دراسة تحليلية لكتاب مقتل الإمام الحسين (عليه السلام) لأبي مخنف

دراسة تحليلية لكتاب مقتل الامام الحسين (ع) لابي مخنف

المقدمة:

تُعدُّ واقعة الطف، التي استُشهد فيها الإمام الحسين بن علي (عليه السلام) وأهل بيته وأصحابه في كربلاء سنة (61هـ)، من أعظم الأحداث التي حفرت أثرها العميق في الوجدان الإسلامي، وأصبحت رمزًا للثبات علىٰ المبادئ ومقاومة الظلم والانحراف السياسي، لم تكن هذه الواقعة مجرّد معركة عسكرية، بل شكّلت نقطة تحوّل مفصلية في التاريخ الإسلامي، كان لها بالغ الأثر في صياغة الوعي الديني والسياسي لدىٰ أتباع أهل البيت خصوصًا والمسلمين عمومًا.

ومن بين أبرز المصادر التاريخية التي تناولت هذه الحادثة الجليلة، يبرز كتاب (مقتل الحسين) لأبي مخنف لوط بن يحيىٰ الأزدي، بوصفه أقدم الروايات المدونة عن الواقعة، فقد وثَّق أبو مخنف تفاصيل الطف وما سبقها من وقائع وما تلاها من آثار، معتمدًا علىٰ سلسلة من الروايات الشفهية القريبة عهدًا بالأحداث، مما جعل مؤلفه مرجعًا أساسًا لمعظم من جاء بعده من المؤرخين، كابن جرير الطبري وغيره.

يهدف هذا البحث إلىٰ دراسة واقعة الطف من خلال كتاب (مقتل الحسين) لأبي مخنف، تحليلًا وتوثيقًا، للوقوف علىٰ أهمية هذا المصدر في إعادة بناء صورة الحدث تاريخيًا، وتقييم مدىٰ دقته، والتعرّف إلىٰ الدور الذي لعبه في ترسيخ سردية كربلاء في الذاكرة الإسلامية. وتكمن أهمية هذا البحث في تسليط الضوء علىٰ مصدرٍ مبكرٍ ومركزيٍّ لتاريخٍ مفصليٍّ، واستجلاء أبعاده الفكرية والسياسية والوجدانية.

الفصل الأوَّل: ترجمة أبي مخنف ومكانته:

لوط بن يحيىٰ بن سعيد بن مخنف بن سالم الأزدي الغامدي، أبو مخنف، شيخ أصحاب الأخبار بالكوفة ووجههم، وكان يسكن إلىٰ ما يرويه، روىٰ عن جعفر بن محمد (عليه السلام). وقيل: إنَّه روىٰ عن أبي جعفر (عليه السلام)، ولم يصح. وصنف كتبًا كثيرة، منها: … كتاب قتل الحسين (عليه السلام)(1).

لم تذكر لنا التواريخ مولده إلَّا أنَّ الشيخ الطوسي (رحمه الله) عدَّه في رجاله في طبقة من يروي عن الأمير المؤمنين (عليه السلام) نقلاً عن الكشي ثم علق علىٰ ذلك بما حاصله:

بخطاء ذلك بأن لوط بن يحي لم يعاصر أمير المؤمنين (عليه السلام)، بل الذي عاصره أبوه (يحيىٰ)(2) إلَّا أنَّ الشيخ (رحمه الله) لم يذكره في كتابه الرجال في أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام)، بل ذكر جدّه مخنف بن سليم الأزدي، قال: (مخنف بن سليم الأزدي، عربي كوفي)(3)، ثم أنَّ الشيخ ذكر بأنَّه في طبقة الإمام الحسن (عليه السلام) ثم في طبقة الإمام الحسين (عليه السلام) ثم في طبقة أصحاب الصادق (عليه السلام)، ولم يذكره في طبقة الإمام زين العابدين (عليه السلام) ولا الإمام الباقر (عليه السلام)، ونقل في الفهرس ما زعمه الكشي، ثم قال: (والصحيح أنَّ أباه كان من أصحاب علي (عليه السلام) وهو لم يلقه)(4).

أقول: ما ذكره نقلاً عن الكشي لم نعثر عليه لأنَّ ما بين أيدينا هو اختيار معرفة الرجال للكشي الذي كتبه الشيخ الطوسي اختصار لما صنَّفه الكشي.

بل عند التدقيق نجد عدم وضوح عند الشيخ (رحمه الله) في تحديد طبقة (لوط بن يحيىٰ بن سعيد بن مخنف بن سليم الأزدي).

إلَّا أنَّ الطبري في كتابه (ذيل المذيل)(5) بأنَّ مخنف بن سليم بن حارث من الصحابة الذين توفىٰ عام (80 هجري) حيث أسلم وصحب النبي (صلّىٰ الله عليه وآله) وهو بيت الأزد في الكوفة وكان له أخوة قتلا في يوم الجمل، وكان من ولده (أبو مخنف لوط بن يحي بن سعيد بن مخنف بن سليم) يروىٰ عنه أيام الناس فيكون مخنف بن سليم هو الجد الثاني للوط وهو من أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) وأيضاً جده الأول سعيد وعم أبيه محمد كما في تاريخ الطبري حيث روىٰ عن أبي مخنف لوط بن يحي عن عم أبيه محمد بن مخنف، قال: (كنت مع أبي مخنف بن سليم يومئذٍ وأنا ابن سبع عشرة سنة)(6)، والذي يظهر من ذلك أن يحيىٰ أبو لوط كان أصغر سناً من أخيه محمد، لذلك لم يشهد صفين كما في الخبر المتقدم، ويكون محمد بن مخنف مولود في سنة (20 للهجرة) تقريباً، ويقرب منه في ذلك أخوه سعيد جد لوط بن يحيىٰ(7)، فكيف يكون يحيىٰ بن سعيد والد لوط من أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) فضلاً عن لوط نفسه، كما نقل عن الكشي، وهذا ما تنبَّه له صاحب كتاب (منتهىٰ المقال)، قال (رحمه الله): (أقول: ما مرَّ من نسبة (صه) كونه من أصحاب علي (عليه السلام) إلىٰ الشيخ فقد رأيت نقل الشيخ ذلك في كتابيه عن (كش) وتغليطه، وما مرَّ من أنَّ في (جش) بدل سليم سالم ففي (ضح) أيضاً سالم، لكن في نسخت (ي) و(صه) سليم، ولعلَّه الأصح لما يأتي في باب الميم: مخنف بن سليم، عن (صه) و(د) وغيرهم، وهذا هو المذكور كما ستعرفه، ومرَّ عن (جش) أنّ له كتاب أخبار مخنف بن سليم، فتدبّر).

ثمّ إنَّ كون مخنف في نسخت (ي) مما يشهد للشيخ بعدم درك لوط إيّاه (عليه السلام)، بل لعلَّه يضعّف درك أبيه أيضاً إيّاه (عليه السلام)، فتأمّل(8).

والتحقيق: أنَّ لوط بن يحيىٰ صاحب المقتل المعروف من الطبقة الرابعة حسب تقسيم السيد البروجردي (قدّس سرّه) لطبقات الرواة وما ذكره النجاشي من رواية لوط بن يحيىٰ عن الإمام الصادق (عليه السلام) هو الصحيح خلافاً لما ذكره الشيخ الطوسي (رحمه الله) فيكون الفارق الزمني بينه وبين واقعة الطف علىٰ أقل تقدير هو (20 عام).

أمّا حاله من حيث التوثيق:

قال النجاشي: (لوط بن يحيىٰ) بن سعيد بن مخنف بن سالم الأزدي الغامدي، أبو مخنف، شيخ أصحاب الأخبار بالكوفة ووجههم، وكان يسكن إلىٰ ما يرويه، روىٰ عن جعفر بن محمد [عليه السلام]. وقيل: إنه روىٰ عن أبي جعفر (عليه السلام) ولم يصح(9).

قال الطوسي: (لوط بن يحيي الأزدي)، يكنىٰ أبا مخنف، هكذا ذكر الكشي، وعندي أنَّ هذا غلطاً، لأن لوط بن يحيي لم يلق أمير المؤمنين (عليه السلام)، وكان أبوه يحيىٰ من أصحابه (عليه السلام)(10).

أقول: تقدَّم بأنَّ يحيىٰ بن سعيد لم يلقىٰ أمير المؤمنين (عليه السلام) أيضاً.

وقال أيضاً: (لوط بن يحيىٰ)، يكنىٰ أبا مخنف، من أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام)، ومن أصحاب الحسن والحسين (عليهما السلام)، علىٰ ما زعم الكشي، والصحيح أنَّ أباه كان من أصحاب علي (عليه السلام)، وهو لم يلقه، له كتب كثيرة في السير، منها: كتاب مقتل الحسين (عليه السلام)(11).

أقول: تقدَّم أنَّ يحيىٰ بن سعيد لم يلتقي بأمير المؤمنين (عليه السلام)، وقد تابعهم علىٰ ذلك كل من صاحب الخلاصة وابن داود في رجاله وفي معالم العلماء، أمَّا في شعب المقال فإنَّه بعد ذكر كلام النجاشي قال: (وكيف كان لا شك في كونه ممدوح)(12).

أمَّا السيد الخوئي (قدّس سرّه) فإنَّه بعد سرد ما ذكره كل من النجاشي والطوسي وصاحب معالم العلماء ناقش في عدم ملاقاته لأمير المؤمنين (عليه السلام) بأنَّه نقل خطبة السيدة الزهراء بواسطتين وكذلك خطب أمير المؤمنين (عليه السلام) وقد وثقه اعتماداً علىٰ ما ذكرة النجاشي في رجاله، قال: (وكيف كان فهو ثقة مسكون إلىٰ روايته علىٰ ما عرفت من النجاشي)(13).

ويمكن المناقشة في ذلك:

بعدم دلالة ما ذكره النجاشي علىٰ الوثاقة، بل إن أقصىٰ ما يمكن أن تدل عليه المدح كما ذكر ذلك صاحب شعب المقال، بل إنَّ ظاهر عبارة النجاشي تدل علىٰ أنَّه لم يكن من الإمامية إذ لم يقل شيخ أصحابنا أو أخبارنا، بل قال شيخ أصحاب الأخبار ويؤيد ذلك ما ذكره ابن أبي الحديد، قال: (وأبو مخنف من المحدثين وممن يرىٰ صحة الإمامة بالاختيار وليس من الشيعة، ولا معدوداً من رجالها)(14).

أضف إلىٰ ذلك أنَّ النجاشي إذا لم يصرِّح بالتوثيق، فلا يُستفاد من مجرد ذكره في كتابه أنَّ الرجل ثقة، خصوصاً أنَّ النجاشي نفسه يذكر الضعفاء والمجروحين في كتابه لغرض التعريف لا التوثيق.

وأيضاً أنَّ بعض الأعاظم علىٰ ما نقله عنه بعض أساتذتنا في مجلس درسه يرىٰ أن تعبيرات الرجاليين مثل النجاشي بـ(كان من أصحابنا) أو (له مذهب حسن)، لا تُعد توثيقًا صريحًا بالمعنىٰ المصطلح، ولكنها مع قرائن أُخرىٰ قد تُؤدي إلىٰ حصول الوثوق النوعي بالرواية أو بالراوي.

فلابد في مقام التوثيق من مراعاة السياق والقرائن، ولا يمكن حمل كل تعبير علىٰ معنىٰ واحد دائماً، فكيف بمثل تعبير شيخ أصحاب الأخبار والصحيح أن عبارة الشيخ النجاشي لا تدل علىٰ المدح فضلاً عن الوثاقة كما يرىٰ السيد الخوئي (رحمه الله).

أمَّا مكانته العلمية:

مؤرِّخ رائد: يُعد أبو مخنف من أقدم المؤرخين الذين دوَّنوا أحداث صدر الإسلام، خصوصًا معارك الجمل وصفين والنهروان ومقتل الحسين (عليه السلام)، حيث اعتمد عليه مؤرخون كبار مثل الطبري (ت 310هـ) في (تاريخ الرسل والملوك)، الذي نقل عنه (65%) من روايات أحداث كربلاء وفقًا لبعض الدراسات الحديثة.

– غزارة إنتاجه: ألَّف ما يزيد عن 30 كتابًا في السير والمغازي، أشهرها: (مقتل الحسين (عليه السلام))، (كتاب الجمل)، (فتوح الشام)، و(وقعة صفين)، مما يجعله أحد أكثر المؤرخين إنتاجًا في عصره.

كما أنَّه مصدر أوَّلي حيث يُعتبر أقرب المؤرخين زمنيًا لأحداث كربلاء مما منحه قدرة علىٰ جمع روايات مثل:

– روايته عن عقبة بن سمعان الذي رافق الحسين من مكة إلىٰ كربلاء.

– نقله عن حميد بن مسلم الأزدي (ممن شهدوا المعركة من جيش عمر بن سعد).

الفصل الثاني: مقتل الحسين (عليه السلام) في التراث التاريخي:

– تطور كتابة المقتل في التراث الإسلامي.

تطوّره كتابة مقتل الإمام الحسين (عليه السلام) في التراث الإسلامي بشكل ملفت حتّىٰ صار مقتل الإمام الحسين بن علي (عليه السلام) في كربلاء سنة (61هـ) من أبرز الحوادث التاريخية في الإسلام، وقد ترك أثرًا بالغًا في الوجدان الديني والأدبي والسياسي للمسلمين، ولا سيما الشيعي، وقد تطورت كتابة (المقتل) بوصفه جنسًا أدبيًا وتاريخيًا علىٰ مرِّ العصور، من التوثيق الأوَّلي في القرن الأول الهجري إلىٰ مرحلة التدوين المفصَّل في القرون التالية، حتّىٰ أصبح (مقتل الحسين) أحد أركان الوعي الديني والثقافي في الذاكرة الإسلامية.

أوَّلًا: التدوين المبكر للمقتل والذي اعتمد علىٰ (روايات القرن الأول والثاني الهجري):

حيث تعود أقدم الروايات عن مقتل الإمام الحسين (عليه السلام) إلىٰ جيل التابعين، ممن عاصر الواقعة أو نقلها مباشرة عن شهودها.

ومن أبرز الرواة:

أبو مخنف لوط بن يحيىٰ (ت157هـ)، وقد دوَّن كتابه الشهير (مقتل الحسين) الذي أصبح المصدر الأساسي للمؤرخين بعده.

يقول الطبري في تاريخه: (قال أبو جعفر: حدثني أبو مخنف لوط بن يحيىٰ، عن عوانة بن الحكم…)(15).

ورغم فقدان النص الكامل لكتاب أبي مخنف، إلَّا أنَّ الطبري (ت310هـ) حفظ لنا الكثير من نصوصه، مع عزو مباشر إليه، وهو ما يُعدّ من أقدم ما وصل إلينا من نصوص (مقتل الحسين).

ثانيًا: مرحلة التوثيق الموسّع والتحليل (القرن الثالث والرابع الهجري):

في هذه المرحلة بدأت نصوص المقتل تخرج من الإطار السردي البسيط إلىٰ التحليل السياسي والعقائدي، مع عناية واضحة بتوسيع التفاصيل.

فهذا البلاذري (ت279هـ) في كتابه أنساب الأشراف أفرد قسمًا عن مقتل الحسين.

قال: (وقُتل الحسين بن علي يوم عاشوراء سنة إحدىٰ وستين، وكان سبب خروجه…)(16).

وأيضاً الدينوري (ت282هـ) في الأخبار الطوال عالج الواقعة ضمن تسلسل تاريخي ذي طابع تحليلي: (ولما بلغ يزيد قتل مسلم بن عقيل… اشتد جزعه، ثم ما لبث أن بلغه خروج الحسين…)(17).

ثالثًا: مرحلة التشييد العاطفي والشعائري (القرن الخامس إلىٰ السابع الهجري):

أخذت كتابة المقتل في هذه المرحلة طابعًا مهيمنًا علىٰ أدبيات الوعظ والمجالس الحسينية، وكان التركيز علىٰ البُعد العاطفي والتراجيدي للواقعة، مع حضور الروايات الضعيفة والقصص الرمزية أحيانًا.

فنجد ابن طاووس (ت664هـ) ألَّف اللهوف علىٰ قتلىٰ الطفوف، وهو كتاب يتميز بنَفَس وجداني واضح، وتكثيف للأثر الحزين.

حيث ذكر في مقتله: (وكان الحسين إذا اشتدَّ به العطش ينادي: وا عطشاه!، فلا يُجاب…)(18).

أمَّا الفتّال النيسابوري (ت508هـ) في روضة الواعظين، ذكر المقتل ضمن إطار أخلاقي ووعظي، مما يدل علىٰ دخول الواقعة مجال الخطاب الجماهيري.

رابعًا: التأثير الصفوي والتوسعة الطقسية (القرن العاشر إلىٰ الثالث عشر الهجري):

في العهد الصفوي وما بعده، أصبح مقتل الحسين جزءًا من النسيج الثقافي والسياسي للدولة الشيعية آنا ذاك، حيث ازدهرت كتابة المقتل ضمن (المجالس العاشورائية)، وأُدخلت عناصر درامية وشعرية واضحة. حيث نجد أنَّ الذي شاع في ذلك الوقت الاعتماد علىٰ (التعزية) وهي نصوص تمثيلية تُقرأ أو تُعرض في محافل عامة لقد تحوَّلت مأساة كربلاء إلىٰ مسرح ديني وثقافي، يقرأ فيه مقتل الحسين ويُعاد تمثيله في كل عام احياء لصرخة الحق ضد الظلم.

وفي الخاتمة أقول:

لقد مرَّ مقتل الإمام الحسين (عليه السلام) بمراحل متعدِّدة من التدوين، بدأت بالنقل التاريخي الموضوعي، ثم انتقلت إلىٰ الطابع الوعظي والعاطفي، وانتهت إلىٰ الشعائري والدرامي، مما يعكس تطور علاقة الوجدان الإسلامي بهذه الواقعة الكبرىٰ، وتحولها من مجرد ذكرىٰ تاريخية إلىٰ حجر زاوية في الهوية الإسلامية، ولا سيما الشيعية منها.

– أشهر كتب المقتل قبل وبعد مقتل أبو مخنف:

لقد ذكر العديد من الكتب التي تحدثت عن مقتل الحسين (عليه السلام) قبل أبو مخنف ومن أشهر الكتب التي ألَّفت قبل وفاة أبي مخنف (ت157هـ) وتحدَّثت بشكل مفصَّل عن مقتل الإمام الحسين (عليه السلام)، نظرًا لقدم الواقعة وحداثة عهدها في القرن الأول، فإنَّ عدد المؤلفات التي تناولت مقتل الإمام الحسين بشكل مفصل قبل أبي مخنف قليل جدًا، ولكن يمكن حصر ثلاثة أسماء بارزة يُعتقد أنَّهم كتبوا أو جمعوا روايات مفصلة عن المقتل:

1 – عمار الدهني (ت نحو 133هـ):

عمار بن معاوية الدهني الكوفي.

له روايات مفصَّلة في مقتل الإمام الحسين (عليه السلام)، ويعدّ من أوائل من نقلوا أحداث كربلاء عن شهود عيان أو الجيل الثاني، وقد نقل عنه أبو مخنف وأهل السير.

قال الشيخ الطوسي في ترجمته:

(كان من أصحاب الإمام الباقر والصادق (عليهما السلام)، وكان يروي مقتل الحسين بن علي (عليه السلام) بطرق مفصلة)(19).

وقد ذكره ابن عدي قائلاً:

(كان عمار يروي أحاديث في فضائل أهل البيت، وله روايات طويلة في مقتل الحسين)(20).

2 – المدائني (أبو الحسن علي بن محمد، ت 145هـ تقريبًا):

أبو الحسن علي بن محمد المدائني. له كتاب مفقود بعنوان (مقتل الحسين).

قال ابن النديم: (ومن كتب المدائني: مقتل الحسين بن علي)(21).

وذكره البلاذري نقلاً عنه:

(قال المدائني: حدثني من شهد المقتل، أن الحسين لما قُتل…)(22).

يُعد من أقدم من كتب المقتل، وكان من المصادر التي اعتمدها المؤرخون بعده مثل البلاذري واليعقوبي.

3 – الواقدي (محمد بن عمر، ت 130هـ تقريبًا):

محمد بن عمر الواقدي، اختلف في تأريخه المبكر، لكن بعض النسخ تقول: (130هـ)، المشهور المتأخر أنَّه توفي سنة (207هـ)، ولكن يوجد تقليد بأنَّ أوَّل من جمع مغازي بني هاشم كان قبله وأطلق عليه نفس الاسم)، نُسبت إليه روايات مقتل الحسين في بعض مصادر المتقدمين، قال ياقوت الحموي:

(للواقدي كتاب مقتل الحسين (عليه السلام)، ينقل عنه أهل الحديث)(23).

كما أشار السيوطي إلىٰ ذلك: (له كتاب في مقتل الحسين (عليه السلام))(24).

أمَّا أبرز ثلاثة كتب كُتبت بعد أبي مخنف لوط بن يحيىٰ (ت 157هـ)، تناولت مقتل الإمام الحسين (عليه السلام) فهي:

1 – كتاب (تاريخ الرسل والملوك) – محمد بن جرير الطبري (ت310هـ).

وهو من أهم المصدر التاريخي لواقعة كربلاء بعد مقتل أبي مخنف، وقد نقل الطبري رواية أبي مخنف بتسلسل دقيق، ذكره ابن النديم، وقال: (ومن كتبه: تاريخ الأمم والملوك، وهو كتاب جليل مشهور…)(25).

يروي فيه الطبري المقتل من (ص389 إلىٰ ص476) من الجزء الخامس، مقتبسًا من عدة رواة، أبرزهم: أبو مخنف، مع تعقيبات تاريخية مهمة.

2 – كتاب (أنساب الأشراف) – أحمد بن يحيىٰ البلاذري (ت279هـ).

خصص فيه البلاذري قسمًا مفصلًا عن مقتل الحسين، نقله عن شيوخ متعددين، وبعضها يختلف عن رواية أبي مخنف.

قال ابن النديم: (له كتاب أنساب الأشراف، وهو كتاب كبير يشتمل علىٰ أخبار العرب وأنسابهم ومقاتلهم)(26).

تمتد أخبار المقتل في هذا الكتاب من (ص185 إلىٰ ص222) من الجزء الثالث، بتفاصيل مستقلة عن الطبري.

3 – كتاب (الإرشاد في معرفة حجج الله علىٰ العباد) – الشيخ المفيد (ت413هـ).

تضمن الكتاب: سير الأئمة الاثني عشر (عليهم السلام)، مع فصل كبير عن مقتل الإمام الحسين (عليه السلام)، بطابع عقدي وروائي واضح.

قال الطوسي في الفهرست: (وله كتاب الإرشاد في معرفة حجج الله علىٰ العباد، وهو كتاب حسن في تراجم الأئمة)(27).

استغرقت وقائع كربلاء من (ص75 إلىٰ ص123) من الجزء الثاني، وهو نص مهم جدًا في كتب الإمامية.

الفصل الثالث: عرض وتحليل لمحتوىٰ الكتاب:

– مصادر أبي مخنف في كتابه (من نقل عنه).

من أهم المصادر التي نقل عنها أبو مخنف في كتاب (مقتل الحسين).

والأسانيد التي اعتمدها أبي مخنف في روايته لواقعة كربلاء:

يُعدّ أبو مخنف لوط بن يحيىٰ الأزدي (ت157هـ) من أبرز المؤرخين الذين نقلوا أحداث واقعة كربلاء، وتستمد رواياته أهميتها من قِدمها وتداولها في المصادر التاريخية الكبرىٰ كـ(تاريخ الطبري)، مما يستدعي دراسة أسانيد أبي مخنف، مع تحديد طبقات الرواة والوسطاء الذين نقل عنهم الأحداث، مما يتيح فرصة لتحليل التركيبة السندية ومنهج التوثيق المعتمد لديه.

أولًا: تصنيف أسانيد أبي مخنف:

يمكن تقسيم أسانيد أبي مخنف إلىٰ ستة أقسام، بحسب علاقة الرواة بالأحداث، ومدىٰ مباشرتهم لمشهد كربلاء، وهذه الطبقات علىٰ النحو الآتي:

1 – رواة مباشِرون عن الواقعة (أي شهدوا المعركة):

وهم أشخاص عاصروا المعركة بأنفسهم، وقد روىٰ عنهم أبو مخنف إمّا مباشرة أو بواسطة راوٍ واحد، وعددهم: ثلاثة رواة.

2 – رواة نقلوا عن شهود المعركة:

يروي أبو مخنف عنهم بواسطة راوٍ واحد أو اثنين، وعددهم خمسة. هم لم يشهدوا الواقعة، ولكنهم نقلوا عمن شهدها.

3 – رواة لما بعد كربلاء أو مقدماتها:

يتعلق الأمر بمن لم يشهدوا المعركة، ولكنهم عاصروا أحداثًا مرتبطة بها.

روىٰ عنهم أبو مخنف بواسطة راوٍ واحد، وعددهم خمسة.

4 – رواة لما بعد كربلاء عبر وسطاء:

يروي عنهم أبو مخنف بواسطة راوٍ أو راويين، وعددهم 21 شخصًا.

5 – رواة لم يشهدوا الواقعة بل سمعوا بها:

وهم وسطاء عن آبائهم أو غيرهم ممن شهد المعركة. عددهم: 29 شخصًا.

6 – الرواة المدخولون (أصحاب الأئمة):

هم من أصحاب الأئمة، وليسوا من الشهود المباشرين، لم يصرّحوا بأسانيد مباشرة، وعددهم 14 رجلاً.

ثانيًا: العدد الإجمالي للوسطاء والرواة:

استنادًا إلىٰ التحليل الرقمي المذكور يبلغ عدد الرواة المباشرين أو الناقلين عبر وسطاء الذين استند إليهم أبو مخنف: 65 شخصًا.

وقد تم تتبّع أسمائهم، وتراجمهم، ومواقعهم في الطبري وغيره. ولم نتعرض لهم من حيث التوثيق والجرح طلباً للاختصار وخوفا من خروج البحث عن طابعة التحليلي.

ثالثًا: المنهجية السندية عند أبي مخنف:

يتَّضح من هذا العرض أنَّ أبا مخنف لا يعتمد غالبًا علىٰ السند المتصل المباشر، بل يسند كثيرًا من رواياته عن طريق وسطاء متعددين، وهذه الظاهرة لها دلالتان:

1 – الإيجابية:

يظهر ذلك اهتمامًا نسبيًا بضبط الرواية، وعدم الاكتفاء بالإرسال.

تنوع الوسطاء يعطي الروايات طابعًا موسّعًا يجمع بين زوايا متعددة للحدث.

2 – السلبية أو محل الإشكال:

كثير من الرواة وسطاء غير محددين أو مغمورين، ما يضعف السند من جهة التوثيق.

بعض الرواة (مدخولون) (أي فيهم ضعف أو جُهالة)، كما أشاره إلىٰ ذلك بعض النصوص الرجالية، وهم 14 رجلاً علىٰ الأقل.

رابعًا: الدلالة التاريخية والمنهج النقدي:

تكمن أهمية هذا التقسيم في أنَّه يوفّر قاعدة علمية منهجية لفحص صحة روايات أبي مخنف. وعلىٰ ضوئه يمكن تصنيف الروايات إلىٰ:

روايات ذات درجة موثوقية أعلىٰ: إن كانت منقولة عن شهود عيان أو عبر واسطة واحدة معروفة.

روايات أقل موثوقية: إن كانت عبر وسطاء مجهولين أو لم يُصرح بمباشرتهم للأحداث.

كما يساعد هذا التفصيل في نقد نسبة الكتاب إلىٰ أبي مخنف نفسه، إذ يُحتمل أن تكون بعض هذه الروايات مضافة لاحقًا من قبل رواة بعده.

وفي خاتمة المطاف:

يظهر من خلال التصنيف الدقيق للأسانيد وتمييزه إلىٰ مباشر وغير مباشر، فإنَّ هذه المنهجية ضرورية في تقويم مصداقية المقتل المنسوب إليه، خاصة مع تعدد النسخ وتداخل الروايات. وتُعدّ هذه الدراسة مدخلًا لمزيد من التحقيق النقدي في روايات كربلاء التاريخية.

تسلسل الأحداث في المقتل وفق رواية أبو مخنف:

يُعتبر كتاب (مقتل الحسين) من أقدم الروايات التاريخية حول واقعة كربلاء، وقد رواه أبو مخنف في القرن الثاني الهجري، وفيما يلي تسلسل الأحداث كما رواها أبو مخنف، بترتيب زمني تقريبًا:

1 – موت معاوية (رجب سنة 60هـ):

يفتتح أبو مخنف روايته بذكر موت معاوية بن أبي سفيان، وما ترتب عليه من انتقال السلطة إلىٰ ابنه يزيد.

يوضح ردود الأفعال في المدينة، وخاصة موقف الإمام الحسين (عليه السلام).

2 – رفض الإمام الحسين (عليه السلام) البيعة ليزيد:

يذكر أبو مخنف أن والي المدينة (الوليد بن عتبة) طلب من الحسين البيعة ليزيد.

الإمام يرفض البيعة، ويغادر المدينة ليلاً إلىٰ مكة خوفاً علىٰ حياته.

3 – مقام الحسين (عليه السلام) في مكة وإرسال كتب أهل الكوفة يسكن الحسين (عليه السلام) مكة، ويبدأ يتلقىٰ كتب أهل الكوفة الذين يدعونه للقدوم وقيادة الثورة ضد يزيد.

يتكاثر عدد الكتب والرسل.

4 – إرسال مسلم بن عقيل إلىٰ الكوفة:

يرسل الحسين (عليه السلام) ابن عمه مسلم بن عقيل للتثبت من الأوضاع.

مسلم يدخل الكوفة ويبايعه آلاف الناس.

يكتب مسلم إلىٰ الحسين داعياً إياه للمجيء.

5 – انقلاب أهل الكوفة ومقتل مسلم بن عقيل (ذي الحجة 60هـ).

والي الكوفة الجديد عبيد الله بن زياد يدخل المدينة ويبدأ بترويع الناس.

الناس يتفرقون عن مسلم، ويتم القبض عليه وقتله.

أبو مخنف ينقل الأحداث بتفصيل مؤلم.

6 – خروج الحسين (عليه السلام) من مكة إلىٰ الكوفة.

رغم خبر مقتل مسلم، يواصل الحسين (عليه السلام) المسير نحو الكوفة.

يلتقي برجال مثل الفرزدق وينقلون له تغير موقف الكوفيين.

يواصل الطريق مصحوبًا بأهل بيته وأنصاره.

7 – لقاء الحسين (عليه السلام) بجيش الحر بن يزيد الرياحي.

يواجهه الحر وجيشه ويمنعه من الرجوع أو الذهاب إلىٰ غير الكوفة.

يصحبونه إلىٰ أرض كربلاء.

8 – نزول الحسين (عليه السلام) في كربلاء (2 محرم 61هـ).

يروي أبو مخنف تفاصيل دخول الإمام إلىٰ كربلاء، ونصبه الخيام.

الحسين يحاور جيش ابن زياد ويحاول تجنب القتال.

9 – محاصرة الحسين وأصحابه وقطع الماء.

ابن زياد يأمر عمر بن سعد بقتال الحسين، ويمنع عنه الماء.

تتوالىٰ المراسلات بين الحسين وعمر بن سعد دون جدوىٰ.

10 – وقائع يوم عاشوراء (10 محرم 61هـ).

يسرد أبو مخنف المعركة بدءاً من صلاة الفجر، ثم خطاب الحسين.

يتحدث عن المعارك الفردية، ومقتل الأنصار وأهل البيت واحداً تلو الآخر.

يُذكر مقتل علي الأكبر، القاسم، العباس، الطفل الرضيع، ثم الحسين (عليه السلام).

11 – تفاصيل مقتل الحسين (ع) وسبي النساء.

يروي بدقة لحظات مقتل الإمام، ثم التمثيل بجسده، ورفع رأسه، وسبي العائلة.

ينقل كيف حُملت الرؤوس إلىٰ ابن زياد، ثم إلىٰ يزيد في الشام.

12 – خاتمة المقتل:

يذكر عودة السبايا إلىٰ المدينة، وبكاء الناس عليهم. ثم يختتم الرواية بذكر آثار المصيبة علىٰ الأمة. وهذا وفق ما نقله عنه الطبري في تاريخه.

الفصل الرابع: التوثيق والمصداقية:

توثيق الكتاب وهل الكتاب موجود اليوم وهو من تأليف أبي مخنف؟

والإجابة الدقيقة عن ذلك:

الكتاب الموجود حاليًا بعنوان (مقتل الحسين (عليه السلام) لأبي مخنف) ليس كتابًا موثوقًا بأنَّه من تأليف أبي مخنف نفسه، وإنَّما هو جمع متأخر لما نُسب إليه، وقد دخلته عليه زيادات وتحريفات خصوصا مع عدم وجود أصل للكتاب من أجل مطابقته مع ما هو موجود فإنَّ الكتاب الأصلي مفقود.

ولم يصل إلينا نص (مقتل الحسين) الأصلي الذي ألَّفه أبو مخنف لوط بن يحيىٰ الأزدي (ت نحو 157هـ).

وما نُسب إليه اليوم هو جمع متأخِّر، جُمع من روايات متفرقة من كتب التاريخ، وخاصة تاريخ الطبري، لأنَّه المصدر الوحيد لروايات أبي مخنف والذي اعتمد بشكل واسع علىٰ روايات أبي مخنف في الجزء الرابع من تاريخه (تاريخ الأُمم والملوك)، حيث يُسند الروايات بدقة، ويذكر صراحة: (حدثني هشام بن محمد الكلبي، عن أبي مخنف…) مما يجعل الطبري مصدرًا شبه وحيد لروايات أبي مخنف الموثقة.

والنسخة الموجودة اليوم بعنوان (مقتل الحسين لأبي مخنف) هي مختصر أو ترتيب غير محقق لروايات أبي مخنف، لأنَّه لم يُذكر هذا الكتاب بهذا الشكل في كتب الفهارس القديمة (مثل ابن النديم في (الفهرست)).

بل بعض التحقيقات (مثل تحقيق الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي) تشير إلىٰ أن هذا النص فيه زيادات لاحقة لا تصح نسبتها لأبي مخنف.

خاتمة البحث:

أوَّلاً: أهم النتائج التي توصل إليها البحث:

1 – أبو مخنف أول من دوّن واقعة كربلاء بشكل شبه متكامل، واعتمد عليه كبار المؤرخين كابن جرير الطبري، مما جعل روايته تُعدّ حجر الزاوية في كل ما كُتب لاحقًا عن المقتل.

2 – أسانيد أبي مخنف متدرجة من حيث الثقة: تضمنت روايات من شهود عيان، وأخرىٰ منقولة عن وسطاء متعددين، وهو ما يعطي العمل قيمةً تاريخية، لكنه يفتح الباب أيضًا للتقييم النقدي.

3 – مقتل أبي مخنف لم يصلنا بنصه الأصلي، بل ما هو متداول اليوم هو مختصرات مركبة من روايات منقولة عنه، لا تخلو من الزيادات والتصرفات، وبعضها مدمج من مصادر متأخرة.

4 – المنهج السندي لأبي مخنف لا يتسم بالصرامة الحديثية، إذ يغلب عليه النقل التاريخي لا الرواية المتصلة بالسند الموثق، مما يُضعف قابليته كمرجع مستقل للرواية العقائدية أو الفقهية.

5 – تطورت كتابة (المقتل) بعد أبي مخنف من التوثيق التاريخي إلىٰ الطابع العاطفي والمجالس الوعظية، مما أثَّر علىٰ نقاء الرواية الأصلية، ورفع من التداخل بين التاريخ والشعور الجمعي.

ثانياً: مدىٰ قيمة هذا المصدر في كتابة التاريخ الحسيني:

1 – قيمة تاريخية كبرىٰ: باعتباره أقدم ما وصلنا من تدوين شامل لحادثة الطف، ويُعدّ شاهدًا مبكرًا نقل كثيرًا عن الجيل الأول من الرواة.

2 – مرجعية تأسيسية للمؤرخين اللاحقين: إذ بنىٰ عليه الطبري (65%) من روايته للمقتل، وأثر في البلاذري، والمفيد، وغيرهم.

3 – أداة تحليل للوعي السياسي والديني في صدر الإسلام: من خلال سرديته التي عكست رؤىٰ متعددة حول الحسين، ويزيد، والكوفة، والسلطة الأموية.

4 – ضرورته مشروطة بالتحقيق النقدي: بسبب ما دخله من إضافات وتعدد نسخ، يجب استخدامه بحذر مع التمييز بين رواياته المباشرة والتراكمات المتأخرة.

 

 

 

الهوامش:


(1) النجاشي: ج1، ص320.

(2) رجال الطوسي: ص57.

(3) المصدر السابق: ص81.

(4) الفهرس: ص155.

(5) ذيل المذيل مطبوع مع التاريخ: ج13، ص36.

(6) تاريخ الطبري: ج4، ص246.

(7) واقعة الطف: ص25.

(8) منتهىٰ المقال: ج5، ص263.

(9) النجاشي: ص320.

(10) رجال الطوسي: ص81.

(11) الفهرس: ص204.

(12) شعب المقال: ص300.

(13) معجم الرجال: ج15، ص142.

(14) شرح النهج: ج1، ص286.

(15) تاريخ الطبري: ج5، ص389.

(16) أنساب الأشراف: ج3، ص185.

(17) الأخبار الطوال: ص254.

(18) اللهوف: ص55.

(19) رجال الطوسي: ص181.

(20) الضعفاء: ج6 ص112.

(21) فهرس ابن النديم: ص106.

(22) أنساب الأشراف: ج3، ص208.

(23) معجم الأدباء: ج18، ص14.

(24) طبقات الحفاظ: ص101.

(25) الفهرس لابن النديم: ص122.

(26) المصدر السابق: ص106.

(27) الفهرست: ص160.

Edit Template
Scroll to Top