنساخ، محمد سعيد الحكيم: ص13؛ ينظر: أحكام الاستنساخ، شعبان الكومي: ص32.

(25) مجلة الفقه الإسلامي، أحمد رجائي، الدورة العاشرة، العدد10.

(26) الاستنساخ بين العلم والفقه، داوود سلمان السعدي: ص26.

(27) الاستنساخ البشري، مجلة مجمع الفقه الإسلامي: 342030 .

(28) ينظر: أحكام الاستنساخ: ص35.

(29) قراءات فقهية معاصرة، مجموعة باحثين: ج1، ص21-22.

(30) بتصرف: الاستنساخ، محمد الفقهي: ص14-15.

(31) نظر: علم زراعة الأنسجة النباتية، لمياء خليفة ومجموعة باحثين: ص3-4.

(32) ينظر: شبكة net، ما هو الاستنساخ، سارة حسان، 12 / يوليو /2019م.

(33) أحكام الاستنساخ، شعبان الكومي، ص27.

(34) الاستنساخ البشري، أحمد رجائي: ج3، ص244.

(35) ينظر: شبكة net، موقع منتديات در العراق، الاستنساخ الخلوي: 8 / 10 / 2012.

(36) شبكة net، موقع اسلام الزبون – ثقافة إسلامية، الإعجاز في خلق الإنسان: 10 / مايو / 2016م.

(37) الاستنساخ جدل العصر، جعفر عترس: ص70.

(38) قراءات فقهية معاصرة، مجموعة باحثين: ج1، ص28.

(39) نقلاً عن الاستنساخ بين العلم والفقه، داوود العبدي: ص170.

(40) أحكام الاستنساخ، شعبان الكومي: ص61 – 69.

(41) الاستنساخ ومنه البشري، محمد حسين الأنصاري: ص28.

(42) قراءات فقهية معاصرة، مجموعة باحثين: 12 / 11.

(43) قراءات فقهية معاصرة، مجموعة باحثين: ج1، ص11 – 12.

(44) ينظر: الاستنساخ جدل العلم والدين، مجموعة باحثين: ص20.

(45) بتصرف: طفل الأنابيب والاستنساخ: ص26.

(46) ينظر: فقه الاستنساخ البشري، محمد سعيد الحكيم: ص46.

(47) ينظر: فقه الاستنساخ، الكومي: ص9-12.

(48) بتصرف: فقه الاستنساخ، محمد سعيد الحكيم: ص46.

(49) بتصرف: الاستنساخ والإنجاب، غنيم: ص97؛ ينظر: الاستنساخ، هاني رزق: ص84-85.

(50) ينظر: فقه الاستنساخ، محمد سعيد الحكيم: ص13-14.

(51) الاستنساخ البشري، مجموعة علماء: ص18.

(52) نقلاً عن الدمشقي، الاستنساخ البشري جريمة العصر، عرفان: ص103.

(53) نظر: الأعضاء من منظور إسلامي، عبد السلام السكري: ص162.

(54) مجلة مجمع الفقه الإسلامي في مكة المكرمة، الدورة العاشرة: 3 / يوليوا/ 1993م.

(55) شبكة net، الموقع الاخباري مسائل شرعية الاستنساخ البشري السيد السيستاني، مسائل شرعية الاستنساخ البشري السيد السيستاني. https//halimapgcome

(56) المصدر نفسه.

(57) فقه الأعذار الشرعية والمسائل الطبية، السيد الخوئي: ص193، السؤال 307.

(58) نقلاً عن: الاستنساخ بين العلم والفقه، داوود سلمان: ص44.

(59) نقلاً عن: الاستنساخ بين الحقيقة والوهم، ماهر الصفوي: ص37.

(60) نقلاً عن: الاستنساخ بين الحقيقة والوهم، ماهر الصفوي: ص37.

(61) الاستنساخ ومنه البشري، محمد حسين الأنصاري: ص27.

(62) بتصرف: شبكة net، الموقع نيوه شورثر السويسرية، عام 2004 ترجمة عبد اللطيف شعيب.

(63) تفسير القرآن، ابن كثير: ج3، ص473.

(64) التفسير الكبير ومفاتيح الغيب، فخر الدين الرازي: ج2، ص222.

(65) فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب، شرف الدين الطبسي: 16 / 382.

(66) البرهان في تفسير القرآن، هاشم البحراني: 4 / 449.

(67) فقه التطعيم البشري، عقيل زوين: ص34.

(68) الكافي، الكليني: ج5، ص280؛ التهذيب، الطوسي: ج7، ص146؛ ينظر: سنن ابن ماجه، 2 / 784.

(69) قاعدة لا ضرر ولا ضرار، فتح الله النمازي: ص10.

(70) قاعدة لا ضرر ولا ضرار، المحقق العراقي: ص27.

(71) مستدرك الوسائل، العلامة النوري: ج14، ص335.

(72) جامع أحاديث الشيعة، البروجردي: ج20، ص346؛ وسائل الشيعة، الحر العاملي: ج20، ص318.

(73) الجامع لأحكام القرآن، القرطبي: ج5، ص389.

(74) شبكة نت، الموقع الرسمي لمكتب السيد السيستاني، مسائل شرعية.

(75) نقلاً عن الاستنساخ بين العلم والفقه، داوود سلمان: ص44.

(76) فقه الطب، محمد الصدر: ص62.

(77) فقه النساء، كاظم الحائري: ص301.

(78) فقه الاستنساخ، محمد سعيد الحكيم: ص18.

(79) فقه الحياة: ص180.

(80) قراءات فقهية، مجموعة باحثين: ج10، ص8-10.

(81) فقه الاستنساخ، محمد سعيد الحكيم: ص18؛ فقه الحياة، ص180.

(82) المؤتمر العاشر في مكة المكرمة للمجمع الفقهي الإسلامي في دورته العاشرة؛ ينظر: المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية في المملكة المتحدة المغربية والمنعقد من 14-17 يوليو 1997م.

(83) الاستنساخ البشري، علي عبد الأعلى السبزواري: المقدمة ص5.

(84) الإنجاب الصناعي، محمد رضا السيستاني: ص9.

(85) قراءات فقهية معاصرة، مجموعة باحثين: ج1، ص19.

(86) فقه المسائل الطبية، محمد السند: ص18.

(87) ينظر: وسائل الإنجاب الصناعي، محمد رضا السيستاني: ص9-10.

(88) ينظر: فقه الأُسرة، ص532؛ ينظر: الاستنساخ ومنه البشري: ص63.

(89) تفسير القرآن العظيم، ابن كثير: 259.

(90) فقه الأُسرة: ص532.

(91) مجمع البيان، الطبرسي: ج6، ص411.

(92) الاستنساخ البشري دراسة فقهية، رأفت عباس الأسدي: ص12-13.

(93) مسند أحمد بن حنبل: 1 / 446؛ ينظر: المستدرك، الحاكم النيسابوري: 5 / 569.

(94) صحيح مسلم: 2 / 462، ح2204.

(95) طب الأئمة، ابن سابور الزيات: ص90.

(96) بتصرف: القانون الدولي الخاص، فوائد الديب، ص المقدمة 1-3.

(97) بتصرف: net، الموقع المدونة القانونية – التكييف القانوني: 18 / 1 / 2020م.

(98) شبكة net، الموقع الرسمي جامعة المستقبل – قسم القانون، حسن شاكر 26 / 5 / 2022م.admin@uomus.eduig

(99) بتصرف: عمليات أطفال الأنابيب والاستنساخ البشري، منذر البرزنجي – شاكر العادلي، ص92، مؤسسة الرسالة لبنان، 2001م.

(100) شبكة net، الموقع العراقية – السجلات الأكاديمية العلمية، مجلة الجامعة العراقية. https://wwwmapdaaedu.1g

(101) بتصرف: القانون الدولي الخاص، فوائد الديب: ص221 – 223.

(102) شبكة net، الموسوعة القانونية التخصصية، الاستنساخ البشري في القانون – فواز صالح. https//mailarap wn4g com.sy

(103) بتصرف: القانون الدولي، فؤاد الديب: ص221.

(104) بتصرف: فقه الاستنساخ، محمد سعيد الحكيم: ص21-22.

(105) منهاج الصالحين، محسن الحكيم: ج3، ص300.

(106) فقه النساء، كاظم الحائري: ص301.

(107) قراءات فقهية معاصرة، مجموعة باحثين: ج1، ص23.

(108) نقلاً عن الاستنساخ البشري، رأفت الأسدي: ص24.

(109) فقه الطب، محمد الصدر: ص26.

(110) الاستفتاءات الشرعية، على الموقع لمكتب سماحة المرجع الشيخ إسحاق الفياض.

(111) بتصرف: الاستنساخ ومنه البشري، محمد حسين الأنصاري: ص93.

(112) الاستنساخ البشري الطب والعلوم التشريعية والقانون، مجموعة باحثين: ص90.

(113) منهاج الصالحين، محسن الحكيم، تعليق محمد باقر الصدر: ج2، ص378.

(114) تحرير الوسيلة، روح الله الخميني: ج2، ص344.

(115) فقه الطب، محمد الصدر: ص62؛ ينظر: فقه النساء، كاظم الحائري: ص301؛ ينظر: قراءات فقهية، مجموعة باحثين: ج1، ص8.

(116) منهاج الصالحين، السيستاني: ج3، ص131.

(117) قواعد الأحكام، العلامة الحلي: ج3، ص113.

(118) حواشي الشيرازي، ابن حجر الهيتمي: ج10، ص524.

(119) وسائل الإنجاب، محمد رضا السيستاني: ص405.

(120) بتصرف: حاشية ابن عابدين: ج3، ص562؛ ينظر: الموسوعة الفقهية الكويتية: ج17، ص312.

(121) أطفال الأنابيب للمؤلف: ج1، ص220.

(122) بتصرف: الفتاوى، مكارم الشيرازي: ج1، ص220.

(123) بتصرف: منهاج الصالحين، محسن الحكيم: ج2، ص300.

(124) منهاج الصالحين، السيستاني: ج3، ص131.

(125) المصطلحات الفقهية، المشكيني: ج2، ص151.

(126) الكافي، الكليني، ج6، ص40؛ ينظر: وسائل الشيعة، الحر العاملي: ج21، ص452.

(127) رياض المسائل، علي الطباطبائي: ج12، ص302.

(128) ينظر: سلسلة الينابيع الفقهية، علي أصغر مراويد: ج38، ص389.

(129) منهاج الصالحين، محسن الحكيم: ج2، ص302.

(130) شرائع الإسلام، المحقق الحلي: ج2، ص489.

(131) ينظر: سلسلة الينابيع الفقهية: ج38، ص489.

(132) ينظر: قواعد الأحكام، العلامة الحلي: ج3، ص102.

(133) المصباح المنير، الفيومي: ج1، ص604.

(134) رياض المسائل: ج12، ص312؛ ينظر: الروضة البهية، مكي العاملي: ج5، ص464.

(135) البيان في فقه الشافعي، ابن عمران العمراني: ج11، ص40؛ ينظر: جواهر الكلام، النجفي: ج31، ص301.

(136) وسائل الشيعة، الحر العاملي: ب 73، ح1 و2 و3 و4.

(137) الكافي، الكليني: ج6، ص45.

(138) التنقيح الرائع، السيوري: ج3، ص271.

Edit Template
Scroll to Top