ضرب مركز القرار

واحدة من الأساليب لتحطيم الجبهة المقابلة هو ضرب مراكز القرار التي تمثِّل ركيزة القوة التي إن تحطَّمت ضعف من بها يقوم، والمقصود بمركز القرار هو النقطة المحورية التي تتحكَّم بالأوامر والقرارات، وهذه النقطة المحورية من الناحية المادية تتمثَّل بالجهة (فرد، إدارة، منظمة) المسؤولة عن اتِّخاذ القرارات الاستراتيجية والإدارية، وتحديد مسار العمل ضمن مجموعة مؤسَّسات، وببساطة: هو النقطة المحورية التي تُصدر الأوامر وتُحدِّد الاتِّجاه العام، وضرب مركز القرار في الحرب المادية هي الاستراتيجية التي تُعرف باسم (الضربة الاستباقية) وهي عملية عسكرية أو استخباراتية تهدف إلىٰ ضرب المقابل قبل أن يتمكَّن من شنِّ هجوم أو تحقيق هدف معيَّن كضرب مركز القيادة والتخطيط والقرار أو ضرب الاتصالات أو مراكز الإعلام ونحو ذلك من قنوات مرور القرارات.

أمَّا النقطة المحورية من الناحية المعنوية كما في باب الأوامر والنواهي، فكل قرار أو أمر أو نهي يرتكز علىٰ ركيزة(1) تمثِّل العمود الفقري للقرار إن عدمت هذه الركيزة انعدم ذلك القرار أو الأمر أو النهي والكلام النظري في بيان هذه النظرية قد يطول، والذي يهمّنا من الحديث هو الناحية الثانية، ولكن نبيِّن ذلك من خلال بعض النماذج التاريخية(2) ليتَّضح المقصود من هذه النظرية، وهذه النماذج تستطيع أن تطبقها علىٰ الواقع في يومنا الحاضر، سواء علىٰ الساحة الدولية أو الساحة المحلية لتجد أنَّ هذا الأسلوب والمنهج ما زال متَّبعاً وبشكل فعَّال، بل أصبح منهجاً حياتياً عند البعض.

النموذج الأوَّل: ما فعله إبليس:

تعلمون أنَّ إبليس كان في عداد الملائكة وفي مرتبة الملائكة، بحيث إنَّ الخطاب الموجَّه للملائكة: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ…﴾ كان يشمل إبليس، ولذلك الأمر بالسجود توجّه إلىٰ الملائكة، ولما لم يسجد إبليس رغم أنَّه من الجن جاءه التوبيخ إذ قال تعالىٰ: ﴿قالَ ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ﴾ (الأعراف: 12).

وابتداء الله سبحانه وتعالىٰ خاطب الملائكة بأنِّي جاعل في الأرض خليفة، ولما استفهمت الملائكة عن خلافة الإنسان بين الله سبحانه وتعالىٰ سبب ذلك، وأنَّ الإنسان هو الذي يصلح لخلافة الأرض بما يمتلك من علم الأسماء، وبذلك يكون للإنسان الكامل الأفضلية علىٰ جميع المخلوقات، فهذا المركز والمحور وهذه النكتة – الأفضلية – هي التي كانت ركيزة الأمر الإلهي بالسجود لآدم: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ…﴾، إذن نكتة الأمر بالسجود محورها هو أفضلية الإنسان الكامل، ومن هنا فقد جاء إبليس إلىٰ هذه النكتة وهذا المحور، فضربه ﴿قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ﴾، فإبليس لم يمتنع عن السجود فقط وإنَّما جاء إلىٰ مركز القرار الإلهي والأمر الإلهي فهدمه ثمَّ امتنع عن السجود، ولذلك جاءه الخطاب باللعن والطرد لأنَّه بعد أن هدمت محور القرار ومركز القرار ولم تعترف به فلا ينفع الكلام بعد ذلك، ولذلك جاءه الطرد واللعن مباشرة، قال تعالىٰ: ﴿قالَ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ﴾.

النموذج الثاني:

الذي يحدِّثنا عنه التاريخ هو ما فعله خالد بن الوليد عندما أرسله أبو بكر لجمع الزكاة من قبيلة مالك بن نويرة، ومن الواضح أنَّه لا تحلّ له دماءهم ولا تحلّ له نساءهم، ولا أموالهم بمجرَّد الامتناع عن دفع الزكاة له، لأنَّهم امتنعوا عن دفع الزكاة له وأرادوا أن يدفعوها إلىٰ أمير المؤمنين (عليه السلام) والقرار الإلهي والحكم الإلهي بحرمة دمائهم ونسائهم وأموالهم مبنية علىٰ إسلامهم، ولذلك جاء خالد إلىٰ مركز هذا القرار والحكم الإلهي فهدمه وادَّعىٰ أنَّهم ارتدُّوا عن الإسلام فأباح لنفسه دماءهم ونساءهم وأموالهم.

ويشهد لذلك ما ذكره ابن الأثير في كامله(3): (فلمَّا قدم خالد قال عمر: يا عدو الله قتلت‌ امرءاً مسلماً ثم نزوت علىٰ امرأته، لأرجمنَّك، وفيه أنَّ أبا قتادة شهد أنَّهم أذَّنوا وصلّوا) انتهىٰ.

وقال الموقري، عن الزهري(4): (فركب أبو قتادة فرسه وسار قبل أبي بكر، فلمَّا قدم عليه، قال: تعلم أنَّه كان لمالك بن نويرة عهد وأنَّه ادَّعىٰ إسلاماً، وإنِّي نهيت خالداً فترك قولي، وأخذ بشهادات الأعراب الذين يريدون الغنائم) انتهىٰ.

فيظهر من هذه النصوص أنَّ خالد ومن لفَّ لفيفه(5) كان هدفهم زوجة مالك والغنائم، ويؤيِّد هذا قول أبو زهير السعدي من أبيات:

قضىٰ خالد بغياً عليه لعرسه * * * وكان له فيها هوىٰ قبل ذلكا(6)

ويؤيِّده ما ذكره الطبري وابن الأثير(7): (إنَّ خالداً رأىٰ امرأة مالك، وكانت فائقة في الجمال، فقال مالك بعد ذلك لامرأته: قتلتيني، يعني سأُقتل من أجلك) انتهىٰ.

ويؤيِّده ما ذكره اليعقوبي من ولع خالد بالنساء فيما يسمَّىٰ بحروب الردَّة، حيث قال: (وخطب خالد إلىٰ مجاعة ابنته، فزوَّجه إيَّاها، فكتب إليه أبو بكر: تتوثَّب علىٰ النساء و عند أطناب بيتك دماء المسلمين؟)(8).

فهؤلاء كانوا بصدد إعطاء أنفسهم المشروعية لقتل مالك بن نويرة وأصحابه ليحل لهم دمهم ونساءهم وأموالهم، وكان المانع من كلِّ هذا حكم الله سبحانه بحرمة دم المسلم وعرضه وماله، فمركز الحرمة الإسلام فضربه فأباح لنفسه ما فعل.

النموذج الثالث:

ما يحدِّثنا عنه التاريخ أنَّه عندما مرض رسول الله (صلَّىٰ الله عليه وآله) في مرضه الذي توفي فيه أراد أن يكتب كتاباً لن تضلَّ الأُمَّة بعده، وكانوا يعلمون جيداً أنَّه ما الذي يريد أن يقرِّره رسول الله (صلَّىٰ الله عليه وآله) فجاء الخليفة الثاني وضرب مركز القرار لأمر رسول الله (صلَّىٰ الله عليه وآله)(9)، وقال: إنَّه يهجر، وتعلمون جيداً أنَّ القرارات التي تصدر عن الهجر والهذيان لا قيمة لها، ولذا رسول الله (صلَّىٰ الله عليه وآله) لم يصر علىٰ كتابة الكتاب بعد هذا لا لقول القائل: حسبنا كتاب الله، لا وإنَّما وجد أنَّه لم تبقَ أي قيمة لأيِّ قرار يمكن أن يصدر منه ولو كان أمراً إلهياً ووحياً إلهياً لأنَّه ضُرب العصمة التي قال الله سبحانه: ﴿وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوىٰ * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحىٰ﴾، فعندما ضرب مركز القرار من قول رسول الله (صلَّىٰ الله عليه وآله) لم تبقَ أي قيمة لقراراته ولو كتب ألف كتاب بعد ذلك، ولذا لم يكتب رسول الله (صلَّىٰ الله عليه وآله) ولم يصر علىٰ أن يكتب، ومن هنا نفهم ما قام به عمر بن الخطاب عند وفاة النبي (صلَّىٰ الله عليه وآله) فقد سدَّ جميع المنافذ علىٰ وصية رسول الله (صلَّىٰ الله عليه وآله) فحتَّىٰ لو فرضنا أنَّ رسول الله ݕ أصرَّ علىٰ أن يكتب كتاباً أو أنَّه أصرَّ أحد الموجودين علىٰ أن يناول رسول الله ݕ صحيفة وقلماً فإنَّه لا قيمة له.

ومن هنا لا معنىٰ لأن يسأل: لماذا لم يقدم أمير المؤمنين ݠ الصحيفة والقلم لرسول الله ݕ ليكتب الكتاب لكي لا يقع الضلال بعده؟ نقول: لا مجال لذلك بعد أن سدَّ عمر المنفذ والطريق إلىٰ ذلك حيث اتَّهم رسول الله ݕ بالهجر، وأنَّه غلبه الوجع، ومن هنا تكون لا قيمة لما يكتبه، فهذا أسلوب من أساليب الشيطنة المتَّبعة.

وهذا ما يصرِّح به ابن تيمية في منهاج السُنَّة النبوية(10).

حيث قال: (فَلَمَّا رَأَىٰ- النبي (صلَّىٰ الله عليه وآله)(11) – أَنَّ الشَّكَّ قَدْ وَقَعَ، عَلِمَ أَنَّ الْكِتَابَ لَا يَرْفَعُ الشَّكَّ، فَلَمْ يَبْقَ فِيهِ فَائِدَةٌ).

بل أزيد من ذلك فقد أشارت الروايات بأنَّه رسول الله (صلَّىٰ الله عليه وآله) التفت إلىٰ القضية ووجد أنَّه لا فائدة من كتابة الكتاب، ولذلك لم يكتب الكتاب، كما جاء في الروايات الذي مرجعه الشك بعصمته، بل قطع عمر بانتفائها لأنَّه قال بضرس قاطع: (إنَّ نبي الله ليهجر) مؤكِّداً قوله بحرف التوكيد، وهذا تناساه ابن تيمية حيث جعله علىٰ نحو الاستفهام (ماله أهجر).

يقول ابن تيمية(12): (فلَمَّا كان يوم الخميس همَّ أن يكتب كتاباً، فقال عمر: ماله أهجر؟ فشكَّ عمر، هل هذا القول من هجر الحمىٰ؟ أو هو ممّا يقول علىٰ عادته؟ فخاف عمر أن يكون من هجر الحمىٰ, فكان هذا ممّا خفىٰ علىٰ عمر, كما خفىٰ عليه موت النبي ݕ بل أنكره, ثمَّ قال بعضهم: هاتوا كتاباً, وقال بعضهم: لا تأتوا بكتاب, فرأىٰ النبي ݕ أنَّ الكتاب في هذا الوقت لم يبق فيه فائدة؛ لأنَّهم يشكون هل أملاه مع تغيُّره بالمرض أم مع سلامته من ذلك, فلا يرفع النزاع, فتركه).

أمَّا في الروايات فقد ذكر ابن سعد في الطبقات الكبرىٰ(13):

أخبرنا يحيىٰ بن حماد أخبرنا أبو عوانة عن سليمان يعني الأعمش عن عبد الله بن عبد الله عن سعيد بن جبير عن بن عباس، قال: اشتكىٰ النبي (صلَّىٰ الله عليه [وآله] وسلَّم) يوم الخميس، فجعل – يعني بن عباس – يبكي ويقول: يوم الخميس وما يوم الخميس، اشتد بالنبي (صلَّىٰ الله عليه [وآله] وسلم) وجعه فقال: «ائتوني بدواة وصحيفة أكتب لكم كتاباً لا تضلُّوا بعده أبداً»، قال: فقال بعض من كان عنده: إنَّ نبي الله ليهجر، قال: فقيل له: ألا نأتيك بما طلبت؟ قال: «أوَ بعد ماذا»، قال: فلم يدع به).

وذكر الطبراني(14):

حدَّثنا عمر بن حفص السدوسي، ثنا عاصم بن علي، ثنا قيس بن الربيع، عن الأعمش، عن عبد الله بن عبيد الله، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس (رضي الله عنهما)، لما كان يوم الخميس، وما يوم الخميس، ثم بكىٰ فقال: قال رسول الله (صلَّىٰ الله عليه [وآله] وسلَّم): «ائتوني بصحيفة ودواة أكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعده أبداً»، فقالوا: يهجر رسول الله (صلَّىٰ الله عليه [وآله] وسلَّم)، ثم سكتوا وسكت، قالوا: يا رسول الله ألا نأتيك بعد، قال: «بعدما».

فيتَّضح من تلك الكلمات وهذه الروايات أنَّ كل هذا الضلال(15) الذي أصاب الأُمَّة كان سببه ضرب مركز قراره (صلَّىٰ الله عليه وآله) وهو العصمة.

 

 

 

الهوامش:


(1) نعم هذه الركيزة قد تكون صحيحة بحسب اعتقاد صاحب القرار، ولكنها بالواقع كسراب يحسبه الظمآن ماءً، وقد امتلأ التاريخ من هذه النماذج وتصدَّىٰ القرآن والأنبياء والأولياء (صلوات الله عليهم) والعلماء لدحضها فضلاً عمَّا تكشف لنا الأيَّام من وهنها وعدم صمودها أمام الواقع، وإن كان هناك من لم يفتح الله بصيرته ليرىٰ أنَّ ما يستند عليه ليس إلَّا قول فرعون ﴿أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلا تُبْصِرُونَ * أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكادُ يُبِينُ * فَلَوْ لا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ * فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطاعُوهُ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ﴾ (الزخرف: 51-54)، ولكن الحديث سينصب على الجانب المقابل وهي الركائز الواقعية الحقة، إلهية كانت أم نبوية، والتي تعرَّضت للهدم ممن ليس لهم ﴿إِلَّا حاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها﴾.

(2) وهذه النماذج على اختلافها من أنَّ الأوَّل (إبليس) هو مثال كلامي، وعقائدي والثاني (مالك بن نويرة) فهو تاريخي، وسياسي والثالث (رزية يوم الخميس) وهو عقائدي، وتاريخي.

ولكن يجمعها الشأن الديني وأنَّ ضرب المركز فيها متوجّه للشأن الديني.

(3) الذهبي في سير أعلام النبلاء: ص45.

(4) الذهبي في سير أعلام النبلاء: ص46.

(5) اجتمع معه علىٰ أمره قال تعالىٰ: ﴿جِئْنا بِكُمْ لَفِيفاً﴾، أي مجموعاً ملفوفاً بعضكم ببعض.

(6) سير أعلام النبلاء الذهبي: ص44.

(7) تاريخ الطبري ٣:٢٤١؛ تاريخ ابن الأثير ٣: ١٤٩.

(8) تاريخ اليعقوبي – أحمد بن أبي يعقوب: ج2، ص131.

(9) القدر المتَّفق عليه بين جميع المسلمين أنَّ الأنبياء والرسل (صلوات الله عليهم) معصومون من الخطأ فيما يبلِّغون عن الله (الوحي)، فمركز قبول قولهم (صلوات الله عليهم) هو عصمتهم، هذا أوَّلاً.

وثانياً: أنَّ هذا الكتاب كان مرتبط بالأمور الدينية، ويشهد لهذا عدَّة أمور:

الأمر الأوَّل: نفس لحن الحديث: « ائْتُونِي بِالْكَتِفِ وَالدَّوَاةِ – أوِ اللَّوْحِ وَالدَّوَاةِ – أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ أَبَدًا»، فنبيٌ 23 سنة من تبليغ الوحي والآن علىٰ وشك الرحيل، ويقول: أريد أن أهديكم لكي لا تضلوا بعدي أبداً، فهل يا ترىٰ يريد أن يقول: لا تأبرو النخل! مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ.

الأمر الثاني: كلام الشاطبي صاحب الاعتصام بعد أن ينقل الحديث يقول: (فكان ذلك والله أعلم وحياً أوحىٰ الله إليه) (الاعتصام: ج3، ص26).

الأمر الثالث: قول عمر بن الخطاب: (فَحَسْبُنَا كِتَابُ اللهِ) واضح الدلالة علىٰ أنَّ الكتاب كان متعلّق بالأمور الدينية، وإلَّا لما كان كلام عمر مرتبط بالمقام وأنَّه نكتفي بهداية كتاب الله.

الأمر الرابع: كلام بن تيمية: (وَأَمَّا عُمَرُ فَاشْتَبَهَ عَلَيْهِ هَلْ كَانَ قَوْلُ النَّبِيِّ (صَلَّىٰ اللهُ عَلَيْهِ [وآله] وَسَلَّمَ) مِنْ شِدَّةِ المَرَضِ… أَوْ كَانَ مِنْ كَلَامِهِ المَعْرُوفِ الَّذِي يَجِبُ قَبُولُهُ)؟ انتهىٰ، (منهاج السنة النبوية – ابن تيمية: ج6، ص24).

ومن المعلوم أنَّ كلامه (صلَّىٰ الله عليه وآله) الذي يجب قبوله عندهم هو المرتبط بالأمور الدينية القائمة علىٰ أساس العصمة، ومن هذا يتَّضح أنَّ قول عمر كان تشكيكاً في عصمته (صلَّىٰ الله عليه وآله).

الأمر الخامس: موقف بن عباس، فعن سعيد بن جبير، عن ابن عباس (رضي الله عنهما) أنَّه قال: (يوم الخميس، وما يوم الخميس، ثم بكىٰ حتَّىٰ خضب دمعه الحصباء) (صحيح البخاري – الجهاد والسير – هل يستشفع إلىٰ…، رقم الحديث: (2825)، فهل يعقل من ابن عباس هذا الموقف لأمور الدنيا!!!

(10) لابن تيمية: ج6، ص24.

(11) ما بين الشارحتين إضافة للتوضيح.

(12) منهاج السنة (6/315-318).

(13) الطبقات الكبرىٰ: ج2، ص242.

(14) المعجم الكبير 11/352 ط الثانية بالموصل، ح12097.

(15) وهذا واضح من خلال مضمون الكتاب – الذي لم يخرج للنور – الذي وصفه رسول الله (صلَّىٰ الله عليه وآله) وهو بأنَّه يعصم الأُمَّة من الضلال إلىٰ يوم القيامة، وأكَّده بقوله: «أبداً»، «أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ أَبَدًا»، فلو دخل الضلال علىٰ الأُمَّة كان منفذه منع ذلك الكتاب.

Edit Template
Scroll to Top