حين نقف أمام شخصية أبي الفضل العبّاس بن أمير المؤمنين (عليه السلام)، فإنَّنا لا نقف أمام مجرَّد أخٍ وفيّ، أو فارسٍ شجاع، بل أمام مدرسة متكاملة في الإيمان، والبصيرة، والولاء الواعي، والفداء الكامل.
إنَّه النموذج الذي تجلَّت فيه أعلىٰ مراتب الطاعة لله تعالىٰ، من خلال طاعته لإمامه، وتسليمه المطلق للحق، وبذله الصادق في ميادين المواجهة، دون تردّدٍ أو تراجع.
وقد يتساءل المتأمّل:
كيف بلغ العبّاس (عليه السلام) هذه المنزلة الشامخة، التي أهَّلته لأن يكون بابًا من أبواب الحوائج، ومثالًا يُقتدىٰ به في الصبر والثبات واليقين؟
وكيف استحقَّ أن يُعرَّف في زيارته المأثورة عن المعصوم (عليه السلام) بتلك الكلمات العظيمة: «السلام عليك أيُّها العبد الصالح، المطيع لله ولرسوله، ولأمير المؤمنين والحسن والحسين (عليهم السلام)»(1).
فهل كانت هذه المنزلة السامية التي بلغها أبو الفضل العباس (عليه السلام) لمجرّد كونه ابن عليٍّ (عليه السلام)؟
أم أنَّها ثمرةُ عواملَ متعدِّدةٍ؛ تربويةٍ وتكوينيةٍ ونفسيةٍ، تفاعلت في شخصيّته لتُنتج هذا النموذج الفريد في تاريخ الإنسانية؟
للإجابة علىٰ ذلك، لابدّ من الوقوف علىٰ مسار تكوين العباس (عليه السلام) في بُعدين متكاملين:
أوّلًا: البُعد الخارجي، ويتجسّد في البيئة الطاهرة والتربية المعصومة.
وثانيًا: البُعد الداخلي، ويقوم علىٰ البصيرة النافذة، والاختيار الواعي، والاستجابة العميقة للحقّ.
أوَّلًا: البُعد الخارجي وهي البيئة والتربية:
١. النشأة في كنف أمير المؤمنين (عليه السلام):
وُلد العبّاس بن أمير المؤمنين (عليهما السلام) سنة ستٍّ وعشرين للهجرة، وكان ثمرة الزواج المبارك الذي جمع الإمام عليًّا (عليه السلام) بالسيدة الجليلة فاطمة بنت حزام الكلابيّة، التي عُرفت فيما بعد بلقب أمّ البنين، وخلّدها التاريخ مثالًا نادرًا للأُمّ الواعية المؤمنة.
نشأ العباس (عليه السلام) في بيت الوحي والإمامة، وتربّىٰ في كنف أمير المؤمنين (عليه السلام)، الإمام المعصوم، الذي لم يُمارس دور الأبوة العاطفية فحسب، بل كان يرعىٰ أبناءه بتربيةٍ رساليةٍ هادفة، ويُعدّهم لحمل لواء الهداية، امتدادًا لمشروع النبوة والولاية.
واختار أمير المؤمنين (عليه السلام) اسم العبّاس، وهو كما في اللغة: (الأَسَدُ الذِي تَهْرُبُ منه الأُسود)(2).
وكأنَّ الإمام عليًّا (عليه السلام) كان يرىٰ في ولده العبّاس مشروع فداءٍ عظيم، وبطلًا من أبطال الطف، منذ ولادته، فقد كانت تربيته له تربيةً استثنائية، وكان من عادته أن يُجلسه في مجلسه، ويُحدّثه حديث الحكماء، ويغرس في قلبه مفاهيم الشجاعة والبصيرة، ويهيّئه لدورٍ خاصّ في خطّ الإمامة.
وفي هذا السياق، ترد حادثةٌ لافتةٌ تكشف عن عمق الرؤية التربويّة لدىٰ الإمام؛ فقد رُوي أنَّ أمير المؤمنين (عليه السلام) قال لأخيه عقيل – وكان نسّاباً عالماً بأنساب العرب وأخبارهم -: «انظر إلىٰ امرأة قد ولدتها الفحولة من العرب لأتزوَّجها فتلد لي غلاماً فارساً»، فقال له: تزوج أم البنين الكلابية فإنَّه ليس في العرب أشجع من آبائها، فتزوجها(3).
فتزوَّجها الإمام عليٌّ (عليه السلام) عن وعيٍ واختيار، لا حبًّا بالنسب فحسب، بل لأنَّه كان يُخطِّط لإنجاب من يكون سيفًا في نصرة الحقّ، وعضدًا للإمام الحسين (عليه السلام) حين يُخذله الناس.
وقد تربّىٰ العبّاس (عليه السلام) في كنف أبيه أمير المؤمنين (عليه السلام)، وكان يجلس بين يديه ويُصغي إلىٰ حديثه، ويستمع إليه كما يستمع التلميذ إلىٰ أستاذه، فتشرّب من معين النبوّة، ونهل من حكم المعصوم، وامتلأ قلبه من معاني الإيمان والبصيرة والشجاعة.
وقد ورد في بعض المصادر الحديثية أنَّ العباس (عليه السلام) كان من رواة الحديث عن أبيه، فقد ذكر ابن حجر العسقلاني في كتابه الإصابة في تمييز الصحابة، قال وروىٰ عنه من الصحابة (ولداه الحسن والحسين… وآخرون ومن بقية التابعين عدد كثير من أجلهم أولاده محمد وعمر والعباس)(4).
ويُستفاد من هذا النقل أنَّ الإمام عليًّا (عليه السلام) لم يكن يربي أبناءه علىٰ العاطفة وحدها، بل علىٰ مجالسة العلماء، وتلقّي المعارف، والمشاركة في نقل الحديث والفقه، وهو ما أوجد في شخصية أبي الفضل العباس (عليه السلام) توازنًا بين الشجاعة الروحية والعلم الراسخ، بين الفداء والجهاد، والعقل والبصيرة.
٢. دور أُمّه السيّدة أُمّ البنين (عليها السلام):
لا ريب في أنَّ للبيئة التربويّة أثرًا بالغًا في صياغة الشخصيّة، ولا سيّما إذا اقترنت بالبصيرة الإيمانيّة، والولاء الصادق لأهل العصمة والطهارة (عليهم السلام)، وهذا ما تجلّىٰ بوضوح في شخصية أبي الفضل العبّاس (عليه السلام)، حيث تجلّىٰ فيها أثرُ تربيةٍ خاصّةٍ نهضت بها أمٌّ عارفةٌ بمقام الإمامة، مستبصرةٌ بموقع أهل البيت (عليهم السلام)، عارفةٌ بحقّهم، ومخلصةٌ لهم في القول والعمل.
إنَّ السيّدة الجليلة أُمّ البنين (عليها السلام) لم تكن امرأةً عاديّة، بل كانت من النساء الكاملات في ولائهنّ، وقد عُرفت بإخلاصها المطلق لأهل بيت النبوّة، حتَّىٰ أنَّها كانت تُربّي أبناءها الأربعة علىٰ أنَّ الحسن والحسين (عليهما السلام) لا يُنظر إليهما من زاوية الأخوّة النسبيّة، وإنَّما هما إمامان مفترضا الطاعة، تجب نصرتهما والتفاني في سبيلهما، امتثالًا لأمر الله (عزَّ وجلَّ)، ووفاءً لوديعته في الأرض، وقد كانت (عليها السلام) ترىٰ في خدمة الحسن والحسين (عليهما السلام) والتضحية دونهما وظيفة شرعيّة، منبثقةً من قوله تعالىٰ: ﴿قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبىٰ﴾ (الشورىٰ: ٢٣).
فأخلصت في مودَّتهما، وقدَّمت أبناءها قرابين علىٰ طريق نصرتهما، ولشدّة بصيرتها، لم تنظر إلىٰ الحسنين (عليهما السلام) كأبناء زوج، بل نظرت إليهما بوصفهما وديعتَي رسول الله (صلىٰ الله عليه وآله)، وأمانتَي فاطمة الزهراء (عليها السلام)، فكانت تُكرمهم، وتُرشد أبناءها إلىٰ طاعتهم، وتغرس فيهم حبّهم، والانقياد لهم.
وقد نُقِل أنَّه، لمّا دخلت السيّدة أُمّ البنين (عليها السلام) بيت أمير المؤمنين (عليه السلام) بعد شهادة سيّدة النساء فاطمة الزهراء (عليها السلام)، التفتت إلىٰ مقام الحسن والحسين وزينب (عليهم السلام)، وما خلَّفه فقدُ الزهراء (عليها السلام) من جراحٍ عميقة في نفوسهم، فطلبت من أمير المؤمنين (عليه السلام) بكلِّ أدبٍ ووعي أن يُغيّر اسمها، لِئلّا يتجدَّد الحزنُ في قلوبهم كلَّما سمعوا اسم فاطمة، فتتراءىٰ لهم صورةُ أُمّهم، ويستيقظ في وجدانهم ألمُ الفقد ولوعةُ الغياب.
فاستجاب أمير المؤمنين (عليه السلام) لطلبها، وكنّاها بأُمّ البنين، فاشتهرت بهذا اللقب الشريف، الذي لم يكن مجرَّد اسم، بل كان عنوانًا لمقامٍ تربويّ ورساليّ، قامت به علىٰ أتمِّ وجه، فقد أثبتت بسيرتها أنَّها لم تكن أُمًّا بالنَّسب فحسب، بل أُمًّا بالرسالة، والنيّة، والإخلاص، ربَّت قمر بني هاشم وإخوته علىٰ طاعة الله، من خلال ولائهم المطلق لأهل البيت (عليهم السلام)، وهيّأتهم ليكونوا أعلام الوفاء، وأنصار سيّد الشهداء (عليه السلام)، فخلَّد التاريخ بصنيعها أسمىٰ مشاهد البصيرة، والتضحية، والإخلاص العملي، في مدرسة أهل البيت (عليهم السلام).
ثانيًا: البُعد الداخلي وهي البصيرة والاختيار الواعي:
إنَّ التربية الصالحة مهما بلغت من الكمال، لا تؤتي ثمارها الكاملة إلَّا إذا وُجدت في النفس قابليّةٌ للاستجابة، وعقلٌ مفتوح، وقلبٌ مختار.
وهذا ما يُميِّز شخصية أبي الفضل العبّاس (عليه السلام)؛ فقد اقترن استعدادُه الفطري بما تلقّاه من تربيةٍ نبوية، فانبثقت شخصيته من نقطةٍ عالية من الوعي والاختيار.
١. البصيرة في موقفه:
من أبرز ما امتاز به العبّاس (عليه السلام)، كما عبَّرت عن ذلك النصوص الشريفة، هو البصيرة وهي الملكة التي تجعل الإنسان يدرك وجه الحق، ويميّز الطريق، ويثبت فيه دون تردّد.
وقد وصفه الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) في رواية مشهورة: «كان عمّنا العبّاس بن عليّ نافذ البصيرة صلب الإيمان، جاهد مع أخيه الحسين وأبلىٰ بلاء حسنًا ومضىٰ شهيدًا»(5).
وروي عن الإمام عليّ بن الحسين (عليه السلام) قال: «إنَّ للعبّاس عند الله تبارك وتعالىٰ منزلة يغبطه بها جميع الشهداء يوم القيامة»(6).
وهذان النصّان يكشفان أنَّ العبّاس (عليه السلام) لم يكن مجرَّد فارسٍ مغوار أو أخٍ وفيّ، بل كان صاحب موقفٍ إيمانيّ راسخ، يتقدَّم إلىٰ المعركة لا حماسةً عاطفية، بل عن بصيرةٍ ووعي، وإدراكٍ لعظمة القضية وصدق الإمام.
وقد كان (عليه السلام) من رُواة الحديث عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، كما أشار إلىٰ ذلك ابن حجر العسقلاني، حيث عدّ العبّاس (عليه السلام) فيمن روىٰ عن أبيه الإمام عليّ (عليه السلام)، مما يُشير إلىٰ صلته بالمعارف النبويّة، وتلقّيه عن مصدر العصمة، فكان مجاهِدًا باليد، وراويًا باللسان، وراسخًا بالقلب، وقد أوردنا حديث ابن حجر العسقلاني في البُعد التربوي، دلالةً علىٰ أنَّ البصيرة التي امتلكها العبّاس (عليه السلام) لم تكن أمرًا عارضًا ولا صدفةً عاطفية، بل كانت ثمرة نشأةٍ عقائدية وتكوينٍ روحيٍّ متين، في مدرسة أمير المؤمنين (عليه السلام)، حيث تبلورت شخصيّته علىٰ أُسس الولاء، والبصيرة، واليقين الراسخ بخطّ الإمامة والحقّ.
ولذلك خاطبه الإمام الصادق (عليه السلام) في زيارته المأثورة بكلماتٍ جليلة تُجسّد مقامه، وتُظهر تمام وعيه وبصيرته، فقال: «وأشهد أنَّك قد بالغت في النصيحة، وأعطيت غاية المجهود، فبعثك الله في الشهداء، وجعل روحك مع أرواح السعداء»(7).
وهذه الشهادة الصادرة من إمامٍ معصوم تفيد الاختبار والثبات في موضع الابتلاء؛ فالإمام لا يُثني علىٰ مجرَّد القرابة، بل يشهد بأنَّ العبّاس (عليه السلام) بلغ الغاية في النصيحة، وأعطىٰ أقصىٰ ما يمكن بذله، لا بدافع النَّسب أو الحميّة، بل عن بصيرةٍ واعية، واختيارٍ نابعٍ من عمق الإيمان وصدق الولاء.
وروىٰ عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) أنَّه قال: «كان عمّنا العباس بن علي نافذ البصيرة، صلب الإيمان: جاهد مع أبي عبد الله (عليه السلام) وأبلىٰ بلاءً حسنًا ومضىٰ شهيدًا»(8).
إنَّ هذه الكلمات القليلة تختصر بعضًا من مسيرة العبّاس (عليه السلام)؛ فنافذ البصيرة تعني أنَّه رأىٰ بنور الإيمان ما لا تُبصره العين الظاهرة، وصلب الإيمان أي أنَّه لم تُزَعزعه عطشةُ الفرات، ولا فتنةُ الأمان، ولا جراحُ الجسد، بل مضىٰ عن وعيٍ وبصيرة، لا عن اندفاعٍ أو حماسةٍ عاطفيّة، ولقد جسَّد أبو الفضل (عليه السلام) في تلك اللحظات معنىٰ العبودية الصافية، والتوحيد العملي، والولاء الرسالي، والبصيرة التي لا تزيغ، فاستحقّ أن يكون عَلَمًا للفداء، وسفيرًا للوفاء، ورايةً من رايات الحسين (عليه السلام) الخالدة.
٢. اختياره الإيماني الواعي:
بلغ اختيار العبّاس (عليه السلام) ذروته يوم الطف، حين وُضع في موضع امتحانٍ تتقاطع فيه عناصر الابتلاء الكبرىٰ:
الدين بالنفس، والولاء بالعطش، والوفاء بالحياة نفسها.
فلمّا أذن له الإمام الحسين (عليه السلام) بالتقدُّم لجلب الماء للأطفال، ووصل إلىٰ نهر الفرات وقد بلغ به العطش مبلغًا عظيمًا، مدّ يده ليغترف قليلًا، لكنّ نداء الوجدان والولاء سبقه، فتراجع عن الشرب، وخاطب نفسه بهذه الأبيات الخالدة:
يا نفس من بعد الحسين هوني * * * وبعده لا كنت أن تكوني
هذا الحسين وارد المنون * * * وتشربين بارد المعين
تالله ما هذا فعال ديني(9)
ثمّ حين اشتبك في ساحة القتال أثناء عودته بالماء، قُطعت يمينه، فحمل اللواء بشماله، فقال (عليه السلام):
«والله إن قطعتم يميني * * * إنِّي أحامي أبدًا عن ديني
وعن إمام صادق اليقين * * * نجل النبي الطاهر الأمين»(10).
هنا تتجلّىٰ قمّة البصيرة والتوحيد والاختيار الواعي؛ إذ رأىٰ العبّاس (عليه السلام) أنَّ شرب الماء في ظلِّ عطش الإمام، وإن كان مباحًا ظاهرًا، لا ينسجم مع صدق الدين، ولا مع صفاء الولاية، ولا يليق بمن بايع علىٰ الفداء.
لقد كانت تلك اللحظة لحظة انتصارٍ علىٰ النفس، وتعالٍ علىٰ الغريزة، وتجسيدٍ للإيثار المطلق، حيث قرَّر أن يكون مع الإمام حتَّىٰ الرمق الأخير، لا يقدِّم عليه راحةً، ولا يسبق إليه نجاة.
فثبت العبّاس (عليه السلام) علىٰ الموقف، وأثبت أنَّ الولاء الحقّ لا يُناقش، وأنَّ الإمام لا يُقدَّم عليه شيء، حتَّىٰ الحياة نفسها.
ختامًا:
إنَّ شخصية أبي الفضل العبّاس (عليه السلام) تُجسّد المثال المتكامل للشخصية الإسلامية الواعية، تلك التي تنشأ في بيئةٍ طاهرة، وتتربَّىٰ في كنف المعصوم، ثم تختار بإرادتها الحرّة أن تُثمر طاعةً خالصة، وولاءً صادقًا، وبصيرةً لا تزيغ.
فما أعظمَ التربية إذا كانت علىٰ يد وليٍّ معصوم، وما أعظم النفس إذا استجابت لهذه التربية، وتحوَّلت إلىٰ عبدٍ صالح، مطيعٍ لله ولرسوله ولأوليائه، كما وُصف العبّاس (عليه السلام) في زيارته الشريفة.
إنَّ العباس (عليه السلام) لم يُخلَق عظيمًا فحسب، بل اختار أن يكون عظيمًا؛ فبلغ المقام بعلمه، وأثبت الجدارة ببصيرته، وصعد إلىٰ قمّة المجد بفدائه ووفائه، فصار رايةً خالدة للولاء والبصيرة والفداء في ضمير الأُمَّة.
ومن هنا، فإنَّ درب العبّاس (عليه السلام) ليس حكرًا علىٰ شخصه، بل هو طريقٌ مفتوح لكلّ من رام الكمال، وسلك سبيل النجاة عبر: طلب العلم، ورسوخ الإيمان، وطاعة الإمام المعصوم، ونقاء النيّة في سبيل الله.
فمن أراد أن يكون قريبًا من العبّاس، فليكن صادقًا في بصيرته، ثابتًا في ولائه، مُخلِصًا في نيّته، مجاهدًا في سبيل الحقّ، فإنَّ أبواب العباس لا تُغلق دون المخلصين.
والسلامُ علىٰ أبي الفضل العبّاس، ابنِ أمير المؤمنين، العبدِ الصالح، المطيعِ لله، ولرسوله، ولأوصيائه، صاحبِ البصيرة النافذة، والإيمانِ الصلب، الساعي في سبيل المواساة، وسلامٌ عليكَ يوم وُلدتَ طاهرًا، ويوم استُشهدتَ مظلومًا، ويوم تُبعثُ حيًّا في زمرة الشهداء والصالحين.
نسألُ اللهَ العليّ القدير، أن يرزقنا بصيرة العبّاس (عليه السلام)، وثباته في الموقف، وصدقَه في الطاعة، وأن يجعلنا من السائرين علىٰ نهجه، المتخلِّقين بأخلاقه، الملبّين نداء الحقّ متىٰ ما دعانا إليه إمامُ زماننا (عجَّل الله فرجه الشريف).
ودمتم في رعاية الله وحفظه.
(1) كامل الزيارات – جعفر بن محمد بن قولويه: ص ٤٤١.
(2) تاج العروس – مرتضىٰ الزبيدي: ج٨، ص٣٤٩.
(3) عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب – أحمد بن علي الحسيني (ابن عنبة): ص٣٥٧.
(4) الإصابة – ابن حجر العسقلاني: ج4، ص ٤٦٥.
(5) منتهىٰ المطلب – العلامة الحلي: ج٦، ص ٣٦٦.
(6) منتهىٰ المطلب – العلامة الحلي: ج٦، ص ٣٦٦.
(7) كامل الزيارات – جعفر بن محمد بن قولويه: ص٤٤١.
(8) مقتل الحسين (عليه السلام) – أبو مخنف الأزدي: ص١٩٠.
(9) مقتل الحسين (عليه السلام) – عبد الرزاق المقرم: ص٢٨١.
(10) المصدر نفسه: ص٢٨٢.